كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سلالة فرعون المتناسخة

سلالة فرعون المتناسخة

تاريخ النشر: 2019-10-27 | 16:54

إستوقفني عنوان كتاب جديد للأديب الروائي، الدكتور أحمد رفيق عوض بعنوان "سلالة فرعون / حكايات مدعي الألوهية والنبوة"، الذي جاء في 180 صفحة من القطع المتوسط، صادر عن المكتب العربي للمعارف في القاهرة هذا الشهر تشرين اول / إكتوبر (2019)، مع انه مع الناشر وضع تاريخ الطبعة الأولى للعام القادم 2020، وهو ما دعاني لقراءته والكتابة عنه. لإن الفكرة بحد ذاتها تستوجب تسليط الضوء عليها، وإثارتها، رغم وجود ملاحظات عديدة عليه، ليس هنا مكانها، ولا يتسع المجال للحديث عنها.

وتناول الكاتب نماذج متعددة من التاريخ القديم والوسيط والحديث كانت إستنساخا للشخصية الفرعونية، جميعها تدعي النبوة أو الألوهية، وعلى مساحة القارات كلها، ووضع عوض قراءته لإسباب تجلي تلك النزعة لدى الألوف من بني الإنسان، وأعادها إلى: رغبة الناس للتقرب إلى الله، وملامسته،ولإمتلاك تلك الشخصيات للكاريزما الخاصة، وتمتعها بصفات وخصال مميزة، ولدى بعضها القدرة على القيام بأعمال غريبة أثرت على الأنصار والمشايعين، وجنون العظمة والقدرات الخارقة كالسحر والشعوذة، وإستعداد قطاع واسع من الجماهير للألتفاف حولها، ولولا ذلك التبني من قبل العباد، لما تمكن اي منهم مواصلة مشواره، وايضا تأثير الظروف والشروط الموضوعية في هذا البلد أو ذاك، فضلا عن الفقر والتخلف والجهل، وأحيانا العكس تماما، وكفر الناس بالواقع المعاش، والملل من الرتابة، والبحث عن الذات في الظواهر الجديدة، والنفور من اتباع الديانات والمعتقدات السائدة نتيجة فساد رموزها، ولا عقلانية بعض ما ورد في العهدين القديم والجديد، وإمكانية ظهور المشيح (المسيح) المنتظر بأشخاص لديهم القدرة على الإبهار، مما فتح القوس أمام بروز رجال ونساء للإدعاء بالنبوة او الألوهية، وحتى في اعقاب ظهور النبي العربي الكريم محمد، عليه الصلاة والسلام، رفض عدد من الأشخاص مقولة أنه آخر الأنبياء، وللإخراج المقبول، إدعى بعضهم انه إمتداد له، أو انه جاءهم في المنام، ودعاهم ليتابعوا نشر رسالته

وعلى اهمية ما ذكر من اسباب، فإن هناك عوامل أخرى قد تكون أثرت على تلك الشخصيات، غير حب التميز، والقدرة على إستقطاب الأعداد الملتفة حول بعضهم، والتي وصلت في بعض الحالات لملايين من الناس، نتاج الإستعداد للإنقياد، فإن المجتمعات في سياق تطورها منذ نشوء الإنسان الأول وفكرة البحث عن الذات، وعن الخالق تقض عقولهم، وتؤرقهم، وإصطدامها بتحديات عميقة وفقا لتطور كل مرحلة من مراحل التاريخ، لم تتمكن من الإجابة عليها، ولم تستطع سبر أغوار الطبيعة والمجتمع وتعقيداتهما، وكانت دائما تبحث عن "الأنا" في كل لحظة تاريخية، ولم تسلم حتى مع بروز ونشوء الديانات السماوية، وإقرارها بوجود إله واحد، لا شريك له بقيت حائرة أمام الأحداث وغرائب الدنيا، ونتاج ضعف إيمانها، ومع تجلي وبروز اشخاص يملكون مواهب وقدرات خارقة، وإدعائهم إمتلاك تحقيق المعجزات في شفاء الناس، أو التنبؤ بالمستقبل، وإعطاء المناصرين والأتباع إجابات على الأسئلة المحيرة لهم، وحتى لو لم تتحقق كل التنبؤات، فإن الناس كانت تميل للتبعية. وتناسى الناس انهم ليسوا نموذجا واحدا، فهناك قدرات متمايزة بين إنسان وآخر. ولو فكر الناس قليلا في واقعهم، والمحيطين بهم، ودققوا النظر في قدرات وكفاءات وتميز بعضهم عن بعض، لأدركوا باليقين القاطع، أن السحر والشعوذة، وإمتلاك البعض منهم أدعياء النبوة أو الألوهية مواهب وإبداعات تفوق قدراتهم العقلية، لأيقنوا أن هذا التميز، هو جزء من تركيبة بني الإنسان. ولولا هذا التفاوت في المعارف والمواهب لما تطورت المجتمعات البشرية.

ومن المفاصل الملفتة للنظر، ان المؤلف اشار لتضخم "الأنا" عند بعض الزعماء السياسيين، الذين إعتبروا انفسهم "ألهة"، كما في افريقيا والوطن العربي وأوروبا والأميركيتين قديما وحديثا، وانهم لا ينطقون عن الهواء. والمؤسف ان الشعوب بسبب ضعفها، وإنسياقها وراء زعمائها، أذعنت للواقع، وهتفت لهم، وبكت من اجلهم، رغم كل اشكال التنكيل والنهب لثرواتهم وخيراتهم، نتيجة ايضا غياب القوى التنويرية المعبرة عن مصالح تلك الجماهير، أو لإرتهان تلك القوى لمشيئة الحاكم هنا أو هناك، وعدم تمكنها من الدفاع عن قناعاتها ومواقفها السياسية والإجتماعية والثقافية، وتركت العباد لقمة سائغة لمتاهات تلك القيادات.

دافع المؤلف احمد رفيق عوض عن مكانة ودور الخالق العظيم، الله جل جلاله بقوة، وحاول في كل نقطة تفنيد بؤس وفقر وضعف حال الناس وعدم تمثلهم لقدرة العلي القدير على منح وتجلي بعض قدراته في أضعف خلقه، الإنسان، الذي وهبه خصال إستثنائية، ليعلم الإنسان ما لا يعلم، ويختبر إيمانه من عدمه.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط