كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سقوط فلسطين كاملة الأوصاف ونهوضها

سقوط فلسطين كاملة الأوصاف ونهوضها

تاريخ النشر: 2022-06-04 | 07:40

كان لنا مع الأسى والحزن والمآسي أكثر من مناسبة، إذ أن الأحداث الداهمة على فلسطين العربية منذ الأزل لم تتوقف عبر حوادث الزمان وتقلباته.
كانت الأزمات تشتد كثيرًا ثم لا تلبث أن تنفرج، فالغزوات والحروب والمذابح والتدافعات تتابعت على البلاد المقدسة، وهي وأهلها العرب الفلسطينيون صامدون أباة لا يغيرهم تغير الطقوس والمناخات ولا مجيء الغزاة بأعلامهم أو أرديتهم المغبّرة، ثم رحيلهم القسري بالحجارة والسيف والمنجنيق والبارود.
إن الثبات الفلسطيني الأزلي، والصمود والتضحية والإيمان الذي لا يتزعزع، الإيمان بالله وبالنصر في كل المراحل كشف صدق فلسطين وإشارة اصبعها لأصحابها، وكشف خطل وكذب الغُزاة –على تنوعهم-بأحقيتهم المدّعاة بأرضنا.
فلسطين التي تجلّت هنا متألقة منذ ما يزيد عن 12 ألف عام مع حضارتنا الفلسطينية الناطوفية والحضارية الكبارية، وصولا للحضارات العربية بصيغها الأخرى هي كما كانت منذ تلك الأزمان مازالت تحفل بأصحابها وأهلها وتحتفي بهم، وتشتد عليها الأزمات ثم تنجلي.
لم يكن المشهد التوراتي القصير في سجل تاريخ فلسطين الطويل ليمثل شيئًا-على فرضية أن هذا المشهد كان في بلادنا ما هو مشكوك فيه وما لم يثبت أي جزء منه هنا- وإن مثل حقبة أو مرحلة لإمارة (مشيخة كما يورد طوماس طومسون سموها مملكة، ضمن 40 مشيخة او إمارة اخرى) فهو بالحقيقة وكما ثبت مشهد قصير لم يستمر طرفة عين في سجل الواقع، وكان مشهدًا لقوم بائدين تناثروا عبر البلدان وانقرضوا.
لم يعد للقبيلة العربية المنقرضة المسماة قبيلة/قوم بني إسرائيل القدماء حقيقة وجود أو أثر جيني-وراثي او انتساب لها، وعليه فالجالسين على صدر فلسطين اليوم من المحتلين اليهود الديانة من كافة جنسيات العالم المختلفة لا صلة لهم وراثيًا بتلك القبيلة المنقرضة، كما لاصلة للدين وورثته بأحقية الأرض كأن تعطي حقًا أو تتيح للأندونيسي أو الماليزي المسلم ان يطالب بمكة والمدينة باعتباره مسلم. أو تعطي حقًا للبوذي الصيني او الياباني أو الفيتنامي بأحقيته بالهند باعتبار بوذا قد نشأ هناك.

في صراعات القوى الأوربية بين الاقطاع والحكام ورجال الدين، وبين التيارات الصاعدة وسلطة الكهنة، وفي ظل النزاعات الاقتصادية، ونهم الثروة والمجد والسيطرة والنزق كانت فلسطين مفتاح حل للازمة الأوربية فتم إعلان حروبهم الصليبية "المقدسة"، التي أسماها العرب حروب الفرنجة التي دامت على بلادنا العربية والاسلامية والمسيحية المشرقية أكثر من 300 عام، حملة إثر حملة لتندحر جميعها الى غير رجعة.
بعد ولادة الفكر الاستعماري العنصري الأوربي الأبيض أيضًا استردت ذات القوى الاستعمارية نزعتها الإقصائية الحقودة، ونزعتها التدميرية للآخر، ونظرتها العنصرية الفاقعة فاحتلت العالم وامتصت دماء الشعوب في آسيا وافريقيا والامريكتين.
وكان لفلسطين أن ربطت بين قارات ثلاث بينها أوربا لتمثل مطمع المستعمرين منذ القرن السادس عشر تحت حجج المسياح (المشيح المنتظر) أو غيرها من حجج دينية أو علمانية استعمارية أخرى لغرض تفتيت أمة العرب والمسلمين من جهة، وللتخلص من اليهود الاوربيين من جهة أخرى حفاظًا على "نقائهم" وعنصريتهم المنفرة، ما كان ثابتًا وتوضح جيدًا منذ القرن التاسع عشر والعشرين.
قامت العصابات الصهيونية التي رعتها الإستعمارية الغربية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا وأمريكا بدعم مطلق لهذه العصابات الإرهابية التي احتلت البلاد بالحديد والنار (يراجع التقدمي الإسرائيلي "إيلان بابيه" في كتابه الثمين التطهير العرقي للفلسطينيين عام 1947-1948م)، فكانت النكبة والكارثة والبطولة، والكارثة والهولوكوست الفلسطيني.
ولم تكتفِ تلك المنظمات الصهيونية الإرهابية بعد إنشاء دولة "إسرائيل" بما قرر لها في القرار 181 بل تعدته ما كان ينطبق عليها في الفصل السابع لردها بالقوة كما أشار الرئيس أبومازن بوضوح باحد خطاباته بالامم المتحدة، وتمادت الاستعمارية الصهيونية بعد اتفاقيات الهدنة عام 1949 لتقضم باقي الأراضي وصولٍا لعدوان العام 1967 فتصبح كل فلسطين تحت قبضة الإسرائيلي المحتل.
إن النكبة عام 1948 ثم النكسة عام 1967 تمثلان في فلسطين بالإضافة لفترة الاستعمار البريطاني المدمر أبرز 3 مراحل كارثية في عمر الشعب الفلسطيني بالعصر الحديث، وهي أي تلك الأحداث تكاتفت معًا بسياق الدعم الغربي اللامحدود لنصل الى ما وصلنا اليه من احتلال وتشتت ولاجئين بعد العام 1948 ونازحين بعد حرب النكسة عام 1967م.
نحن اليوم وفي ذكرى النكسة نؤكد على أن فلسطين هي لنا، نحن العرب، والعرب الفلسطينيين، وفلسطين إن كان السياق التاريخي هو الحاكم فهي لنا، وتفقهوا بالتاريخ وسترون، وإن كان المُثار هو العدالة والحق فهي أيضًا كذلك.
وإن كان السعي السياسي والقانوني الدولي هو الحاكم فما بيننا وبينهم هو قرار التقسيم عام 1947م، وهذه هي نقط البداية السياسية.
ورغم كل ذلك وإثر المسيرة الطويلة، وفهمًا لموازين القوى الظالمة كانت المطالبة العربية والفلسطينية ببرنامج الحد الادنى (المرحلي) الذي يطالب باستقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني على حدود 4/6/1967 والقدس عاصمتها وعودة اللاجئين وتحقيق السيادة وكما ورد في إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988م.
إن مطالب الحد الأدنى العربية والفلسطينية هي مطالب فهم السياسة ومتغيراتها، والحجوم والقوى، والدعم والخذلان، ولكنها على ما هي عليه لا تلغي حق الأصلانيين أي الفلسطينيين أصحاب البلاد الحقيقيين بتقرير مصيرهم وبأي شكل يريدونه وفي أي مرحلة من مراحل التاريخ القادم.
إننا بمناسبة ذكرى حرب حزيران، ذكرى النكسة الاليمة نتطلع لإعادة الوعي الحقيقي بفلسطين الرواية وفلسطين الحقيقة، فلسطين التي كانت ومازالت محط الافئدة للراحلين والمقيمين والقادمين من الاجيال. فهي بلادكم وهي بمساحتها المعرّفة 27 ألف كيلومتر مربع، وإن حكم جزء منها كيان سياسي محتل، وجزء او أجزاء أخرى كيان سياسي آخر فهي بكليتها فلسطين كاملة الأوصاف التي نرفع علمها وننشد نشيدها ونغني لها، حتى يوم الفتح المبين والله ناصرنا.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط