كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"سميح أبو حسب الله".. أخذوه بعيداً عن السجن وقتلوه..!

"سميح أبو حسب الله".. أخذوه بعيداً عن السجن وقتلوه..!

تاريخ النشر: 2018-10-13 | 19:12

"إعدام الأسرى".. جرائم كثيرة اقترفتها قوات الاحتلال بلا عقاب وتبريرات أمنية متكررة وادعاءات إسرائيلية واهية وكاذبة جرائم ارتكبت بحق الكثيرين من الأسرى الفلسطينيين والعرب، بشكل فردي و جماعي، وأن قليلاً منها قد وثِقَ، وكثيرها غير موثق وتحتاج لجهد كبير لتوثيق تفاصيلها.

ولعل حالة الأسير "سميح أبو حسب الله" هي واحدة من تلك الحالات الموثقة بتفاصيلها والراسخة في أذهان الكثير من رفاقه، فالمكان موجود والقاتل الإسرائيلي معلوم، وكثير من الشهود الفلسطينيين مازالوا أحياء يرزقون.

ونحن هنا لسنا أمام جريمة عفوية وعابرة، أو فردية و نادرة، ولا أمام حالة شاذة واستثنائية، فعمليات قتل الأسرى وإعدامهم بعد الاعتقال، هي جزء من السلوك الإسرائيلي في تعامله مع المعتقلين، وأن هذا السلوك شكل نهجاً ثابتاً منذ بدايات الاحتلال، وأضحى ظاهرة مرعبة منذ اندلاع "انتفاضة القدس"، عنوانها: "الاعدام بديلاً للاعتقال"، وهي ترجمة لقرارات أمنية وتنفيذا لسياسة إسرائيلية رسمية.

وهذا يدفعنا للمطالبة ليس بمحاسبة القاتل فحسب، أو من إصدر التوجيهات والقرارات فقط، وإنما أيضاً محاسبة كل من شارك في صياغة السياسة، فالحق لا يسقط بالتقادم، وجرائم قتل الأسرى الفلسطينيين والعرب لن تمر دون عقاب مهما طال الزمن، فجرائم القتل هذه، تُعتبر انتهاكاً صارخاً لمعايير القانون الدولي الإنساني، العرفي والتعاقدي؛ وانتهاكاً لمعايير حقوق الإنسان، وبشكل خاص الحق في الحياة.

اليوم الثاني عشر من تشرين أول/أكتوبر وفي ذكراها الثامنة والأربعين نفتح ملف الحادثة من جديد ونسلط الضوء على جريمة قتل مروعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في وضح النهار وبدم بارد وعلى الملأ، جريمة قتل الأسير الفلسطيني "أبو حسب الله" الذي أخذوه من بين رفاقه وإخوانه الأسرى، ومن ثم اقتادوه بعيداً خارج السجن فقتلوه وادعوا كذباً بأنه حاول الهرب..!

الأسير "سميح سعيد عبد الرحمن أبو حسب الله" (18عاماً) شاب فلسطيني، طويل القامة، أسمر البشرة، واسع العينين، ينحدر من عائلة هاجرت من مدينة يافا عام 1948 واستقرت في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، فولد هناك في آب/أغسطس عام 1952، وكبر وترعرع بين أزقة وشوارع المخيم وأنهى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس المخيم، وفي مطلع العام 1970 انتمى للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وشارك في تنفيذ العديد من العمليات الفدائية ضد جنود الاحتلال الإسرائيلي، وبرغم أن الفترة التي عمل فيها ضمن الجهاز العسكري للجبهة الشعبية كانت قصيرة، إلا أنها كانت حافلة بالعطاء والتضحيات، وشارك خلالها في العديد من المواجهات والعمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال والتي ألحقت بهم خسائر بشرية فادحة، حسب ما ورد في شهادة مسؤول الجهاز العسكري للجبهة الشعبية في تلك الحقبة.

وفي منتصف آب/أغسطس عام1970 اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمشاركة في العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال وزجت به في زنازين سجن غزة المركزي (السرايا)، ومارست معه أبشع أشكال التعذيب، الجسدي والنفسي، التي لم تفلح في كسر ارادته، ولم تنجح في انتزاع الاعتراف منه، حيث امتنع عن الحديث خلال جولات التحقيق في "المسلخ" وسطّر صفحات مشرقة في الصمود رغم صغر سنه وقلة تجربته، وبعد انتهاء فترة التحقيق معه، نُقل إلى قسم(ب) في ذات السجن، وبعد بضعة أيام وتحديدا في الثاني عشر من تشرين أول/أكتوبر عام 1970، وأثناء وجوده مع زملائه في الفورة اليومية، فإذا برجل المخابرات الملقب "أبو سالم"، الضابط الإسرائيلي، قصير القامة، أسمر البشرة، حليق الشوارب يطل من فتحة الباب الجنوبي للفورة المؤدي إلى قسم التحقيق مباشرة، وينظر بعينيه للأسرى وتحركاتهم، وفجأة يرى الأسير المذكور، فيُجن جنونه ويصرخ بأعلى صوته على الأسير "أبو حسب الله" وعلى مسمع ومرأى جموع الأسرى الذين كانوا معه في "الفورة"، أنت هون.. لساتك عايش.. تعال تعال ؟.

وفتح الباب وكبل يديه بالسلاسل وعصب عينيه بقطعة من القماش، وأخذه من بين خمسين أسيراً كانوا في الساحة وما يُطلق عليها "الفورة"، وكأنه أراد أن ينتقم منه ومن صموده، حينها أيقن جميع الأسرى أن زميلهم ذاهب للموت قسراً، وكما قالوا لي: ان انفعالات الضابط وملامح وجهه وكلماته ونبرة صوته كانت توحي بأنه مجرم وسيقتله.

أخذوه ومن ثم نقلوه في دبابةٍ مصفحة إلى منزله الكائن في حي "الكلبوش" في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ودخل الجنود المنزل الذي لم تكن فيه سوى والدته، وحبسوها في واحدة من غرف بيتها الثلاث، واقتادوا "سميح" مكسر الأسنان ومنزوع الأظافر، في أرجاء المنزل، ثم حملوه مرة أخرى ( بالقوة) داخل الدبابة ونقلوه من بيت أهله باتجاه الغرب، إلى منطقة كانت نائية آنذاك، بالقرب من جميزة "أبو صرار" في مخيم النصيرات، فتوقفت الدبابة هناك ونزل الجنود المدججين بالسلاح وحاصروا المنطقة، وعندها قُذف بـ "سميح" خارج الدبابة وأطلقوا النار باتجاه رأسه، فأردوه قتيلاً، وكثير من المارة والجيران سمعوا صوت الرصاصات وكانوا شهودا على الجريمة.

تقرير الوفاة كان يشير إلى إصابات مباشرة في الرأس من الأمام، وتهتك في الجمجمة، واستدعى الحاكم العسكري في غزة والده لاستلام جثته لدفنها، وادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه اضطر لقتله حينما حاول الهرب أثناء إعادة تمثيل مشاهد من اعترافاته، رغم عدم اعترافه بشيء، حسب زملائه في السجن آنذاك.

فسلم جثة هامدة، مطرزة بوابل من الرصاص إلى أهله في النصيرات في مساء ذات اليوم، وحينما أراد رفاقه الأسرى الذين كانوا معه في "الفورة" لحظة خروجه، الاستفسار عن مصيره، كان جواب إدارة السجن "قتل" بعد أن حاول الهرب إنهم قتلوه عمداً وادعوا كذبا أنه حاول الفرار، يا لوقاحتهم.

ويبقى لكل شهيد حكاية، حكاية البطل الذي شارك في صنع التاريخ، فيغيب الجسد وتبقى الحكاية ولا يموت الشهيد أبداً ويبقى الشهيد الأسير "سميح أبو حسب الله" حاضراً بين أبناء شعبه وحكايته خالدة في صفحات التاريخ الفلسطيني المقاوم.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط