كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سلطات الاحتلال بين تكدير الانتصار وإنكار الهزيمة

سلطات الاحتلال بين تكدير الانتصار وإنكار الهزيمة

تاريخ النشر: 2017-07-28 | 08:15

سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تراجعت عن كل إجراءاتها التي اتخذتها بعد الرابع عشر من هذا الشهر، وفككت البوابات الالكترونية التي نصبتها وكانت شرارة الغضب، وأزالت الجسور والمسارات المعدنية، ورفعت الكاميرات الحساسة والعادية، وفتحت الأبواب وسلمت المفاتيح، وسمحت للمصلين بالدخول إلى باحات المسجد والصلاة فيه، واعترفت بشروط المرجعيات المقدسية والأوقاف الإسلامية، وكفت عن وضع الشروط والعقبات، وخضعت للإرادة الفلسطينية الموحدة، إلا أنها رغم مظاهر الهزيمة ودلائل الانكسار، لا تريد أن تقبل بهزيمتها في هذه المعركة التي فتحتها، وأن تعترف بانتصار المقدسيين الذين واجهوها وصبروا، وأن تقر بتراجعها المؤلم وثبات الفلسطينيين المشرف، وأن تقبل باستعادة المسلمين حقوقهم في مسجدهم، وانكفائها إلى الوراء حيث كانت، وانهيار أحلامها الكبيرة تحت أسوار المسجد الأقصى.
لكن أحداً لا يستطيع أن يخفي صورة الهزيمة ولا أن يطمس معالم الانكسار، ولا أن يزين ويجمل الصورة التي اهتزت لتغدو زيفاً نصراً، إذ كان يبدو على وجوه عناصر الشرطة وجنود جيش الاحتلال وموظفي بلدية القدس الذهول الشديد، وطغى الوجوم على هيئاتهم، وبدا الشرود في نظرات عيونهم، رغم البنادق التي يحملون، والأسلحة التي بها يستقوون، والهراوات التي بها يضربون، إلا أن أقدامهم كانت تتعثر، وخطواتهم تتباطئ، وكلهم يلتفت إلى الوراء، وكأنه يتساءل ما الذي حدث، وكيف سقطت هالة الجيش وتبددت سطوته، وكيف تراجعت حكومتهم وخضع رئيسها وأضاع الفرصة وأصدر أوامره لهم بالتراجع والانكفاء، والتوقف عن المداهمة والاعتداء.
الصورة الثانية مختلفة وهي تتحدث عن نفسها، وتعبر عن حالها بكل صراحةٍ ووضوح، ولا تحتاج لمن ينقلها أو يفسرها، إذ كل شئٍ فيها ينبئ بالانتصار ويشي بالفرح، الأعداد الغفيرة القادمة من كل مكان، والجموع المحتشدة على الأبواب، وأصوات التهليل والتكبير التي يصدح بها المرابطون وكأنهم في يوم عيدٍ، يتدافعون كسيلٍ، ويأخذون بأيدي بعضهم وكأنهم موجٌ أو في حجٍ، ويغذون الخطى نحو المسجد مشياً وهرولةً، زرافى وجماعاتٍ، يهنئون بعضهم، ويباركون لأنفسهم، ويتبادلون الابتسامات والعناق، ويسارعون بالمصافحات والسلام، وأهازيج النساء ودعائهن يسبقهن، وزغاريدهن وبكائهن يميزهن، وكلماتهن تحذو الركب وتحفز الرجال، وهن اللاتي تصدرن الصفوف في لرباط سرباً باسلاً، وواجهن بعزمهن جحافل العدو، والعيون تتحدى والقبضات ترتفع، والأصوات تعلو والخطى تغذ، وكلٌ يرسل إلى جنود العدو نظراتٍ فيها عزة الانتصار وفرحة الشعب المكلوم، وتحمل في آنٍ معاني التحدي والإرادة، والعزم والمضاء، والصدقِ والثبات واليقين.
أمام هذا النصر الفلسطيني المرسوم أمام عيونهم زحفاً، والمتعالي في السماء قوساً، والهادر بصوته المجلجل كرعدٍ كأنه يسمع الجوزاء في أبراجها صوت تهليله وصيحات تكبيره، وفي مواجهة الحشود المتتابعة كأمواجٍ لا تمل ولا تتعب، ولا تقف ولا تتراجع، وآلاف المصلين الذين انتظروا بعشقٍ وشغفٍ ساعة دخولهم إلى الحرم، تحاول سلطات الاحتلال بكل مستوياتها السياسية والأمنية والعسكرية، أن تفسد فرحة الفلسطينيين، وأن تنغص عليهم يومهم، وأن تبطل صلاتهم، وأن تشوه انتصارهم، وأن تنتقص منه الكثير ليبدو مشوهاً ناقصاً، أو مزيفاً كاذباً، فهذا الانتصار في حلوقهم مرٌ، وفي عيونهم قذى، وفي نفوسهم مرضٌ، يلاحقهم كشبح، ويعيش معهم ككابوس، ولا يفارقهم كعلةٍ مزمنةٍ، فكان قرارهم الخبيث وسعيهم اللئيم بمحاولة الانقلاب.
فقد أبقت ابتداءً على باب حطة مغلقاً، ولم تسلم الأوقاف الإسلامية مفاتيحه، وهو الباب الذي يسكنه مقدسيون أصلاء، كان لهم دورٌ مشهودٌ في المعركة، وسهمٌ كبيرٌ في الرباط، إذ فتحوا أبواب بيوتهم لاستقبال المرابطين، وقاموا على خدمتهم، ووفروا لهم ما يحتاجون إليه من ماءٍ وطعامٍ وشرابٍ، وكراسي لراحة الكبار وسلامة المسنين، وهيأوا الأماكن المناسبة لرباطهم وقضاء حوائجهم. 
إلا أن الذين صمدوا في مواجهة العدو أياماً، وأرغموه على النزول عند شروطهم ذليلاً، لم يعيهم كسر إرادته، وإجباره على التراجع عن قراره، وإعادة فتح باب حطة كغيره من الأبواب التسعة الأخرى، ولم تخيفهم قوته، أو ترعبهم عدته، وهو الأمر الذي كان، إذ فُتحَ البابُ عنوةً، ومنه دخل آلاف الفلسطينيين إلى باحات الحرم قبيل أذان العصر، ولسان حالهم يقول لعدوهم أننا ندخل إلى مسجدنا بعزةٍ من حيث أردت منعنا.
لم ييأس العدو من محاولاته التنغيص على الفلسطينيين، فاقتحم مسجدهم، ولاحق كل من كان فيه، وأطلق النار الحي والمطاطي عليهم، وأصاب بها وبقنابله الصوتية المخيفة أكثر من مائة فلسطيني، واعتقل مثلهم وأكثر من المتواجدين في المسجد، واعتلى جنوده قبة الصخرة المشرفة، وأنزلوا الرايات والأعلام التي كانت فوقها، واستدعى وحدات عسكرية خاصة، مهيأة لأعمال القمع وفض الاعتصامات ومواجهة المتظاهرين، وجلب عناصر شرطة جديدة وقفت على البوابات، وأخذ يضرب العابرين منها بالهراوات وأعقاب البنادق، ويدفعهم بغلظة ويعاملهم بقسوة، ويهددهم بإجراءاتٍ أشد، وكأنه ينتقم منهم نيابةً عن الشعب كله الذي انتصر عليهم، وفرض إرادته على حكومتهم.
لن يقبل الفلسطينيون أن ينغص عليهم العدو فرحتهم، ولا أن يسلبهم نشوتهم بالنصر، أياً كانت إجراءاته معهم وممارساته ضدهم، ومهما كانت حيله وخططه، فإنهم سيحافظون على مسجدهم، وسيشدون إليه الرحال وسيصلون فيه كل يومٍ، فهم قد أعدو لهذا اليوم عدته، واستعدوا أن يلاقوا الله ربهم في سبيل أقصاهم شهداء، وقد قدموا بعضهم وسيكون على الطريق غيرهم، إذ أنهم يعلمون أن المعركة مع هذا العدو الخبيث الغادر لم تنتهِ بعد، وأن فصولها القادمة كثيرة ومتعددة الأشكال، وأنه لن يتوانَ عن اللجوء إلى أي وسيلة في سبيل قهرهم وانتزاع النصر الذي حققوه من بين أيديهم.
غداً ستكون صلاة الجمعة، وستكون صلاةً عظيمةً، وسيؤمها الفلسطينيون من كل مكانٍ، وسيدخلون المسجد الأقصى مهللين مكبرين، لله حامدين وله شاكرين، رؤوسهم عالية، وقاماتهم ممشوقة، وهاماتهم مرتفعة، وخطاهم حثيثة، وأصواتهم عالية، وإيمانهم بحقهم كبير، وستكون خطبة النصر من فوق منبر صلاح الدين الأيوبي، يهدون إليه نصرهم، ويعيدون معه مجدهم، ويعدونه بنصرٍ مزلزلٍ كنصره، وتحريرٍ ناجزٍ كيومه، فهذه أمانةٌ عنه ورثوها، وعهدٌ له يحفظونه، ووعدٌ له يقطعونه، وسيقسمون بالله له أن يبقى سيفه مجرداً، ورايته مرفوعة، حتى يعود منبره حراً كما كان، ومسجده مطهراً كما أراد. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط