كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سليمان: معركة الضفة ترسم المصير الفلسطيني وتتطلب قيادة وطنية موحدة تتجاوز "دفتر الشروط" الغربي

سليمان: معركة الضفة ترسم المصير الفلسطيني وتتطلب قيادة وطنية موحدة تتجاوز "دفتر الشروط" الغربي

تاريخ النشر: 2026-02-07 | 13:45

بيروت: وجه الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فهد سليمان رسالة إلى الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، لمناسبة الذكرى 57 لإنطلاقة الجبهة، توجه فيها بتحية الفخر والإعتزاز لصمود شعبنا في مواجهة حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وفي مواجهة جرائم الفاشية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس. وفيما يلي نص الرسالة:

نتوجه بتحية الإجلال والإكبار لشهداء القضية الفلسطينية، فلسطينيين وعرباً وأمميين، قادة ومناضلين، رجالاً ونساء، أطلقوا شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة، ثورة شعب فلسطين رداً على مشاريع الهزيمة والمساومات والإستتباع والإستجداء والتذلل.

ثورة أحدثت إنقلاباً في تاريخ هذه المنطقة، ورسمت مساراً مدوياً بتداعياته وردّات فعله، ووضعت النقاط على الحروف، شعارها هو الشعار الذي رفعه القائد العربي الكبير جمال عبد الناصر "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة"، وبقوة الحركة الجماهيرية المنظمة في الوطن والشتات في الضفة الغربية وقطاع غزة، في مخيمات اللاجئين في لبنان وسوريا والأردن، في بلاد المهجر والإغتراب.

اليوم تعود فلسطين لتحتل مكانتها في الجغرافية والسياسة إقليمياً ودولياً، ولتحتل مكانها باعتبارها قضية تحرر وطني لشعب شامخ، أبيٌ ثابت، وليست مجرد قضية لاجئين فحسب.

نوجه التحية إلى أبطالنا فرسان الحركة الوطنية الأسيرة في زنازين العدو وسجونه، قادة ومناضلين، الذين يرسمون لوحات البطولة على خط الصدام المباشر مع دولة الإحتلال ومؤسساتها الأمنية الفاشية. هذه الحركة التي أنجبت أبطالاً ورجالاً ونساءً شكّلوا مفخرةً لشعبنا ولعموم أحرار العالم، كما شكّلت الحركة الأسيرة الفلسطينية لطخة عار على وجه المشروع الصهيوني الفاشي.

نقول بكل عزم وقوة: لا بد من الحرية وإن طالت المعاناة، لا بد من الفجر وإن طال الليل، إن فجركم هو فجر الحرية للفلسطينيين ولكل أحرار العالم.

نوجه التحية إلى عموم أبناء شعبنا في الوطن والشتات، الذين حملوا الرايات وصانوا الكرامة الوطنية في كل المنعطفات، وأمام العديد من المخاطر والمؤامرات ومشاريع التصفية، شقّوا طريقهم تحت راية البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية الإئتلافية، كما كانت، وكما ينبغي أن تكون، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، شقوا طريقهم تحت راية «إعلان الإستقلال» الذي صنعته الإنتفاضة الوطنية الكبرى في الضفة الغربية وقطاع غزة. غلاف غزة، وصمود أبناء شعبنا وتضحياتهم في مخيمات اللجوء والشتات.

وفي هذا السياق؛ نشدد على أهمية صون الوحدة الميدانية لشعبنا بكل فئاته، بكل إنتماءاته، في كل تجمعاته، الذي يرفض الإنقسام والتشتت والتشرذم، ويصر على وحدة الحقوق الوطنية المشروعة، في مواجهة العدو الواحد في أراضي الـ48، وفي الضفة، بما فيها القدس، والقطاع.

في ذكرى الإنطلاقة المجيدة للجبهة الديمقراطية، نتطلع بفخر كبير إلى صمود أهلنا في قطاع غزة، ملتحماً مع مقاومته الباسلة، مقدماً للعالم أروع مشاهد الصمود والثبات والتماسك، وصون الكرامة الوطنية.

لقد كشفت مقاومة شعبنا في قطاع غزة أكذوبة القول بأن إسرائيل قوة لا تقهر، وبأنها أقوى دولة في المنطقة. لقد أثبت شعبنا أنه يعرف كيف يصمد ويقاتل ويضحي ولا يستسلم، وكيف يتصدى لا لإسرائيل فحسب، بل وكذلك للأساطيل الأطلسية التي تزاحمت عند سواحل منطقتنا في سابقة تاريخية لم نشهد لها مثيلاً منذ العام 1973، حشدوا ما حشدوه لتصفية المقاومة الفلسطينية كما قالوا. إن شعبنا بإلتحامه بمقاومته الباسلة، أفشل ما حشدوه لأجله، أعلنوا عزمهم على نزع سلاح المقاومة بالقوة. إن شعبنا بالتحامه بالمقاومة الباسلة أسقط لهم هذا الهدف.

ادّعوا أنهم بالقوة سوف يستردون أسراهم لدى المقاومة، لكنهم فشلوا هنا أيضاً كما فشلوا في أهدافهم الأخرى، رفعوا شعار تهجير سكان القطاع وإفراغه وتحويله إلى ملحق لدولة الإحتلال وحاجز أمني لها، وتناغموا مع المشاريع الأميركية لتحويل قطاع غزة الأبي إلى منتزهات لأغنيائهم، يسرحون ويمرحون عند شواطئنا. إن شعبنا في قطاع غزة داس بقدميه هذه الشعارات، وأحبط هذه الأهداف، وأكد أنه شعبٌ أصيلٌ ثابتٌ بامتداداته التاريخية في أرضه وبغناه الثقافي ومخزونه العلمي وأصالة كرامته الوطنية، مزّقوا الأطفال أشلاء ولم يرحل، قتلوا النساء الحوامل والمرضعات ولم يرحل، دمروا القطاع من شماله لجنوبه، ومن شرقه إلى غربه ولم يرحل، أذاقوه عذابات الجوع والمرض والبرد ولم يرحل.

لشعبنا البطل في قطاع غزة ولمقاومته الباسلة نقول: لن نعطي العدو الإسرائيلي بالمفاوضات وبالإتفاقات وبالمشاريع السياسية، ما عجز عن تحقيقه بحرب الإبادة الجماعية خلال أكثر من سنتين.

ونقول لأهلنا في قطاع غزة، الذين بصمودهم صنعوا إنتفاضة عالمية، إمتدت من واشنطن إلى لندن، إلى برلين، إلى روما، إلى مدريد، إلى أوتاوا، إلى أستراليا، إلى عواصم عالمنا العربي والإسلامي: إن الذين إرتكبوا في دولة الإحتلال حرب الإبادة الجماعية ضدكم لن يفلتوا من العقاب، وسوف يقفون خلف قضبان المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، ليحاكموا على جرائمهم ضد البشرية والإنسانية ضد شعب فلسطين، كما حوكموا من قبلهم النازيون القتلى.

ونقول لأهلنا في قطاع غزة: بقوة الصمود والثبات والتماسك والوحدة الميدانية، سنرغم الإحتلال على الإنسحاب من كل شبر من قطاع غزة، وإلا فإننا نعتبر بقاءهُ على أرض غزة عدواناً سافراً وخرقاً لخطط وقف الحرب والنار، بما يكفل لشعبنا حقه في المقاومة بكل الأساليب والأشكال، كما سوف نصون وحدة أراضي دولة فلسطين بين قطاع غزة والضفة الغربية، لقطع الطريق على أي مشاريع أميركية أو صهيونية، تستهدف مشروعنا الوطني في الحرية وتقرير المصير في الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس على حدود 4 حزيران (يونيو) 1967، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194، الذي يكفل لهم حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948 والتعويض.

وفي هذا السياق؛ وبكل إعتزاز نتوجه بالتحية إلى كافة الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة بقطاع غزة، ونخص بها «قوات الشهيد عمر القاسم» (الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين)، وكتائب القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى وأبو علي مصطفى وجهاد جبريل وألوية الناصر صلاح الدين..

كما نتطلع إلى الضفة الغربية، التي تدور فوق أرضها المعركة الوطنية الكبرى لتقرير مصير شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة ومستقبله السياسي، حيث يخوض شعبنا بمقاومته الجماهيرية الباسلة، النضال دفاعاً عن أرضه وثروته الزراعية والمائية وعن قراه وبلداته ومدنه، في وجه مشاريع الضم الإستعماري الهادف إلى تقويض برنامجنا الوطني، برنامج الدولة الفلسطينية المستقلة.

إن دولة الاحتلال لا تخفي على الإطلاق مشروعها الإستعماري الفاشي في رفضها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفي رفضها حق العودة مدعية حق المشروع الصهيوني الفاشي في إقامة دولته التلمودية من النهر إلى البحر، في إنكار فظ وخطير لشعبنا الفلسطيني ولحقه في العيش على أرضه ووطنه، مستقلاً سيداً، وفي إنكار شديد الخطورة لفلسطين، ما يضعنا وعموم المشروع الوطني الفلسطيني أمام معركة لا هوادة فيها، يستجمع خلالها العدو الإسرائيلي كل عناصر قوته الفاشية من حشد لآلاف الجنود ومئات الآليات في الضفة، وتقطيع أوصالها، بأكثر من ألف حاجز وبوابة، وتسليح أكثر من 240 ألف مستوطن من شذاذ الآفاق الذين يتجمعون على أرضنا وينهبونها تحت حماية قوات الإحتلال.

إن المعركة التي تشهدها الضفة الغربية الآن، معركة رسم المصير الفلسطيني، لا يمكن أن نخوضها بالتصريحات فحسب، وبالنداءات والبيانات فقط، والشكوى فقط، لا يمكن أن نخوضها بالرهان على الوعود الأميركية، وبالإرتهان إلى دفتر الشروط الغربية، بما يسمى إصلاح النظام السياسي، ولا بإنكار الواقع السياسي الحقيقي بالإدعاء أننا بتنا دولة في الوقت الذي تحولت فيه الضفة إلى إقليم مغتصب مقطع الأوصال، تمزقه الحواجز والمستوطنات والأنفاق والطرق الإلتفافية، يحتل أرضه أكثر من 800 ألف مستوطن، موزعين في طول الضفة وعرضها وأكثر من 60 ألف جندي إسرائيلي ومئات الدبابات والآليات، تدمر مدنه في الشمال والجنوب، وتجرف مخيماته ويشرد سكانها هائمين على أرضهم بلا مأوى، وقد فقدوا مصدر معيشتهم.

إن خوض معركة المصير في الضفة الغربية كما في قطاع غزة كما في القدس، تستوجب منا إنهاء كل مظاهر الإنقسام والتشتت والتمزق في الحالة الوطنية الفلسطينية عبر الجلوس إلى مائدة حوار وطني شامل لكل أطراف الحالة الفلسطينية دون إستثناء، ودون شروط مسبقة نستعيد عليها روح الحوارات الوطنية التي شهدتها القاهرة والجزائر وبيروت ورام الله وموسكو وبكين، بما يمكننا من التوحد خلف رؤية وطنية مقاومة نستلهم خلالها نسج علاقات داخلية على أسس تشاركية وديمقراطية، تقوم على إعلاء معايير العلاقات الكفاحية لحركات التحرر في العالم.

في هذه المناسبة الوطنية، ومن مواقع الصمود والمقاومة والنضال في الوطن والشتات، نعيد طرح مبادرتنا السياسية لإنهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الداخلية المؤسساتية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية عبر عقد دورة للمجلس المركزي الفلسطيني، يتم عبرها التوافق على البرنامج النضالي لمواجهة إستحقاقات المعركة الوطنية في الضفة والقطاع، وإنتخاب لجنة تنفيذية تضم جميع القوى الفلسطينية، تشكل القيادة اليومية لشعبنا الفلسطيني، تتحمل مسؤولياتها كاملة في إدارة معركة الخلاص الوطني،

وتعزيز الوحدة الميدانية لشعبنا، واستنهاض كل عناصر القوة في صفوفه، واستقطاب التأييد العربي والرسمي والشعبي وقوى الحرية في العالم.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط