كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سموم غرينبلات المفضوحة

سموم غرينبلات المفضوحة

تاريخ النشر: 2018-12-04 | 15:34

بين الفينة والأخرى يخرج علينا أحد أعضاء فريق الرئيس ترامب لما يسمى "السلام" لدس السم في العسل، وغالبا غرينبلات، الذي نشر يوم الجمعة الماضي مقالا في صحيفة القدس المقدسية بعنوان "الفلسطينيون يستحقون أكثر .."، وركز على الإساءة للقيادة الفلسطينية، وروج للحل الإقتصادي الشكلي، وجانب الصواب في كل ما ذكر إلآ مسألة واحدة، وهي الجزء الأول من العنوان، ان الفلسطينيين يستحقون أكثر مما هم عليه الآن، ولكن هذا الإستحقاق، ليس شيئا آخر غير الإستقلال السياسي، وزوال إستعمار دولة إسرائيل عن أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين لديارهم، التي طردوا منها في أعقاب نكبة ال1948 ونكسة حزيران 1967. 

غير ان ممثل الرئيس الأميركي لم يشر من قريب أوبعيد لما تقدم أعلاه، بل حصر الأمر في التحسين الإقتصادي الشكلي لقطاع من الفلسطينيين، وإبقاء الفلسطينيين وإقتصادهم في دائرة التبعية المطلقة للإقتصاد الإسرائيلي، وهو هدف حكومة الإئتلاف اليميني المتطرف في إسرائيل.

ولم يشر لوقف الإستيطان الإستعماري، ولا لإزالته، ولا لبناء إقتصادي مستقل، ولم يتطرق للفصل التدريجي بين الإقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي كمقدمة للإنفكاك التدريجي والتاريخي بين المجتمعين، وبناء ركائز سلام حقيقي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام. 

وفي إطار عملية التضليل، التي ساقها في مقالته توقف مطولا ممثل اليمين الأميركي الحاكم عند ضرورة فتح المجال أمام الشباب الفلسطيني للإستفادة من "الخبرات الإسرائيلية في عالم الهاي تيك"، وهو ما يكشف عن مسألتين، الأولى جهل بكفاءة الفلسطينيين في هذا المجال، الذي يتفوقون فيه على الإسرائيليين، والثاني يبدو انه لا يعلم، أن الإسرائيليين يركضون وراء الكفاءات الفلسطينية في هذا الحقل للعمل معهم.

وبالتالي ما يحاول غرينبلات أن يسوقه بإعتباره أفضلية إسرائيلية، ليس كذلك، لإن العكس صحيح. 

وأما موضوع القيادة الفلسطينية، التي سعى جيسون غرينبلات الإساءة لها، والإنتقاص من مكانتها، نسي أنها القيادة الشرعية والممثلة لإماني وأهداف الشعب العربي الفلسطيني في التحرر الوطني، والأمينة على مصيره ومستقبله.

 والهجوم عليها نابع من ردة فعل أميركية، لإنها رفضت صفقة القرن، وقالت بصوت واضح وعال: لا كبيرة للسياسات الأميركية المسمومة، تلك السياسات، التي أعلن عنها ونفذها سيد البيت الأبيض بدءا من الإعلان عن الإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، وثم نقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس ... إلخ من الإجراءات، التي إتخذتها الإدارة الترامبية، والمتناقضة مع ركائز عملية السلام، ومرجعياتها الأميركية. 

ولم يتوقف الأميركي البشع عند ما تقدم، بل ذهب بعيداً في تحميل القيادة الفلسطينية المسؤولية عن "إفشال إتفاق أوسلو"، مع ان القيادات الإسرائيلية وعلى رأسها بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الحالي، أعلنت عن تبجحها وإفتخارها، بأنها هي من قتل ودفن إتفاقيات أوسلو. أضف إلى ان الأمم المتحدة ودول وأقطاب العالم، أكدوا أن من يقف وراء تدمير إتفاقيات أوسلو وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967 هي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة من خلال رفضها العمل بروحية الإتفاقيات، رغم ما بها من علل ونواقص، ومواصلتها التخندق في مربع الإستيطان الإستعماري، ورفض الإنسحاب من المناطق B و C والإنقضاض على المنطقة A ومواصلة إقتحاماتها، وإطلاق العنان لقطعان المستعمرين للإعتداءات على مصالح السكان الفلسطينيين، وقتل الأطفال والنساء والشيوخ في الميادين بذرائع وحجج واهية لا تمت للحقيقة بصلة، ومواصلة سياسة الإعتقالات، وهدم البيوت، وسحب الهويات من سكان القدس، والسيطرة على بيوت الفلسطينيين في أحياء العاصمة الفلسطينية، وتغيير معالمها الجغرافية والديمغرافية، وشن الحرب الشاملة عليها لإسرلتها، هذا بالإضافة لحصارها الظالم لقطاع غزة، وإصرارها على فصل القطاع عن الضفة بما فيها القدس .. إلخ.

من قراءة مقالة غرينبلات لا يحتاج أي إنسان بسيط وعادي، من إكتشاف سمومه المفضوحة، التي لا تنطلي على مجنون، وليس عاقل.

لذا من الأفضل له ولإدارته ان يغزلوا بغير هذة المسلة المتغابية والمتغطرسة، وأن يعودوا لجادة الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام، إن شاؤوا أن يكون لهم دور ما في رعاية عملية السلام. فهل يتعظ قادة الإدارة الأميركية من الدروس والتجربة، التي مروا بها؟

           

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط