كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سقوط رهان القوة الأمريكية في مضيق هرمز وانهيار أوهام الحسم العسكري

سقوط رهان القوة الأمريكية في مضيق هرمز وانهيار أوهام الحسم العسكري

تاريخ النشر: 2026-04-15 | 12:31

الواضح عمليا وميدانيا ان ترامب خسر فرض رؤيته وارادته في معركة مضيق هرمز قبل أن تبدأ والعالم يشاهد في كل يوم سقوط رهان القوة الامريكية على المنطقة وترامب بات يواجه عزلة خانقة وحرجة من قبل الحلفاء الاوربيين والاسيويين وان وجود خيوط ازمة هرمز بيد ايران كشف عن وهم الهيمنة وتراجع رهان ترامب العسكري وبداية نهاية زمن الإملاءات الامريكية على صخرة صمود قلعة هرمز التي فضحت حسابات ترامب واربكت استراتيجيته

منذ اللحظة الأولى التي طرح فيها دونالد ترامب فكرة فتح مضيق هرمز بالقوة حيث  بدا يراهن على تكرار سيناريوهات الهيمنة الأميركية التقليدية التي اعتادت فرض الإملاءات عبر التحالفات العسكرية والضغوط السياسية غير أن الواقع الدولي المتغير سرعان ما كشف حدود هذا الرهان وأعاد رسم ملامح عالم لم يعد يقبل بسياسات المغامرة والتهور

ترامب حاول مرات عديدة تقديم الأزمة على أنها اختبار للولاء الغربي واستدعاء تلقائي لحلفاء حلف شمال الأطلسي ودول آسيا غير أن ردود الفعل جاءت على النقيض تماما حيث اصطدم برفض أوروبي واضح وتردد آسيوي لافت ما عكس تحولا عميقا في بنية التحالفات الدولية التي لم تعد قائمة على الطاعة العمياء بل على حسابات المصالح والتوازنات الدقيقة

في قلب هذا المشهد المعقد برزت محاولات واشنطن اليائسة لحشد قدرات بحرية متقدمة وعلى رأسها كاسحات الألغام الأوروبية التي تعد من الأكثر تطورا في العالم حيث تمتلك دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا أساطيل متخصصة قادرة على التعامل مع أخطر التهديدات البحرية غير أن هذه القدرات بقيت حبيسة القرار السياسي الذي رفض الانخراط في مغامرة عسكرية غير محسوبة المخاطر فضلا غت عدم قانونيتها وشرعيتها

لقد راهن ترامب بقوة على أن هذه الدول سوف تندفع تلقائيا للمشاركة في تحالف بحري واسع يهدف إلى إعادة فتح المضيق بالقوة العسكرية وتأمين واحد من اهم خطوط الملاحة الدولية لكنه في الاساس تجاهل حقيقة أن تلك الدول لم تعد ترى نفسها ملزمة بخوض حروب لم تكن طرفا في إشعالها وهو ما عبّر عنه بوضوح قادة أوروبيون مثل إيمانويل ماكرون الذي أكد أن بلاده لن تنخرط في عمليات عسكرية لفتح المضيق بالاضافة الى كير ستارمر الذي شدد على رفض توسيع دائرة الحرب

أما في ألمانيا فقد جاء الموقف أكثر صراحة حين اعتبر وزير الدفاع أن هذه ليست حربهم في إشارة واضحة إلى أن القرار الأميركي الإسرائيلي لا يمكن أن يتحول تلقائيا إلى التزام أوروبي قسري وشامل وهو ما عكس تصدعا حقيقيا في اعماق وحدة الموقف الغربي

الرفض ذاته لم يقتصر على أوروبا بل امتد إلى آسيا حيث أعلنت كل من اليابان وكوريا الجنوبية عدم نيتهما إرسال اي قوات أو مدمرات إلى المنطقة وهو ما أسقط بشكل واضح رهان ترامب على تشكيل تحالف عابر للقارات يعيد فرض السيطرة على الممرات البحرية بالقوة الجبرية

بناء على هذه المواقف الصريحة والمعلنة هاجم ترامب حلفائه في حلف شمال الأطلسي بسبب عدم دعمهم للحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وقد وصفهم بالجبناء وان الناتو اصبح نمر من ورق لا يخيف احد    

الفشل في حشد الحلفاء لم يكن مجرد تعثر دبلوماسي بل اختبار كشف عن أزمة أعمق في الرؤية الاستراتيجية الأميركية حيث حاولت واشنطن تسويق العملية باعتبارها جهدا جماعيا لحماية التجارة العالمية بينما رآها كثيرون امتدادا لحرب لا تحظى بإجماع دولي ولا بشرعية كافية وانها تصل الى مستوى الحرب الظالمة كما أن تصريحات ترامب التي شكك فيها بجدوى حلف شمال الأطلسي عكست ايضا حالة من التوتر غير المسبوق داخل المعسكر الغربي إذ بدا وكأنه يعاقب الحلفاء على عدم انصياعهم بدل أن يعيد تقييم سياساته ورغباته في النفوذ والسيطرة وهو ما زاد من عزلة موقفه وأضعف خجته وقدرته على بناء توافق دولي مشترك

في المقابل أظهرت الأزمة المتصاعدة يوما بعد يوم أن العالم لم يعد يتقبل بسهولة منطق فرض الوقائع بالقوة العسكرية خاصة في مناطق حساسة مثل الخليج حيث يمكن لأي تصعيد غير محسوب أن يشعل مواجهة إقليمية واسعة تهدد الاقتصاد العالمي بأكمله خصوصا مع أهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة وغيرها

الحقيقة ان سقوط رهان ترامب في هذه الأزمة لا يتعلق فقط برفض الحلفاء بل يكشف أيضا عن تراجع فعالية أدوات الضغط التقليدية التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة لعقود طويلة حيث باتت الدول الكبرى والمتوسطة أكثر ميلا للاستقلالية في قراراتها وأكثر حذرا من الانجرار وراء مغامرات عسكرية قد تكلفها الكثير دون ضمانات واضحة في الافق القريب او البعيد

في خضم تداعيات هذا المشهد يتضح أن ما كان يُنظر إليه كاستعراض للقوة تحول إلى اختبار قاسٍ لحدود النفوذ الأميركي حيث لم تنجح لغة التهديد ولا حسابات المصالح في إقناع الحلفاء بالمشاركة وهو ما اعتبر تحولا في ميزان العلاقات الدولية نخة العقلانية والاتزان

سقوط رهان دونالد ترامب على خيار القوة في مضيق هرمز مثّل نقطة انعطاف في مقاربة واشنطن للملف الإيراني بعدما تبيّن أن حلفاء الولايات المتحدة في الإقليم لم يكونوا مستعدين للانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة قد تجر المنطقة إلى حرب واسعة ذات كلفة اقتصادية وأمنية مرتفعة وهذا التراجع غير المعلن عن سيناريو التصعيد العسكري دفع الإدارة الأمريكية إلى الانتقال نحو المسار التفاوضي في إسلام آباد في محاولة لالتقاط ما يمكن من مكاسب سياسية عبر الدبلوماسية بعد تعثر خيار الضغط العسكري غير أن هذه المفاوضات اصطدمت سريعاً بجدار التعنت الأمريكي في طرح شروط قاسية وغير واقعية الأمر الذي قوبل برفض إيراني واضح ما أدى عملياً إلى إفشال الجولة التفاوضية وإعادة الأزمة إلى نقطة الجمود وكشف حدود القوة الأمريكية حين تُستخدم خارج حسابات التوازن الإقليمي

المشهد برمته  أظهر أن معادلة مضيق هرمز لم تعد قابلة للاحتكار أو الفرض الأحادي إذ باتت ترتبط بتشابك مصالح دولية وإقليمية معقدة تجعل أي مغامرة عسكرية محفوفة بخسائر لا يمكن ضبطها كما أن تراجع منطق التهديد بالقوة كشف تحوّلاً تدريجياً في بنية الردع حيث لم يعد الضغط العسكري كافياً لفرض شروط سياسية دون توافقات أوسع تشمل الأطراف الفاعلة في المنطقة هذا الواقع أعاد رسم حدود الدور الأمريكي وأبرز أن إدارة الأزمات في الممرات الاستراتيجية الحساسة باتت تتطلب توازناً أدق بين القوة والدبلوماسية بعيداً عن منطق الإملاء أو التصعيد المنفرد

قبل الختام يمكن القول إن رهان فتح مضيق هرمز بالقوة لم يسقط فقط أمام حسابات الردع الإقليمي بل أيضاً أمام توازنات دولية أوسع رفضت تحويل المضيق إلى ساحة حرب مفتوحة وبين فشل خيار القوة وتعثر المسار التفاوضي تتأكد حقيقة أن مضيق هرمز لم يعد ورقة يمكن حسمها بالضغط الأحادي بل ملفاً استراتيجياً معقداً تحكمه معادلات الردع المتبادل ومصالح القوى الكبرى ما يجعل أي محاولة لفرض إرادة منفردة عليه أقرب إلى المغامرة غير المحسوبة

اخيرا : يبدو إن روح ترامب القائمة على التهور السياسي والنزعة السادية الاستبدادية إلى استخدام القوة العسكرية والطغيان السياسي كخيار أول لم تعد مقبولة حتى لدى أقرب حلفائه الذين باتوا يدركون مخاطر الانزلاق إلى حروب مفتوحة لا يمكن التحكم بنتائجها ومن هنا فإن المرحلة المقبلة تفرض على دونالد ترامب إعادة التفكير بروية اكبر وحكمة افضل قبل إشعال أي صراع دولي جديد لأن العالم لم يعد كما كان ولم تعد قرارات الحرب تُفرض بالإملاءات بل اصبحت تُقاس بعواقبها وتوازناتها الدقيقة

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط