كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سقوط المثقفين والبغاء السّياسيّ

سقوط المثقفين والبغاء السّياسيّ

تاريخ النشر: 2019-06-28 | 12:57

جميل السلحوت
جميل السلحوت

للمثقف دور هامّ في تقديم النّصيحة للسّياسيّ من خلال اطلاعه على هموم شعبه وأمّته، كما أنّه يعبّر عن ضمير شعبه وأمّته، وهذا معروف في الدّول الدّيمقراطيّة فعلا وقولا، والتي تضمن حرّيّة الرّأي بغضّ النّظر عن اتّفاقها أو اختلافها مع النّظام الحاكم. لكن في الأنظمة القمعيّة فإنّ "حرّيّة الرّأي" مضمونة لهتّيفة النّظام فقط، وهذا ما يجري في غالبيّة دولنا العربيّة.

والمحزن في بلداننا العربيّة أنّ من يسوّقون سياسة القهر والقمع والفساد والإفساد هم مثقّفون ورجال دين باعوا ضمائرهم وأخلاقهم للشّيطان. بحيث أنّهم يزيّنون أيّ سياسة تخدم سياسة الحاكم المطلق الذي يعتبره "علماء السّلاطين" خليفة الله في أرضه، حتّى ولو خالف أحكام الشّريعة، تماما مثلما يفعل مثقفو السلطان حتّى لو خان الوطن وفتك بالشّعب وأهدر خيراته. وهؤلاء يتحكّمون بوسائل الإعلام المرئيّة والمكتوبة والمسموعة والمقروءة. ومن خلالها يسوّقون سياسة الهزائم والخذلان ويحوّلونها إلى انتصارات وهميّة، ويضلّلون الرّعاع من عامّة الشّعوب. وقد تصل الرّعونة بهم حدودا لا يتصوّرها عاقل، فعلى سبيل المثال ظهرت سيّدة على شاشة تلفزة عربيّة اللسان أمريكيّة الهوى، تقول عن الرّجل الثّاني في دولتها:" من يريد التّلفّظ باسمه عليه أن يكون على وضوء، كي يطهّر فمه"! وهذه دعوة لم يبلغها نبيّ مرسل، فكلّنا نذكر أسماء الأنبياء والرّسل دون وضوء ودون طهارة، ولا إثم في ذلك.

وتبلغ الهرطقة مداها عندما تصدر الأوامر بتسويق سياسة خيانية مارقة ينوي "الحاكم بأمر الله" التّمهيد لها من خلال تجميلها، فيتسابق "الهتّيفة" لتسويقها وشيطنة معارضيها بطريقة مبالغ فيها، وقد تصل إلى أمور مضحكة. ومن ذلك مثلا عندما أرادت مصر شيطنة حماس قال الإعلامي المهرّج أحمد موسى أكثر من مرّة وهو يهاجم حركة حماس، واصفا إيّاها بالمجرمة ومن جرائمها أنّها قتلت الشّهيد عزالدين القسّام، ويبدو أنّ ذلك المهرجّ لا يعلم أنّ الشّيخ عزالدين القسام استشهد على أيدي قوّات الانتداب البريطاني قبل أن تولد حماس بستّين عاما! وبالتّأكيد فإنّ العامّة لا يعرفون هذه المعلومة، وبالتّالي ستنطلي عليهم هذه الأكاذيب.

وعندما استجابت غالبيّة دول الخليج النّفطيّة لضغوطات الإدارة الأمريكيّة لتطبيع العلاقات مع اسرائيل على رؤوس الأشهاد بعد أن كانت سرّيّة، بدأ "الهتيفة" بداية مضحكة، فمنهم من يهاجم الشّعب الفلسطيني ويتنكّر لحقوقه المشروعة في وطنه التّاريخيّ، ومنها حقّه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلّة بعاصمتها القدس الشّريف. وينحازون إلى الطّرف الآخر المعادي وكأنّه بطل السّلام، رغم كلّ عدوانيّته واستمراره في احتلال الأراضي العربيّة. حتّى وصلت حماقة "الهتّيفة" إلى المقدّسات وفي مقدّمتها المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثاني الحرمين وأحد المساجد الثلاث التي تشدّ إليها الرّحال، ومعراج خاتم الأنبياء والرّسل صلى الله عليه وسلّم، ومن هؤلاء المدعو الاعلامي السّعودي فهد الشّمري الذي اعتبر الصّلاة في مسجد في أوغندا أفضل من الصّلاة في فلسطين وأقصاها! فهل يعلم هذا السّفيه أنّ الأقصى جزء من العقيدة، وأنّ نفي القداسة عنه سينفيها عن الكعبة المشرّفة والمسجد النّبويّ الشّريف؛ لأنّه مقترن بهما؟ وبالتّالي فإنّه ينسف الدّيانة الإسلاميّة، ومن حقنّا أن نسأل أولياء نعمته عن ردّة فعلهم على هذه الحماقات، خصوصا وأنّهم سجنوا الشّاعر أشرف فيّاض لسنوات لكتابته قصيدة؟ أم أنّ السّكوت يأتي ضمن التّمهيد لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه.

وهناك حماقات كثيرة أخرى يطول الحديث عنها، لكنّ هؤلاء "الهتّيفة" بحماقاتهم وسقوطهم السّياسيّ والأخلاقيّ يذكّرونني، بما يروى عن سعد زغلول زعيم حزب الوفد المصري في انتخابات عام 1924 التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة، حيث جمع حزبه أنصاره ومؤيّديه ليلقي الزّعيم خطابا انتخابيّا، ووضعوا في مقدّمة الجمهور مجموعة من الهتّيفة البسطاء، وأوصوهم بأن يهتفوا عند نهاية كل جملة يقولها الزّعيم، وعندما ابتدأ الزّعيم خطابه بقوله: أيّها الأخوة المواطنون هتفوا" يعيش الأخوة المواطنون، وعندما قال ستعمل حكومتنا على توسيع الأراضي الزّراعيّة، هتفوا: تعيش الأراضي الزّراعيّة، وتوالى الخطاب والهتاف إلى أن قال الزّعيم: وستعمل حكومتنا على إلغاء البغاء العلنيّ، فارتفع الهتاف: يعيش البغاء العلني!

فهل ستفيق الأمّة من سباتها وتهتف بسقوط البغاء السّياسي العلنيّ، أم أنّها استمرأت حياة الذّلّ والهوان؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط