كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سلاما لروح البابا

سلاما لروح البابا

تاريخ النشر: 2025-04-22 | 21:24

ترجل بابا الفاتيكان، فرنسيس أول أمس الاثنين 21 نيسان / ابريل 2025، بعد ان عايد المؤمنين من اتباع الديانة المسيحية في ساحة القديس بطرس بعيد الفصح المجيد، عيد القيامة، وعبقرية المفارقة رحيل الحبر الأعظم في حضرة العيد الكبير، وبعد معايدة المؤمنين من اتباع الديانة المسيحية، وفي رحيله حكمة الاهية، بأن أعطاه الله جل جلاله القدرة على تحدي المرض، والخروج للمؤمنين من الشرفة المطلة على الساحة دون جهاز التنفس الصناعي في اليوم الأكثر بركة لاتباع الديانة المسيحية، الذين يزيد عددهم عن 2 مليار انسان من مجموع سكان الأرض، وخاصة اتباع رعية كنيسة اللاتين الكاثوليك الذين يقتربون من 1,2 مليار مؤمن كاثوليكي.  
بابا الفقراء والبسطاء والمسحوقين القادم من حارات وضواحي الارجنتين الفقيرة، الذي رسم دربا أخلاقيا لرعيته من مؤمني الكنيسة الكاثوليكية، عندما قال: "آه، كم أود أن تكون الكنيسة فقيرة ومن أجل الفقراء." هذا الحس الإنساني الخلاق يعكس قيم واخلاق ابن العائلة العمالية الأرجنتينية الفقيرة، التي انجبته في نهاية عام 1936. وتعكس ثقافته وتعاليمه التي لازمته في حياته، وعكسها خورخي ماريو بيرغوليو، الاسم الأصلي للبابا فرنسيس في سلوكه وممارساته حتى عندما جلس على رأس الكنيسة بعد استقالة البابا بنديكتوس السادس عشر عام 2013، ومع إطلالته الأولى في 13 اذار / مارس من ذات العام على اتباع الكنيسة، وهو يرتدي ثوبا ابيض بسيطا، وأختار اسم "فرنسيس" تيمنا بالقديس فرنسيس الاسبزي، شفيع البيئة والحيوانات والطيور، ومنذ تلك اللحظة الأولى، عبر عن التزامه بالبساطة والخدمة، إذ فضل العودة بالحافلة مع الكرادلة بدلا من استخدام سيارة الليموزين البابوية، وأصر منذ تبوأ كرسي البابوية على انتهاج أسلوب مغاير، استهله باستقبال كرادلة الكنيسة بطريقة غير رسمية، واقفا بين الحاضرين، متخليا عن الجلوس على الكرسي.  
هناك الكثير من الميزات التي تميز بها الحبر الأعظم، من بينها، تمكنه من استقطاب الكرادلة المحافظين في الكنيسة، ونجاح مساعيه في أن يكون رجل التوافق والوسطية بين الاتجاهات المتباينة، عبر تمسكه بالآراء التقليدية في القضايا الجنسية من جهة، ورؤيته الاصلاحية الطامحة الى تحقيق العدالة الاجتماعية من جهة أخرى. وواجه تياره الإصلاحي تيارات اتسمت بالمعارضة داخل أروقة الفاتيكان البيروقراطية، وعُلقت عليه الآمال من الإصلاحيين، بأن تعكس خصاله وتوجهاته روحا جديدة داخل الفاتيكان، تبعث فيه الحيوية والنشاط والتجدد في رسالته المقدسة.
ومن سماته البارزة وقوفه بشكل دؤوب الى جانب الفقراء والبسطاء من المؤمنين، ودعمه اللا محدود لهم، وتمثل واقعهم وهمومهم. وأعرب مرارا وتكرارا عن تعاطفه الشخصي مع الفقراء، وعُرف بدفاعه عن اللاجئين والنازحين بسبب النزاعات، وقال: "أمام مأساة عشرات الالاف من اللاجئين الفارين من ويلات الحروب والجوع، والذين يخوضون رحلة محفوفة بالأمل، يدعونا الانجيل للوقوف الى جانب الضعفاء والمهمشين، أولئك الذين تركوا لمصيرهم" المجهول. وانعكس موقفه الإيجابي بهذا الصدد، مع ايلائه الاهتمام والمتابعة الحثيثة واليومية مع اتباع الكنيسة في قطاع غزة خصوصا وفلسطين عموما، ووجه النداء تلو النداء من أجل السلام في بؤر النزاع والحروب حول العالم، مركزا بشكل خاص على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وفي خطاب القاه في كانون ثاني / يناير 2025، شدد قائلا: "لا يمكننا تحت أيظرف أن نقبل قصف المدنيين." وتابع "لا يمكننا ان نغض الطرف عن أطفال يموتون من البرد، لأن مستشفياتهم دُمرت، أو لأن شبكة الكهرباء في بلادهم أصبحت هدفا عسكريا."
والاهم من كل ما تقدم، كان قداسته يجري الاتصال مع راعي الكنيسة الكاثوليكية في مدينة غزة، ويتحدث مع كل انسان من الرعية، ويشد ازرهم، ويهتم بقضاياهم، وكان آخر مكالمة له مع ابناء القطاع يوم السبت الماضي، مما اثار غضب واستياء وسخط حكومة الإبادة الجماعية الاسرائيلية عليه. رغم ذلك لم يتراجع عن موقفه الإنساني النبيل تجاه أبناء الشعب الفلسطيني عموما ودون استثناء، أو تمييز بين اتباع الديانتين الإسلامية والمسيحية، وهذا الموقف الأصيل لصاحب الكرسي الرسولي ترك اثرا عميقا من الحزن بين أوساط الشعب والقيادة الفلسطينية على رحيله، لأنهم فقدوا حبرا اعظم من طراز رفيع ومميز ومخلص لتعاليم السيد المسيح، الفدائي الفلسطيني الأول، لم يحد يوما عن رسالة المعلم الأول، لذا اصدر الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين قرارا بتنكيس الاعلام الفلسطينية على كافة المؤسسات لثلاثة أيام، تعبيرا عن الخسارة الفادحة والجسيمة، التي تمثلت برحيل الحبر الأعظم فرنسيس، الذي سيبقى خالدا وحيا في ذاكرة الشعب الفلسطيني، ولا يمكن نسيان تجربته ومواقفه الإنسانية الشجاعة.  
مؤكد ان الحياة والموت لكل كائن حي، ليست بيدنا، وهي من الحقائق المطلقة، فرحم الله الحبر الأعظم فرنسيس، الذي رحل عن عُمر يناهز 88 عاما في مقر اقامته بدار القديسة مارتا، وذلك في أعقاب تعرضه لأعراض مرضية ألمت به (التهاب رئوي مزدوج)، اضطرته دخول المستشفى في شهر شباط / فبراير الماضي، ومن تداعياتها انتقل الى دار الخلود الأبدية. لروحه السلام والمحبة، ولذكراه الخلود، لأنه أحد رموز العطاء الإنساني البارزين.
 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط