كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سقوط القانون تحت بلطجة الهراوة

سقوط القانون تحت بلطجة الهراوة

تاريخ النشر: 2026-08-01 | 10:34

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

لم يشهد تاريخ البشرية من شريعة حمورابي القديمة (بابل 1750 ق.م)، والمعاهدات المصرية الحيثية (1259 ق.م) أقدم معاهدة سلام دولية موثقة لتنظيم العلاقات بين الامبراطوريات، الى محمد بن الحسن الشيباني (العالم الإسلامي، القرن ال 8 الميلادي) الذي وضع قواعد لتنظيم أحكام الحرب والسلم وعلاقة الدول، وصولا الى فقهاء عصر النهضة الأوروبية، فرانسيسكو دي فيتوريا (اسبانيا، 1486 – 1546): الذي أسس المفاهيم الأولى للقانون الطبيعي وحقوق الشعوب والأمم؛ وألبريكو غنتيلي (إيطاليا/ إنجلترا، 1552 – 1608): يُعرفه بعض المؤرخين كأول من فصل قانون الحرب عن اللاهوت والدين؛ وهوغو عروتيوس (هولندا، 1583 – 1645): صاحب الكتاب الشهير "في قانون الحرب والسلام" (1625)، الذي أرسى قواعد المجتمع الدولي والسيادة، ويعتبر الاب الحقيقي للقانون الدولي الحديث. ووصولا الى عصرنا الحديث لم يشهد التاريخ تطبيقا أمينا وحقيقيا لروح القانون.

رغم وجود عصبة الأمم وأعقبتها هيئة الأمم المتحدة والمحاكم الدولية: محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنائية الدولية، الا أن الامبراطوريات القديمة والحديثة ومعها الدول كافة تعاملت مع القانون والمعاهدات الدولية وفق مصالحها الوطنية، وانقلبت عليها عندما تناقضت مع تلك المصالح، مما أفقد القانون والمعاهدات والمحاكم الدولية دورها ومكانتها في تعميم العدالة الإنسانية، وبالتالي ظل القانون والعدل رهين مصالح الدول المتناقضة، واسير الفئوية الضيقة وبلطجة الدول، التي فصلت العدالة النسبية في أضيق مساحاتها ومن منظارها الخاص. وبقيت العدالة تعاني العجز والقصور والارتدادات الخطيرة، التي هددت ومازالت تهدد مستقبل السلام والعدل في العالم نتاج تغول الأقطاب والدول الامبريالية وخاصة الولايات المتحدة الأميركية وادواتها الوظيفية وخاصة دولة إسرائيل النازية، ومن يماثلها في القوة من الأنظمة الصاعدة وذات الايديولوجيات الأخرى.

وإذا توقفنا أمام مثال حي وحديث، لاحظنا أن المحكمة الجنائية الدولية تعرضت لأبشع وأعنف ملاحقة أميركية إسرائيلية بعدما أصدرت مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير حربه يوآف غالانت في 24 تشرين ثاني / نوفمبر 2024، وقامت الدنيا ولم تقعد، فتدخلت الادارتين الاميركيتين السابقة برئاسة جو بايدن والحالية برئاسة دونالد ترمب بشكل همجي وإرهاب دولة معلن وعلى الملأ ضد المدعي العام كريم خان، وقضاة المحكمة الجنائية الدولية، بدءً من رئيس الإدارة مرورا بكل أركانها وصولا لمجلس النواب، وغيرها من المؤسسات والقوى والشخصيات التي تدور في فلك المنظمات الصهيونية وقطاعا من المسيحانية الصهيونية – الافنجليكان- ، وحدث ولا حرج عن العصابة الصهيونية الحاكمة في تل ابيب.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نشر مقالا في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في 13 تموز / يوليو الماضي، وعد فيه بلغة تعكس روح العربدة والمكارثية الأميركية الجديدة ب "تفكيك المحكمة الجنائية الدولية، متهما إياها بشن حرب على الولايات المتحدة بقوة القانون الدولي." وهددها بالاستعانة بكافة الأدوات المتاحة لشل قدراتها وحماية السيادة الأميركية والقوات العسكرية من الملاحقة القضائية الأجنبية، وهو يقصد حماية إسرائيل باعتبارها جزءً لا يتجزأ من المنظومة الأميركية، وأضاف بأن وزارته ستطلق "حملة رسمية لتفكيك المحكمة "لبنة لبنة"، واصفا إجراءاتها بالتهديد المباشر للاستقلال والسيادة الأميركية.

ورغم أن الكونغرس الأميركي لم يصدر قانونا نهائيا ومعتمدا بشكل رسمي ضد المحكمة الجنائية الدولية او المدعي العام خان، الا انه ركز جهوده على مشروعات قوانين تم إقرارها في مجلس النواب (مثل "قانون مكافحة المحكمة غير الشرعية")، وتفعيل "قانون حماية أعضاء الخدمة الأميركية" (2002) المعروف إعلاميا بقانون "غزو لاهاي"، وهو قانون أصدره الكونغرس تاريخيا لتقييد أي تعاون مع المحكمة؛ الا أن العقوبات الفعلية استندت الى فرض حظر وتجميد للأصول ضد كريم خان بشكل مباشر وفقا الأمر الرئاسي التنفيذي (شباط / فبراير 2025)، بالإضافة الى قرار تنفيذي رئاسي من البيت الأبيض وليس قانونا تشريعيا كاملا مرّ من غرفتي الكونغرس ليوقعه الرئيس كتشريع مستقل."

وفي ظل هذه الهجمة الأميركية الإسرائيلية الإرهابية الشرسة ضد المدعي العام كريم خان وزملائه في المحكمة، تم تجييش ورشوة وابتزاز العشرات من الدول الأعضاء، وتم يوم الجمعة 24 يوليو الماضي تصويت 82 دولة من أصل 125 دولة لصالح عزل خان، على خلفية تهمة باطلة بارتكاب "سلوك جنسي غير لائق"، وجرى التصويت بالاقتراع السري خلال اجتماع جمعية الدول الأعضاء في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وفي اول رد فعل على القرار، أعلن محامي كريم خان – عبر منصة "إكس" – ان موكله سيطعن في قانونية القرار، وسيسعى الى انصافه عبر كل السبل القضائية الممكنة.

ولعل قرار عزل المدعي العام السابق خان، يكشف عن بؤس وعقم الدول القائمة على حماية القانون والعدالة، التي رضخت ونخت كالنوق الواردة للذبح بين التهديد والبلطجة والرشوة والابتزاز الأميركي، مع ان العشرات منها في العلن أيدت اصدار المحكمة مذكرتي الاعتقال، ولكن هيهات ان تقف العديد منها على اقدامها امام تغول إدارة ترمب. وداعا للقانون والمحكمة والعدالة، لأن قانون وشريعة الغاب باتت سيدة القوانين في زمن الرئيس الأميركي ال 47.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط