كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سلاما لروح فنان الناس وفلسطين

سلاما لروح فنان الناس وفلسطين

تاريخ النشر: 2026-03-28 | 15:46

هناك ثلة من الفنانين التعبيريين والتشكيلين المبدعين في زمننا المعاصر التصقوا بهموم وقضايا الناس في وطننا العربي، تركوا بصمة ناصعة البياض كالثلج، وصفحة ينابيع الماء الصافية كالبلور، وامتزجوا بوجدان ونبض شعوب الامة، وعكسوا بفنهم آمال واحلام وطموحات واهداف الفقراء والمسحوقين وعامة الناس من الوطنيين والقوميين المؤمنين بالحرية والاستقلال والعودة لأوطانهم المغتصبة من أعداء الأمة، غنوا اوجاعهم، وحاكوا الآمهم وآمالهم، وخاطوا ورتقوا وشكلوا تضحياتهم، ونسجوا واستشرفوا كل من موقعه وفنه ملامح المستقبل، رغم عتمة وظلام اللحظة التي تعيشها شعوب الأمة العربية من أقصاها الى أقصاها، وإن كانت فلسطين وقضيتها وشعبها في صلب وجوهر أعمالهم الفنية.
هذه الثلة الشجاعة والفذة تمردت على الواقع البائس، وغردت خارج سرب الفن والثقافة السائدة، ولامسوا قلوب وأفئدة الناس، وغنوا ومجدوا طريق الحرية بصوت عال، صدحوا بألحانهم وموسيقاهم ومسرحياتهم وافلامهم ولوحاتهم مسارات الفجر الاتي ولو بعد حين، وكانوا رافعة لصوت المظلومين والمنكوبين والمسكونين بوعد الغد الوضاء، لم يستسلموا، ولم يخضعوا لابتزاز وسيف الجلاد.
أحد هذه الأصوات المبدعة وصاحب القامة العالية أحمد قعبور الفنان اللبناني المسكون بفلسطين القضية والشعب، امتزج حتى النخاع بروحه وفنه وغنائه مع وجدان الشعب الفلسطيني والاهداف الوطنية والقومية، ولم ينكسر، ولم تهن عزيمته ولا احباله الصوتية وارادته وعزيمته الصلبة أمام التحديات التي واجهته في مسيرة عطائه النبيلة، وتحدى المرض العضال الذي ألم به، وبقي يتنفس وينبض قلبه حتى الرمق الأخير بفلسطين التي احبته، كما أحبها، ومازال وسيبقى الى الابد عنوانا وصوتا من أصوات القضية ورمزا من رموز الفن العربي المتألق والملتزم في سجل الخالدين الفلسطيني، لأن أغانيه وفنه باقية ما بقي الخلود الإنساني.
وستبقى أغانيه "اناديكم" للشاعر الفلسطيني الكبير والملهم الراحل توفيق زياد إحدى أبرز محطاته الفنية، لأنها شكلت قاطرة حضوره الفني المجيد، ووضعته في مقدمة صفوف الفنانين الذين غنوا لفلسطين، واغنية "يا رايح صوب بلادي"، و"بدي غني للناس" و"نحنا الناس"، كما غنى لبيروت عاصمته ومسقط رأسه، وعاصمة الثقافة العربية "بيروت زهرة" وغيرها من الأغاني التي لامست القلوب والعقول، وباتت زاد الناس اليومي وفي مناسباتهم الوطنية والقومية. وحينما اقتحم مجال التمثيل والفن الدرامي السينمائي، شارك في عدد من المسلسلات التلفزيونية البارزة، منه "ندم" عام 1989، ومسلسل "النار بالنار" عام 2023، وسينمائيا لعب دورا مهما في فيلم "ناجي العلي" مع المخرج القدير عاطف الطيب عام 1992، وساهم بتلحين موسيقى عدد من مسرحيات الأطفال، التي حاكت وعيهم الطفولي للارتقاء به، وغرست القيم الوطنية والديمقراطية، مثل تلحين موسيقى مسرحيات هامة، منها: "شو صار بكفر منخار" و"مسرحية كله من الزيبق". كما انه شارك في انتاج البوم غنائي للشاعر حسن العبدالله.
هذه وغيرها من الاعمال الفنية الإبداعية، التي اداها أو شارك فيها، كانت ومازالت وستبقى نقاط ضوء ساطعة في السجل الفني لابن الناس، وحبيب الناس، وبوصلة الناس للفن الملتزم، الفنان القدير أحمد محمود قعبور، الذي وفاه الاجل مساء أول أمس الخميس 26 اذار / مارس 2026، بعد رحلة صراع طويلة وقاسية مع مرض السرطان، عن عُمر ناهز ال 71 عاما بعد مسيرة فنية جادة وملتزمة وغنية بالقيم والدلالات السياسية والثقافية والفنية، كان عنوانها وصوتها الراسخ والحي الأبرز "فلسطين" وقضايا الامة العربية، وكما قال ذات مرة في لقاء مع قناة "رؤية الأردنية" عن علاقته بفلسطين: "انا فلسطيني بقدر ما أنا لبناني وعربي".
والفنان الراحل الكبير أحمد قعبور، ولد من رحم الفن والابداع، ولصيق الصلة التاريخية به، لأنه نشأ وترعرع في بيئة فنية، فوالده هو الفنان محمود الرشيدي، الذي يعتبر من أوائل عازفي الكمان في لبنان، وزوج عمته الفنان الشعبي الكبير محمد شامل المعروف بلقب "المختار" وزوج ابنة عمته الفنان المسرحي الكوميدي والسينمائي القدير حسن علا الدين المعروف بلقب "شوشو"، ومع ذلك كان احمد نسيج ذاته، ورسم طريقا ومسارا مستقلا عن والده وزوج عمته، وعمد موهبته الفطرية وتجربته الفنية بالالتحاق بمعهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية عام 1978.
مع رحيل الفنان والقامة المتميزة احمد قعبور خسرت الساحة الفنية ولبنان وفلسطين وشعوب الامة أحد أعمدة الفن المعاصر، صوت الناس وجسرهم للحرية والعودة، ولروحه السلام والرحمة، وسيبقى صوت ولحن وتمثيل قعبور خالدا في سجل الفن والابداع والعطاء الفلسطيني واللبناني والعربي.

 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط