كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سموتيريش وسؤال الإبادة

سموتيريش وسؤال الإبادة

تاريخ النشر: 2024-08-07 | 12:20

ظاهرة المشروع الاستعماري الصهيوني، رغم انه مشروع مخترع ومفبرك قام على الخزعبلات والاساطير والميثولوجيا من مجموعة بشرية من المرتزقة تنتمي لاثنيات تتبع الديانة اليهودية، جلها من يهود الخزر الاشكناز، التي أصل لها واقام لها دولة الغرب الرأسمالي لخدمة مصالحه وأهدافه في الوطن العربي، وتم اختيار فلسطين التاريخية مركزا لتجسيده على ترابها، كونها تقع في قلب العالم العربي لتحقيق الهدف المركزي فصل المغرب عن المشرق العربي، ونهب ثروات الامة العربية، وابقائها في دائرة المحوطة والتبعية للغرب، والحؤول دون وحدة ونهوض شعوب الامة، الا ان هذا المشروع الكولونيالي شكل ظاهرة سياسية واجتماعية لها ميكانزماتها الخاصة. ومع ان هذه الظاهرة – المشروع حمل في ثناياه عوامل فنائه واندثاره، لأنه طارد لمقومات البقاء والاستمرارية، وطارئ بحكم عدم اصلانيته، ونتاج حجم التناقضات الواسعة والعميقة المتأصلة فيه مع نشوئه وتأسيسه، والتي تعمقت مع صعوده وتطوره بفضل الدعم الكامل من دول الغرب عموما والولايات المتحدة الأميركية خصوصا، ولولاها فإن المشروع -الدولة كان سيضمحل ويتلاشى ارتباطا بالعوامل الذاتية والموضوعية ذات الصلة بتركيبه ودوره الوظيفي النفعي في المحيط العربي واقليم الشرق الأوسط عموما.
هذا المشروع الصهيوني وقاعدته المادية دولة إسرائيل اللقيطة وصل في ظل حكومات نتنياهو ال6 الذروة، وولج بعد 7 تشرين اول / أكتوبر 2023 مرحلة التوحش والانفلات غير المسبوق في ارهابه ودمويته على الشعب العربي الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا، وأطلق العنان لهدف الابادة الجماعية ضده، مما فاقم من انكشاف عدم أهليته نتاج رفضه خيار السلام والتعايش مع شعوب الامة العربية عموما والشعب الفلسطيني خصوصا، مما دفع قطاعات واسعة من الشعوب والأنظمة الغربية تحديدا بالتراجع النسبي عن دعمه، وإعادة نظر تدريجية تجاه المسألة الفلسطينية، والشروع في دعم الحقوق والمصالح الفلسطينية، وتوسيع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتبني سردية الشعب الفلسطيني المشروعة. وبالتالي أخذ المشروع الصهيوني ودولته النازية بالتراجع والانكفاء، رغم الدعم شبه المطلق من الولايات المتحدة وبريطانيا والدول العميقة في الأنظمة الأوروبية الامبريالية، لاعتقادها ان الأداة الإسرائيلية الوظيفية مازالت الأكثر التزاما ونفعا في خدمة مصالحها الحيوية في ظل التحولات الجيو سياسية العالمية مع بداية تشكل منظومة عالمية متعددة الأقطاب، وجيشت إمكاناتها السياسية والديبلوماسية والعسكرية الأمنية لتأمين الغطاء والحماية الكاملة لإسرائيل اللقيطة.
وعطفا على ما تقدم، فإن حكومة الائتلاف الحاكم الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو صعدت من ابادتها الجماعية للشعب الفلسطيني مع دخول الإبادة الجماعية الشهر ال11، وادارت الظهر لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية وللقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي ولأبسط حقوق الانسان العالمية، وتحدت العالم اجمع، لا بل شرعت بمحاكمة هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها الأممية عموما ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا"، التي صادق برلمانها (الكنيست) على قرار باتهامها (الوكالة) ب"الإرهاب"، ومازال رئيس حكومة إسرائيل واقرانه في الائتلاف الفاشي يصرون على مواصلة الحرب والابادة الجماعية على الشعب الفلسطيني لنفيه وتطهيره عرقيا من ارض وطنه الام فلسطين.
وارتباطا بذلك، نادى بتسليئيل سموتيريش، وزير المالية النازي الى منع المساعدات الإنسانية عن أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، واعتبر ذلك "مبرر وأخلاقي"، حتى لو تسبب ذلك في إبادة مليوني مدني فلسطيني من الجوع والمرض والقتل بأسلحة الدمار الشامل الأكثر حداثة وتطورا الأميركية والألمانية والبريطانية والفرنسية، نقلا عن موقع "تايمز أوف إسرائيل" يوم الاثنين الماضي (5 آب/ أغسطس الحالي). وكان سبقه لذلك اتيمار بن غفير، وزير ما يسمى "الامن القومي" في فرض التجويع والتعذيب الوحشي المعلن واللا مسبوق ضد أسرى الحرية الفلسطينيين، بانتظار إقرار قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين لإبادتهم وقتلهم جميعا.
ومع ذلك لم نسمع أصوات العالم "الحر" ادانت هذه المواقف النازية المنفلتة من عقال القانون الإنساني الدولي، ومن الرأي الاستشاري لحكمة العدل الدولية وقرارات الشرعية الدولية المنادية جميعها بوقف الإبادة الجماعية فورا وبشكل دائم. وان خرجت بعض الأصوات المتناثرة هنا وهناك، فهي أصوات خجولة ولا ترقى لمستوى المسؤولية القانونية والأخلاقية والسياسية، الامر الذي يكشف عن افلاس وسقوط هذا العالم غير الحر. لأنه متواطأ وشريك وقائد الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني وحقوقه ومصالحه الوطنية العليا. والسؤال الى متى سيبقى هذا العالم غير الحر صامتا على الإبادة؟
هذا التطور الخطير يفرض على القيادات الفلسطينية عموما وقيادة منظمة التحرير خصوصا إعادة نظر في برامج المواجهة مع دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ومن خلفها وامامها الولايات المتحدة الأميركية، وتفعيل الأطر والهيئات القيادية المختلفة للمنظمة وخاصة عقد المجلس المركزي للمنظمة لتنفيذ قراراته المتخذة سابقا واشتقاق رؤى برنامجية نوعية تستجيب لتحديات المرحلة الأكثر خطورة في تاريخ القضية الفلسطينية.
 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط