كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سلام فياض : لقد أجبت بإقتدار

سلام فياض : لقد أجبت بإقتدار

تاريخ النشر: 2017-02-18 | 20:51

قبل يومين وبالتحديد يوم الخميس السادس عشر من فبراير 2017 وبعد عرقلة قرار تعيينه كمبعوث للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثتها في ليبيا وذلك من قبل الإدارة الأمريكية ، نشر د. سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني السابق على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، كلمات أجاب فيها باقتدار بأنه لن يكون هنالك صفقة مقابل حصوله على هذا التعيين.

كما تحدث فياض في كلماته المختصرة تلك بثقة كبيرة وإدراك ووعي رجل دولة وكأنه كان يقرأ المشهد باقتدار ، بأنه " منذ أن أشهرت الإدارة الأمريكية "الكرت الأحمر" في وجه تعيينه كممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيساً للبعثة الأممية الخاصة بدعم ليبيا، برزت عدة تساؤلات بشأن مبررات هذا الرفض الأمريكي، وتلتها تكهنات باحتمال ترتيب صفقة لتجاوز ما سمي بالفيتو الأمريكي، خاصة وأن الأمم المتحدة لم تحسم أمرها بعد فيما تنوي اتخاذه من إجراء إزاء ذلك، لا لجهة المضي قدماً في تعيينه، ولا لجهة اختيار مرشح آخر من بين من تنافسوا على شغل الموقع المذكور. وقد تعاظمت هذه التكهنات في أعقاب ادعاءات إسرائيلية رسمية بلعب دور البطولة في تعطيل تعيينه من منطلق "انحياز الأمم المتحدة الدائم" للجانب الفلسطيني".

بدوره علق الأمين العام للأمم المتحدة على ذلك في عدة مناسبات لاحقة لذلك الموقف الأمريكي الذي فسر بأنه فيتو على تعيين د. فياض في هذا الموقع، وكان أخرها اليوم السبت 18 فبراير، مدافعاً عن موقفه وتأكيد على ثقته باختياره فياض ، حيث قال في كلمة ألقاها أمام مؤتمر السياسات الأمنية المنعقد في مدينة ميونخ الألمانية، ان المعارضة التي لقيها اقتراحه بتعيين رئيس الوزراء الفلسطيني السابق د. سلام فياض في منصب الموفد الخاص الى ليبيا كانت خطأ كبيراً ، وأن اختيار فياض كان نابعاً من نظرية ضرورة اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب والوقت المناسب، لا بل أن فياض بإمكانه المساعدة بالفعل في تهدئة الأوضاع في هذه الدولة التي تعاني نزاعاً أمنياً داخلياً.

فياض أيضاً كان صارماً في إجابته على التكهنات والتساؤلات حول هذا الموقف من تعيينه وذلك من خلال عدة رسائل أرسلها لجميع الأطراف المعنية بذلك والتي اهتمت بهذا الأمر ، حينما أوضح بأن ما يتعلق بشأن التكهنات باحتمال عقد صفقة لتجاوز الرفض الأمريكي، وهو أمر لا يجيزه المنطق في ضوء جوهر الاعتراض الذي عبر عنه البيان الأمريكي المذكور، والمتمثل في عدم الاعتراف بدولة فلسطين التي نعتز جميعاً بالانتماء إليها، حيث عبر عن رفضه التام لأي شكل من أشكال التسويات أو الصفقات، كما أنه قطع الطريق على من أرادوا ركب المركب حينما ألمح إليهم بكلماته تلك قائلاً ، بأنه لا لجهة ما يمكن أن "تمغمغ" الإشارة لانتمائي لفلسطين بمسماها في الأمم المتحدة، ولا لجهة الابتزاز المتمثل في منح إسرائيل جوائز ترضية "لتحليل" تعييني ، معبراً بأن هذا هو موقفه القطعي، والذي لا يمكن أن يتخلى عنه تحت أي ظرف كان.

 

وختم قوله مطمئناً الجميع من افراد شعبه والمراقبين لموقفه المشرف هذا من أبناء الأمة العربية وخاصة من أبناء الشعب الليبي الذين عبروا عن بالغ اهتمامهم بأمر تعيينه في هذا الموقع ، وذلك بالقول: اطمئنوا، لن تكون هنالك صفقة، إذ لا يمكن أن أكون جزءاً من هكذا صفقة.

فياض بذلك وجه لكمات قوية في وجه الذين كانوا يريدون الإساءة إليه أو توريطه ليصبح في مرمى القذف والتشهير ، وارتقع عالياً بروافع محبيه ومن يحترمه ويقدر رؤيته الوطنية ، ليستعيد بذلك ثقة شعبية كاد المتربصين به أن يسقطوها عنه ويحرموه من رؤيتها.

لذلك لابد هنا من الإشارة إلى عدة نقاط من المفيد أن يدركها المجتمع الدولي ولربما أنها فاتت على الإدارة الأمريكية التي لا زالت في بداياتها السياسية وبالتالي لا بأس في تفهم موقفها المتسرع هذا ، وقد بادر سفير أمريكي سابق عمل في كل من إسرائيل ومصر وهو دانيال كير تزر ، لتدارك موقفها هذا غير الموفق ، داعياً إياها بضرورة إعادة النظر في موقفها لا بل طالبها بالاعتذار لرئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض وسحب معارضة أمريكا لتعيينه مندوبًا للأمم المتحدة في ليبيا، واصفًا إياه بأنه شخصية مثقفة ونزيهة:

أولاً سلام فياض هو شخصية فلسطينية عربية مرنة ، وتربطه علاقات دولية واسعة مع جميع الأطراف بما فيها الليبية ، كما يحظى بثقة واسعة واحترام كبير لدى هذه الأوساط، وهذا يؤهله للتعاطي مع هذه المشكلة بهدوء حتى يصل إلى حلول منطقية مقبولة لدى الجميع وفاعلة تخدم المنطقة وتوقف الصراع ونزيف الدم هناك.

ثانياً إهتام الأطراف الليبية بتعيين د. سلام فياض واستعداد غالبيتها للتعاطي معه والاستماع إليه سيكون عاملاً حيوياً سيساعد في نجاح مهمته وتسريع وضع حد للنزاع الأمني هناك.

ثالثاً كون أن د. سلام فياض هو رجل دولة وهو عربي معروف برؤيته المعتدلة ، ويتمتع بخلق كبير وتواضع هائل هذا عوضاً عن إلمامه الفكري والمجتمعي بطبيعة المنطقة الصحراوية والبدوية، وما يترتب على ذلك من عادات وتقاليد لأهلها، وبالتالي سيكون بالفعل هو الرجل المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب لحل هذه الأزمة التي طال انتظار حلها وزاد عدد ضحاياها.

رابعاً خوض د. سلام فياض لهذه التجربة والنجاح فيها سيؤهله بدون شك لمرحلة لاحقة تتعلق بالشأن الفلسطيني خاصةً أن الداخل الفلسطيني بات يغلي وتواجهه تحديات كبيرة ومخاطر صراع دموي في ظل الخصومات المتزايدة، والعمل المتسارع من قبل كل طرف على تخزين السلاح استعدادا للمرحلة اللاحقة للرئيس الفلسطيني محمود عباس في سياق صراع متوقع على السلطة والنفوذ، مما سيجعله يمثل صمام الأمان لعدم الدخول في هذه الطريق الوعرة التي لا تصب في صالح أي طرف من الأطراف الدولية أو الإقليمية أو المحلية ، كما أنه في تقديري سيكون قادراً على نزع السلاح غير الشرعي في الساحة الفلسطينية حكمة وبدون صدام وهذا سيمثل عاملاً إيجابيا وسيمنح فرصة أكبر لإرساء السلام وترسيخ القانون وضمان الأمن والأمان.

مما سبق ومع إدراكي بأن الإدارة الأمريكية لا زالت في طور بلورة الوعي السياسي اتجاه التعاطي مع التحديات التي تواجه العالم ، فإنني أرى بأنه لا زال هناك أمل كبير ليحظى د. سلام فياض بهذه المكانة لينطلق بمهمته الأممية ويكون عاملاً مساعداً في إرساء عملية سلام مأمولة وباتت ملحة بين الأطراف المتصارعة في ليبيا .

كما أنني بِتُ على يقين بأن الجانب الفلسطيني أيضاً أصبح بحاجة ملحة أكثر لإمكانيات سلام فياض ليعود للمشهد الفلسطيني من جديد بصلاحيات واسعة للمشاركة في صناعة القرار وإعادة اللحمة الوطنية وإرساء مصالحات فعلية وشاملة للبدء في عملية البناء المنشودة للدولة الموعودة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط