كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"سلام اقتصادي" مقابل شطب الثوابت

"سلام اقتصادي" مقابل شطب الثوابت

تاريخ النشر: 2017-07-23 | 12:55

لفت انتباه المراقبين مؤخراً، افتتاح رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله -في العاشر من يوليو لهذا العام- محطة تحويل طاقة كهربائية، في منطقة الجلمة بجنين، لتساهم في توفير كمية من الطاقة الكهربائية لسكان المدينة، الأمر حتى الآن جميل للغاية، بل ويستحق الثناء، لكن المسألة التي تستوجب التوقف عندها، كانت في حضور حكومة الاحتلال، حيث شارك في الاحتفالية الخاصة بافتتاح المحطة رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء القُطرية الإسرائيلية، ووزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينس ومنسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وغزة يوآف مردخاي، بالإضافة إلى بعض السفراء والقناصل والشخصيات الرسمية، حيث إن حضور الاحتلال بهذا المستوي هو أمرٌ يستحق البحث والوقوف عنده، ويستدعي فحصاً للمسألة بأبعادها وتداعياتها، وما تعكسه من واقعٍ يريد بعض الساسة ألا يكون ظاهراً للعيان، على الرغم من أنهم جميعاً يدركون أن الشمس لا تُغطى بغربال، وهي قضية لم تعد خافية على الفلسطينيين من أنها أعمال ناتجة عن سياسات واضحة بين الجانبين.

قراءة المسار السياسي للسلطة وحكومتها التي انتقلت من مرحلة التنسيق الأمني الذي يترتب عليه التأسيس لواقعٍ سياسيٍ مختلف، تنشأ بموجبه معطيات ميدانية وجغرافية مختلفة عن السابق، إلى مرحلة التنسيق الأمني المجاني دون أي مقابلٍ سياسي، كلها أمور تستحق أن يتأملها المرء بعيداً عن المناكفات الحزبية القائمة، أو التباينات الموجودة بين قيادات الشعب الفلسطيني، فعلى ما يبدو أن هناك من يخطط لثقافة سياسية تقوم على تكريس اتجاهات رأي عام فلسطيني يقدّم أو ينقل رسالة إلى أهالي قطاع غزة، مفادها أن السلام الاقتصادي والحلول السريعة للإشكاليات القائمة حالياً في الضفة الغربية بعيداً عن دفع أي ثمن سياسي، هو النموذج الذي يسمح للسكان الفلسطينيين بالرفاهية، وأن يد إسرائيل ستكون ممدودة للتعاون في هذا الإطار، بينما إصرار غزة على المواجهة وعدم توجه الناس للاقتتال فيما بينهم والتوجه نحو المصالحة لوحدهم وبرعاية مصرية، وتقديم نموذج فيه كرامة وطنية كفيل بجعلها تتمنى الجحيم بديلاً عن واقعها ولن تجده.

وربما كشف المشهد الاحتفالي صورة أو مؤشرات ما هو متفق عليه بين الجانبين سراً، وهو عبارة عن تفاهمات أمنية مشتركة بين الجانبين وحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية، على أن تنشغل غزة بمشاكلها اليومية -الكهرباء والمياه والبطالة والصحة.. الخ- حتى لا تعطل غزة تطبيق تفاهماتهم بالشكل والمضمون الذي رأيناه في افتتاح محطة جنين.

المطلوب غزياً اليوم أن ينعكس المشهد، وأن تقدم غزة نموذجاً يحتذى به فلسطينياً، بحيث يمكن التحصن بالمقاومة والمصالحة فيما بينهم من جهة، والدفاع عن الكرامة الوطنية من جهة أخرى، وتحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين في القطاع المحاصر، وبالتالي نكون أمام مشهدين، أحدهما في الضفة الغربية يقوم على تحسينات اقتصادية مقابل شطب أي مشروع وطني جامع بين الضفة وغزة والقدس والثوابت والمقدسات. والآخر في غزة يقوم على إنعاش اقتصادي والذهاب للمصالحة المجتمعية ومن ثم مصالحة سياسية شاملة تؤسس لإعادة المشروع الوطني لمكانته الصحيحة دون التنازل عن أي ثابت من ثوابت القضية الفلسطينية، والتأسيس لحياة مشتركة بين المتخاصمين السياسيين، وأظن عندها أن فرصة هذا النموذج سيلقي رواجاً ودعماً ومناصرة في كل أرجاء فلسطين، لأن البديل هو استمرار الرضوخ لهيمنة المحتل، واستمرار تراجع القضية الوطنية، وانهيار الأُسس والعقد الاجتماعي بين المواطن الفلسطيني وبين السلطة الفلسطينية التي خُلقت على قاعدة أن حلم الاستقلال سيكون في المستقبل القريب مجرد حلم ينبغي أن يفيق الفلسطينيون منه سريعاً.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط