كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سلاح الأنفاق سيفٌ بتارٌ بحدين قاتلين

سلاح الأنفاق سيفٌ بتارٌ بحدين قاتلين

تاريخ النشر: 2016-05-06 | 14:24

لا تتوقف حرب الاستعدادات العسكرية المستعرة بين العدو الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية خصوصاً والعربية عموماً، فهي حربٌ قائمةٌ ومعاركٌ محتدمةٌ تتم في السر والخفاء، بعيداً عن الكاميرات وسائل الإعلام، وإن كانت بعض أخبارها تتسرب، وبعد حقائقها تتكشف بقصد تأجيج الحرب النفسية، وإشعال أتون المواجهة المعنوية بين الطرفين، أو بقصد منع الطرف الآخر من القيام بأي عملٍ أحادي الجانب تفادياً لمواجهة المجهول من الأسلحة، خاصةً أن كل طرفٍ يحاول رصد الآخر ومعرفة تحركاته والاطلاع على آخر استعداداته، وإن كانت قدرة العدو الإسرائيلي على رصد المقاومة أكبر، إذ لديه من الإمكانيات والمعدات والآليات الأرضية والفضائية، والتصويرية والاستكشافية، ما يمكنه من معرفة الكثير من الأنشطة السرية والتجارب العملية، سواء التي تتم في عرض البحر أو داخل معسكرات التدريب ومعامل التجهيز والإعداد.

أما العدو فإن لدية القدرة على إخفاء بعض تحركاته، وإحاطة أنشطته العسكرية والأمنية بالكثير من السرية، إذ لديه مساحة كافية، داخلية وخارجية وفي عمق البحار، وقدرة كبيرة تمكنه من فعل ما يريد ضمن ترتيباته الخاصة وتدابيره الأمنية المنظمة، لكنه في الوقت نفسه يريد أن يخيف المقاومة وأن يحبط نفوس رجالها، عندما يعلن عما يملك من أسلحة مضادة أو مشابهة لأسلحتهم، حيث يريد أن يشعرها أن ما تملكه من سلاحٍ لم يعد فاعلاً ولا مؤثراً، وأنه بات قادراً على إفشاله وإحباطه، وهي حربٌ دعائية وإعلامية وهمية وأخرى ميدانية حقيقية، وكلٌ يرجو منها تحقيق أهدافه والوصول إلى غاياته المرجوة.

لا تخفي قيادة أركان جيش العدو أنهم يعانون في بعض الجوانب التي تتميز بها المقاومة، وتتفوق بها مع الأيام، وتهتم بها وتحاول تطويرها والنهوض بها، ولكنهم لا يقفون أمامها عاجزين، بل يحاولون التفوق أو التغلب عليها، عسكرياً أو استخباراتياً، علماً أنهم يلجأون أحياناً إلى تضخيم بعض قدرات المقاومة تمهيداً لضربها، أو محاولةً للحصول من المجتمع الدولي على شرعية أو مبرر ضربها، بحجة أنها تهدد أمنهم وتستهدف حياة مواطنيهم، تجنباً للانتقادات الدولية التي باتت تقلقهم وتقض مضاجعهم.

يعلن العدو الإسرائيلي دوماً تخوفه من الأنفاق التي تبنيها المقاومة وتحصنها، وأنها لم تعد تحت أرض قطاع غزة فحسب، بل باتت تخترق الحدود وتصل إلى بلدات ومستوطنات الغلاف الإسرائيلية، وأصبحت تشكل على أمنه خطراً كبيراً، وقد تسبب له مشكلة جدية في حال اندلاع حربٍ جديدة، إن تمكنت المقاومة الفلسطينية من الوصول من خلالها إلى العمق الإسرائيلي، ونجحت في قتل أو أسر مواطنين أو جنودٍ، الأمر الذي من شأنه أن يغل أيدي الجيش ويشل قدرته.

ولهذا أصبحت الأنفاق بالنسبة إلى العدو الإسرائيلي عامل خوفٍ وقلقٍ لجهة سريتها وعدم معرفة أماكنها، أو المناطق التي يمكن أن تصل إليها في الجانب الآخر، بالإضافة إلى جهلهم بحقيقة ما فيها، لجهة عدد المقاومين، والأسلحة التي يحملون، والقدرة التي يستطيعون الصمود فيها تحت الأرض، دون الحاجة إلى الاتصال بالمركز أو انتظار مساعدة ومدد من القيادة.

لهذا كان القرار الاستراتيجي العلني والسري، والأمني والعسكري، بضرورة مواجهة سلاح الأنفاق، والتصدي للمقاومة في أقوى ما تملك وتفاخر، ولكنها سلكت إلى ذلك عدة سبل، كان منها التعاون مع الجيش المصري، وقد أعلن بعض المسؤولين الإسرائيليين أنهم طلبوا من مصر القيام بفتح مياه البحر على أنفاق قطاع غزة الحدودية، وألا تكتفي بتدميرها أو إغلاقها، الأمر الذي أثر على العديد من الأنفاق الأخرى المجاورة أو المساندة والقريبة من الأنفاق التي يتم إغراقها بالماء، خاصةً إذا علمنا أن تربة قطاع غزة في أغلبها تربةً رمليةً رخوة، تنهار بسرعة في حال تعرضها لدفق مائي قوي ومتواصل.

لكن قيادة أركان جيش العدو قد نجحت نسبياً بالتعاون مع فرقٍ فنيةٍ وعسكرية أمريكية مختصة في الوصول إلى بعض الأنفاق، وتمكنت من تحديد أماكنها ومعرفة مساراتها، وتحديد عيونها المختلفة ومساراتها وبوابات الطوارئ التي من الممكن أن تستخدمها في حال تعرضها لأي هجومٍ مباغتٍ، أو إثر انهيار الأنفاق بسبب القصف أو الهدم، ولعل عدم إعلان العدو عن الأنفاق التي نجح في كشفها، يزيد الأمر غموضاً وخطورة، إذ قد يلجأ العدو إلى استخدامها عكسياً ضد المقاومة، فيفجرها أو يطلق فيها غازاتٍ سامة، أو يشعل فيها ناراً عظيمة بواسطة غازاتٍ سريعة الاشتعال، ترفع درجة الحرارة إلى درجاتٍ قصوى، بما يضمن قتل كل كائنٍ حيٍ فيها، فضلاً عن قتل المقاومين أنفسهم.

في الوقت نفسه فإن ضباطاً كباراً في جيش العدو قد دعو إلى استخدام سلاح الأنفاق نفسه ضد المقاومة الفلسطينية، وطلبوا من وزير دفاعهم ورئيس أركان جيشه، إلى اعتماد ذات الأسلوب واستخدام نفس الوسيلة، وذلك بحفر أنفاقٍ أكثر تحت أرض القطاع، خاصةً أنهم يملكون معداتٍ ثقيلة وآلات مختصة بحفر الأنفاق وتحصينها، ويستطيعون تحصينها وتعميقها وزيادة يونها وربط ممراتها وبواباتها بدوائر إليكترونية دقيقة.

يعتقد العدو أن الطريقة التي يتبعها في مواجهة قدرات المقاومة هي الأجدى والأفعل، وأنها الأقدر على تحقيق الغلبة من جهة وإحباط المقاومة من جهةٍ أخرى، لاعتقاده أن قوة المقاومة هي فيما تملك من أسلحة ووسائل قتالية، لذا فإنه ما من سلاحٍ تمتلكه المقاومة إلا ويحاول تطويقه والسيطرة عليه، ونزع فتيل التفجير منه وإضعاف تأثيره، لئلا يشكل عليه خطراً، أو يسبب عائقاً أمام قواته، فإما أن يخطط لمهاجمته وتدميره كمخازن الصواريخ ومستودعات الأسلحة، فضلاً عن اغتيال القادة والخبراء، أو يقوم بتصميم شبيهٍ له ومضادٍ له في فعله، بما يقلل من أثره، ويضعف من فعاليته، كي يجبر المقاومة على التخلي عنه، وعدم اللجوء إليه تهديداً إعلامياً أو استخداماً عملياً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط