كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سموتريتش وتسريع مشروع الضم: إسرائيل توظف الانتخابات لتقطيع أوصال الضفة الغربية

سموتريتش وتسريع مشروع الضم: إسرائيل توظف الانتخابات لتقطيع أوصال الضفة الغربية

تاريخ النشر: 2026-05-20 | 11:31

تعكس التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وما رافقها من تهديدات مباشرة للسلطة الفلسطينية، حجم التحول الذي تشهده السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، في ظل صعود غير مسبوق لليمين الديني والقومي المتطرف داخل حكومة الاحتلال.
وفي الوقت الذي تداولت فيه وسائل إعلام إسرائيلية معلومات حول خشية سموتريتش من احتمال صدور مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية سياسات الاستيطان والتحريض والضم، فإنه لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من المحكمة بهذا الشأن. إلا أن إثارة هذا الملف بحد ذاته يعكس تنامي القلق الإسرائيلي من اتساع دائرة المساءلة القانونية الدولية حيال الجرائم والانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الأخطر في مواقف سموتريتش لا يقتصر على التصعيد السياسي ضد الفلسطينيين، بل يتجسد في إعلانه العملي الحرب على السلطة الفلسطينية، وسعيه لتكريس مشروع الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وفي مقدمتها منطقة الخان الأحمر، التي تمثل نقطة استراتيجية في المخطط الاستيطاني الهادف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وربط الكتل الاستيطانية الكبرى بالقدس المحتلة.
إن مخطط إخلاء الخان الأحمر لا يمكن فصله عن المشروع الإسرائيلي الأشمل الرامي إلى إعادة رسم الخارطة الجغرافية والسياسية للضفة الغربية، عبر تكريس واقع يقوم على تقطيع أوصال المدن والبلدات الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب معزولة ومحاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية، بما يقوض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.
وتأتي هذه السياسات في تحدٍ واضح وصريح لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر عام 2016، والذي أكد بصورة لا لبس فيها أن جميع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، “ليس لها أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”، وطالب إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية.
غير أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تعاملت مع القرار الدولي باعتباره غير ملزم عملياً، مستفيدة من حالة العجز الدولي والانشغال الإقليمي، ومن غياب أي آليات حقيقية لفرض تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، الأمر الذي شجعها على المضي قدماً في سياسة فرض الوقائع على الأرض.
وتكشف التصريحات الأخيرة لسموتريتش أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لم تعد تخفي نواياها تجاه الضفة الغربية، بل باتت تتعامل مع مشروع الضم باعتباره أولوية سياسية واستراتيجية تسبق أي استحقاق انتخابي داخلي. فالمنافسة داخل معسكر اليمين الإسرائيلي أصبحت قائمة على من يقدم مواقف أكثر تطرفاً تجاه الفلسطينيين، في محاولة لاستقطاب جمهور المستوطنين والتيارات الدينية والقومية المتشددة.
وفي هذا السياق، لم تعد القضية الفلسطينية بالنسبة للحكومة الإسرائيلية ملفاً سياسياً قابلاً للتفاوض، بل تحولت إلى ملف أمني وإداري يتم التعامل معه وفق مفهوم “إدارة الصراع” لا حله، بما يضمن لإسرائيل استمرار السيطرة الأمنية والعسكرية والاقتصادية، مع إبقاء الفلسطينيين داخل كانتونات منفصلة تفتقر إلى مقومات السيادة والاستقلال.
إن خطورة المرحلة الحالية تكمن في أن إسرائيل تسابق الزمن لفرض واقع جديد في الضفة الغربية، مستغلة حالة الانقسام الفلسطيني والتراجع الدولي في الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وهو ما يتطلب فلسطينياً إعادة بناء استراتيجية وطنية موحدة تقوم على إنهاء الانقسام، وتعزيز الصمود الوطني، وتفعيل أدوات القانون الدولي لمواجهة مشروع الضم والاستيطان.
فما يجري اليوم لم يعد مجرد إجراءات انتخابية أو تكتيكات سياسية عابرة، بل مشروع استراتيجي طويل الأمد يهدف إلى تصفية إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، وفرض واقع دائم من الهيمنة الإسرائيلية على كامل الجغرافيا الفلسطينية.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط