كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سقوط الحزب الحاكم وبقاء النظام- تونس نموذجا

في ما عرف بثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر واليمن . سقط الحزب الحاكم وتولّى مكانه حزب آخر . مع بقاء نظام الحكم وسلطة الدولة كما هي مع تغييرات شكلية طفيفة قد تتيح تداول السلطة .

ما معنى سقوط النظام ؟

 هناك تغيير وهناك تغيير .فالإنقلابات الثورية في التاريخ وما شابهها تؤدي إلى سقوط الحزب الحاكم وجهاز الدولة وكل التركيبة الإقتصادية الإجتماعية ومنظومة العلاقات الداخلية للمجتمع التنظيمية والسياسسية والفكرية ويطال التغيير المبنى الطبقي وكل العلاقات الإقتصادية والإجتماعية وحلول تراكيب جديدة مكان القديم . يحصل ما يسمى نفي النفي وولادة المجتمع الجديد كما حصل في الثورة الفرنسية عبر محطاتها المختلفة حيث ولد النظام الرأسمالي جديدا ومتميزا بشكل جذري عن النظام الإقطاعي البائد وحل محله وأخذ سياقه الجديد في التطور والنمو ونشأت معه قوانين إقتصادية وإجتماعية جديدة وتشكلت الدولة بطريقة مختلفة . وأصبحت الطبقة الرأسمالية بمختلف مستوياتها هي صاحبة المصلحة في البلد وهي التي دفعت بالتغيير إلى مداياته البعيدة .

وعلى شاكلتها بالتقريب حصلت الإنقلابات الراسمالية في أوروبا أو من سار على هذه الهدي في دول العالم .

وكذلك الثورات الإشتراكية مثل الثورة البلشفية في روسيا حيث قضت على النظام الإقطاعي ومخلفات القنانة الأولى وتقدمت إلى الأمام بإقامة النظام الإشتراكي بطبقات وعلاقات وتراكيب جديدة وجهاز دولة جديد ، وهكذا من سار على هذا المنهج بالتقريب في كل الثورات التي استهدفت التغيير الإقتصادي الإجتماعي .

نقول هذه ثورات جذرية بنتيجتها يسقط النظام الإقتصادي الإجتماعي – نظام الحكم وينشأ الجديد الثوري والتقدمي ومسار تطوري جديد ومختلف جذريا عمّا سبقه .

حصل إنقلابات أحدثت آثارا إقتصادية وإجتماعية عميقة كما هو حال ثورة 23 يوليو في مصر حيث في سياقها طهرت مصر من النفوذ الأجنبي وقضت على الإقطاع وأجرت الإصلاح الأقتصادي ...الخ . كانت نتيجتها ثورة بالفعل .

ولكن التغيير الذي حصل بعد مبارك لا يرق إلا أي من المستويات المذكورة أعلاه فقد بقي كل شيء على حاله سوى تغييرات طفيفة في الدستور وبعض القوانين واللوائح تتيح تداول السلطة وبقي جهاز الدولة على حاله كما بقيت كل علاقات مصر الإقتصادية والسياسسية والعسكرية على حالها وهكذا حتى الآن . بقيت تراكيب الإقتصاد كما هي وبقرارات واضحة من رجالات الحكم والمعبرين عنه . وسبق أن صرح مرسي أن يبقي على كافة معاهدات واتفاقات مصر الخارجية كما هي ، وها هم الحكام بعد الإخوان قد ساروا على نفس النهج ويستعيدون الكثير من سلوك ورجالات فترة مبارك البائدة .

والنموذج الذي أصبح أكثر وضوحا هو تونس: تونس طردت زين الدين بن على ( بتدبير من الجيش) في سياق الحراك الشعبي التونسي العظيم ، وصفق الناس ابتهاجا بانتصار الثورة وعادوا إلى بيوتهم مكتفين برحيل الزين .بعض التغييرات المظهرية حصلت أما الحال الإقتصادي الإجتماعي وجهاز الدولة الأساسي ( العميق كما يسمونه ) فقد بقي علىى حاله وتمتع فريق جديد بالمستويات القيادية . وبقيت علاقات تونس وتبعيتها على حالها كما بقيت التراكيب الإقتصادية كما هي دون تغيير تغيّر شخوص الحكام ولم يتغيّر النظام .

وإليكم تقريرا نشرته كنعان عن الحال في تونس بعد مضي ما يزيد على ثلاث سنوات :

تونس للبيع؟ أحيت الحكومة (ممثلة أوروبا والشركات متعددة الجنسية) مجموعة من المشاريع التي أقرتها حكومات زين العابدين بن علي، وتعطلت بسبب انتفاضة 2010/2011، وكلها مشاريع خدمات لشركات وقوى أجنبية، غير منتجة ولا تستجيب لمتطلبات البلاد، وأعادت إحياء مشروع خليجي من تمويل "بيت التمويل الخليجى" و"بنك الاستثمار الإسلامى"، "لإنشاء أضخم مرفأ مالى فى منطقة شمال إفريقيا بكلفة تصل إلى 5 مليارات دولار" في منطقة "رواد" قرب العاصمة على مساحة 500 هكتار، وهو مشروع كان من المقرر إنجازه سنة 2011، مثل مشروع "مدينة تونس الرياضية" لمجموعة أبو خاطر الإماراتية باستثمارات تناهز 5 مليار دولار ومشروع "سما دبى" باستثمارات تصل إلى 12,5 مليار دولار، ويضم مشروع "المرفأ المالي" مرفأ بحريا ووحدات تجارية وسكنية ومنشآت ترفيهية ومجمع سكنى وملاعب غولف، ومكاتب خدمات ومصارف ومؤسسات جامعية ومستشفيات خاصة أ.ف.ب 08/03/14"عن كنعان .

هكذا إذن أعادت السلطات الجديدة ذات سياق السلطات القديمة ولنفس الغايات والأهداف .

فهل عملت السلطات الجديدة شيئا للقضاء على البطالة أو أدخلت إصلاحات على الهياكل الإقتصادية لصالح التنمية أم لصلح توجيهات صندوق النقد الدولي ؟

 ليذهب بن على إلى الجحيم ولكن تونس هل تغيّر حالها ؟

 ماذا عن التبعية للغرب ؟

"تدخلت الحكومة الفرنسية بشكل مباشر لتشكيل حكومة الشركات متعددة الجنسية (برئاسة ممثل شركة "توتال" النفطية) وذكر سفير فرنسا أن "المساعدات" التي تكرمت بها دولته إلى تونس فاقت 345 مليون يورو (أكثر من 475 مليون دولارا) لتمويل مشاريع البنية التحتية وتحسين خط السكة الحديدية الذي ينقل الفوسفات من منطقة "قفصة" إلى ميناء "صفاقس"، إضافة إلى قرض بقيمة 150 مليون يورو، وتحويل بعض القروض إلى استثمارات بقيمة 60 مليون يورو... يعرف الرأسماليون أكثر من غيرهم أن لكل شيء ثمن، فما هو ثمن هذه "المكرمات" ياترى؟ عن إذاعة "اكسبرس أف أم" 12/02/14 كذب أم إهمال؟" نقلا عن كنعان الأقتصادية .

القوى الطبقية السائدة والتي تنهب تونس والتي تبيع تونس للشركات الأجنبية والتي تجافي التنمية الوطنية وتطوير التراكيب الإقتصادية هذه الطبقة بقيت على حالها وبقيت السلطة في يدها والذي تغير هم خدم هذه الطبقة وتظاهروا بالتجديد وأبقوا على القديم .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط