كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سلطات الدولة بين القانون والاتفاقات

نبنى الدولة عبر مجموعة من السلطات والتى حددت وفقا للقوانين في معظم دول العالم ان لم يكن فيها جميعا والمتمثلة في السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية تنبثق عنها ما يسمى بمؤسسات الدولة او الجهات الرسمية او غير الرسمية ولا يأتي ذلك عبثا او اعتباطا بل يكون بشكل منظم عبر مجموعة من القوانين على راسها القانون الدستورى او الاساسى الذى يحدد شكل النظام السياسى وينظم عمل تلك السلطات والعلاقة بينها وبين المواطنين من خلال مجموعة من القوانين العادية واللوائح التنفيذية التى تشكل الضابط للعلاقات وسير منظومة الدولة بمؤسساتها الا ان هناك كثيرا ما تحدث اتفاقيات او توقع بين اطراف خارجية او داخلية لتحقيق مصالح للدولة متعددة فقد تكون سياسية او اقتصادية او اجتماعية او ثقافية وقد تكون اتفاقات داخلية لتحقيق الاستقرار والهدوء والامن والسكينة والتنمية ولكن ما الذى يحدث بعد توقيع مثل هذه الاتفاقيات هل تصبح هى القانون وتلغى القوانين السائدة ام تكون لها قوة اعلى من القانون الاساسى او الدستورى ام تتوافق وفقا للقوانين السائدة فهناك الاتفاقيات انواع منها الدولى( الاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية) وهو ملزم يجعل الدولة تعدل من قوانينها بما يتلاءم مع تلك الاتفاقيات حتى لا يحدث تعارضا بينهما ومنها الاتفاقيات الثنائية والتى تحدد بفترة زمنية تنتهى بانتهاء الفترة الزمنية او بانسحاب احد اطراف الاتفاقية ومن ثم الاتفاقيات الداخلية بين الاحزاب والسلطة او الاحزاب وهذه الاتفاقيات لا تصبح دستورا او قانونا وانما حالة توافقية يتم من خلالها الاتفاق على اشياء محددة فقد يتم تعديل بعض القوانين او اعادة صياغة مواد منها لتتلاءم مع الاتفاق ولكن التساؤل الاخطر هل تصمد هذه الاتفاقيات كثيرا ام يتم تجاوزها او التنكر لها او الانسحاب او عدم التنفيذ فهل تبقى هى تحكم المؤسسة ام القانون الذى يحكم المؤسسة لان هناك عشرات الاتفاقات الداخلية التى كتبت ولا قيمة لها ام يتم استخدام الاتفاقات وقت الحاجة والقانون بوقت اخر حسب المصلحة

ما دفعنى الى هذه المقدمة ما يحدث الان من حالة تجاذب واعتراضات هنا وهناك خاصة في موضوع تشكيل الحكومة والتعديل الوزارى الذى حدث، ان المشهد الفلسطينى الذى تعب كثيرا من حالات التجاذب والتناحر والاختطاف لأجندات حزبية خاصة لم يعد قادرا على احتمال المزيد من ذلك العبث والفوضى فإما ان نلتزم بقانون يحكم العمل في مؤسسات الدولة او نلغى القانون ونعتمد على الاتفاقات التى لا تساوى الحبر الذى كتبت فيه لدى البعض فعندما قدمت السلطة الفلسطينية واجريت الانتخابات التشريعية الاولى وصدر القانون الاساسى الفلسطينى عام 2002 والذى هو بمثابة دستور مؤقت للدولة الفلسطينية وعدل عام 2003 وعام 2005 جاءت تلك التعديلات وفقا للمصلحة العامة التى تتوافق مع حاجات المواطنين ولكن هذه الاتفاقات لم تكن بديلا للقانون الاساسى ومجموعة التشريعات الفلسطينية التى صدرت عن المجلس التشريعى الاول بشكل قانونى وانما تم تسخير الوسائل والسبل لان يكون هناك نظاما قائما على اساس قانونى بحت وهذا النظام القانونى هو من اوصل حركة حماس الى السلطة والمجلس التشريعى وجعلها تقود الحكومة فقبلت بالقوانين والانظمة المعمول بها بل وطبقتها سواء في بداية عملها بالمجلس التشريعى او الحكومة (قبل الانقلاب الاسود عام 2007الذى قامت به) وهو ما درجت عليه السلطة الفلسطينية في كافة المناسبات بان وضعت القانون موضع التنفيذ وجعلته الضابط لعمل الحكومة ونظامها وهذا هو المعمول به في كل الانظمة بالعالم القانون هو الذى يسرى على اى شئ بالدولة وليست الاتفاقات الداخلية والا سيصبح الامر مزاجيا لتطلعات الاحزاب والجماعات ولن يكون هناك استقرارا او محددا لضبط العلاقات سواء بين الافراد ببعضهم البعض وبين الافراد والسلطة الحاكمة الا ان ما يحدث الان من اعتراضات على اى اجراء يقوم به الرئيس او الحكومة من قبل حركة او حزب او فصيل معين بحجة ان هناك اتفاقا او تشاورا او اضرارا او.. او... لتعطيل عمل مؤسسات الدولة متناسين ان هناك قانونا النزم به الجميع وقبلوا به هو الفيصل بمواده وبما ورد فيه من نصوص تبين من له الحق في اتخاذ القرار وتحدد المهام وتنظم العمل وتمنح الصلاحية او تنزعها وتارة اخرى تجدهم يريدون تطبيق القانون وليس الاتفاقات مما يدلل على اننا امام حالة من المزاجية الخاصة التى تنبع من مصالح فئوية ضيقة لا تعترف سوى بما ستجنى او ماذا ستكسب من وراء المشاكسات والاعتراضات هذا النمط الغريب والجديد على النظم السياسية والقانونية في كل بقاع الارض فأي نموذج بالعالم بدءً من الدول الصناعية والمتقدمة والمتحضرة والنامية والبدائية سنجد ان منظومتها تبنى وفقا للقانون السائد وليس وفقا لاتفاقات داخلية هنا وهناك تترجم طموحات ومصالح حزبية فما اقدمت عليه القيادة الفلسطينية من تعديل وزارى يتفق وصحيح القانون الاساسى في المواد 43 الخاصة بجزء من صلاحيات الرئيس والمواد 79 و68 التى منحت الصلاحية لرئيس الوزراء على اجراء اى تعديل او تغيير او قبول استقالة او اقالة او ملء شاغر في الوزارات . فلكى تبنى مؤسسات دولتنا على اسس صحيحة نحن بحاجة الى القانون وليس الى الاتفاقات لينظم تلك العلاقة ويخضع الجميع اليها لان مصلحة الوطن والمصلحة العامة اهم من اية مصالح حزبية او فئوية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط