كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سلطة دينية - علمانية متطرفة ضد الدولة والديمقراطية والتسوية

سلطة دينية - علمانية متطرفة ضد الدولة والديمقراطية والتسوية

تاريخ النشر: 2023-03-11 | 09:23

قدر إسرائيل كان حتمية تاريخية منذ خيار الحركة الصهيونية إقامة دولة للشعب اليهودي. دولة "غربية" في الشرق على أرض شعب آخر وحسابه. دولة ليهود أوروبا "الأشكناز" يخدمهم اليهود الشرقيون "السفارديم". بن غوريون وضع المتشددين "الحريديم" على الهامش. كان عددهم قليلاً، ويرفضون التجنيد في الجيش. اليوم، يتسلطون على الدولة، مع أنهم لم يصيروا أكثرية. فهم باتوا يشكلون 10 في المئة من السكان البالغ عددهم، بحسب دائرة الإحصاء المركزية 9.593 مليون شخص، 75 في المئة يهود، و19 في المئة مسلمون عرب، والبقية مسيحيون عرب ومواطنون بلا انتماءات. 45 في المئة منهم علمانيون، و35 في المئة متدينون، و19 في المئة تقليديون، لكن ما يساعد "الحريديم" عاملان: أولهما تنامي اليمين العلماني المتطرف والديني المتطرف جداً، وثانيهما وجود رئيس حكومة أدمن السلطة يعيد الناخبون منح حزبه "الليكود" الرقم الأكبر من الأصوات بين الأحزاب في كل انتخابات. وهو، أي بنيامين نتنياهو، خاضع للمحاكمة بتهم الفساد وتلقي الرشى وخيانة الأمانة، بحيث بدا مستعداً لفعل أي شيء من أجل إنقاذ رأسه من المحاكمة والسجن ونهاية حياته السياسية.
نتنياهو اتفق مع تلاميذ الحاخام كاهانا المنبوذ، زعيم "الصهيونية اليهودية" بتسلئيل سموتريتش وزعيم "العظمة اليهودية" إيتمار بن غفير، ومعهما زعماء "شاس" و"نوعام"، على تأليف حكومة كان ثمنها كبيراً على إسرائيل: إقرار قوانين تحد من السلطة القضائية، وتسمح بتوزير وزير محكوم، وتخول وزير الأمن الداخلي بن غفير تحديد سياسة الشرطة، وتعين وزير المال سموتريتش الذي دعا إلى "محو حوارة" التي هاجمها المستوطنون، وزيراً مستقلاً في وزارة الدفاع يسيطر على الإدارة المدنية المسؤولة عن حياة الفلسطينيين، ولا يتراجع وهو يرى مئات الآلاف يتظاهرون كل سبت ويملأون الساحات دفاعاً عن المحكمة العليا والديمقراطية، يتقدمهم جنرالات وضباط أمن سابقون وأعضاء احتياطيون في الجيش بكل أسلحته وأكاديميون ومؤرخون. 
فما كان استثناءً في عام 1977، وهو حكم اليمين بزعامة مناحم بيغن، ثم شارون، ثم نتنياهو، صار القاعدة. والاستثناء صار حكم اليسار والوسط. أما حزب العمل الذي أسس إسرائيل، فإنه يكاد ينقرض.
وهذا هو المسار الحتمي لدول قامت على أساطير دينية، ولو حكمها في البدء علمانيون. فالأحزاب هي "قبائل يهودية". والصراع الحالي هو صراع السلطة مع الدولة والديمقراطية. الدولة التي تضبط توازنها المحكمة العليا. والديمقراطية بين اليهود، والتي تحافظ عليها الدولة العميقة. وهو أيضاً صراع مع الشعب الفلسطيني بشكل خاص، والعرب بشكل عام، وأخيراً مع إيران. نتنياهو وزملاؤه يرفضون التسوية مع الفلسطينيين ضمن "حل الدولتين"، ولا يصغون إلى تحذير معهد الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب في تقريره السنوي من أن "اللاتسوية تعني حل الدولة الواحدة، ونهاية إسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية". فهم يعرفون أن ما يفعلونه يقود عملياً إلى نهاية العامل الديمقراطي في الدولة اليهودية.
نتنياهو وزمرته يعملون ضمن "مبدأ أشكول" الذي خلاصته قول رئيس الحكومة ليفي أشكول لوفد من الجمعيات طالبه بتحقيق وعده الانتخابي حول زيادة الدعم للسلع الاستهلاكية الأساسية، "نعم، لقد وعدت، لكني لم أتعهد الإيفاء بالوعد". وهم يسمعون رئيس الدولة إسحاق هرتزوغ يحذر من الانقسام العميق، وكون البلاد "على شفير انهيار دستوري واجتماعي"، من دون رد فعل سوى الإصرار على برنامجهم. ونتنياهو لا يرد على سؤال مطروح في الشارع، "كيف يمكنك محاربة إيران، وأنت تقود معركة داخلية للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، وتمنع أي تسوية مع الفلسطينيين، وترى مئات الآلاف يتظاهرون ضدك؟".
 البروفيسور آفي شلايم على حق في القول إن "الصهيونية صارت العدو الحقيقي لليهود". وكذلك المؤرخ اليهودي طوني جوت الذي عمل في شبابه في "كيبوتز"، وتطوع في الجيش لمحاربة العرب في عام 1967، ثم قال بعد أن رأى الحقائق إن "إسرائيل مغالطة تاريخية، دولة من قرن مضى". والحرب الأهلية لم تعد مجرد خيال.

عن اندبندنيت عربية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط