كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سنة أولى: الرئيس أولاً ثم التسوية

سنة أولى: الرئيس أولاً ثم التسوية

تاريخ النشر: 2017-11-03 | 07:31

لم تشِ جلسة انتخاب الرئيس ميشال عون في مثل هذا اليوم لسنة خلت، من الدورة الرابعة للاقتراع، بأن العهد الجديد ـــ في ظل الرئيس الاكثر اثارة للجدل ـــ مقبل على استقرار داخلي وتسوية سهلة، سلمية، تعذرت منذ عام 2005

منذ اول رئيس في ظل اتفاق الطائف عام 1989، تنتخب للرئاسة الاولى مواصفات هي في اهمية انتخاب صاحبها. جاء بالرئيسين الياس هراوي واميل لحود النفوذ السوري، وبالرئيس ميشال سليمان تسوية الدوحة اذ سمته في الخارج قبل انتخابه في الداخل.

انتخب الرؤساء الثلاثة بلا منافسين. بدوره الرئيس ميشال عون انتخب بلا منافس. الا ان جلسة الاقتراع له ابرزت ضراوة غير مسبوقة: انتخابه من الدورة الرابعة بسبب تلاعب متعمد في اوراق التصويت بغية ايذائه الشخصي والسياسي، وتحضير عهده لصعوبات مرتقبة، واظهاره ضعيفاً منذ الصندوقة. قبله، وحده الرئيس سليمان فرنجيه انتخب عام 1970 من الدورة الثالثة، لكن في ظل منافسة ضارية بين مرشحين ونهجين متباعدين.
بدا الفوز من الدورة الرابعة الطريقة الوحيدة لتوجيه رسالة سلبية الى الرئيس من معارضيه. لم يسعهم مواجهته بمنافس وازن، ولم يكن في وسعهم الحؤول دون انتخابه. اكتفي بطريقة انتخاب غير مألوفة كي يؤكدوا له ان الرئاسة شيء وحكم البلاد شيء آخر.
ليس انتخاب عون رئيساً هو الذي نجم عن التسوية السارية المفعول منذ اقل من سنة، بل تأليف اولى حكومات عهده.


تأليف الحكومة
لا انتخاب الرئيس
اتى بالتسوية

ظهر انتخابه اقرب الى مقايضة: عندما جارى الرئيس سعد الحريري دعم ترشيحه اصبح رئيساً حتمياً. جاء اليه بتأييد سنّي كان ينقصه، وان هو يحظى بتأييد مسيحي واسع، وبنصف تأييد شيعي بسبب معارضة الرئيس نبيه بري، وبتحفظ معظم التمثيل الدرزي الناشيء عن معارضة النائب وليد جنبلاط. كان خارج الصف المسيحي فريقان وازنان هما حزب الكتائب والنائب سليمان فرنجيه. في مقابل عون رئيساً للجمهورية، الحريري رئيساً للحكومة. من دون الحريري لا وصول الى بعبدا، ومن دون عون لا عودة الى السرايا. لم تحصل التسوية الا من خلال اولى حكومات العهد التي قال الرئيس انها ليست اولى حكومات عهده، وفي ظنه انه مقبل على انتخابات نيابية بعد اشهر قليلة، سرعان ما قوّضها تمديد ولاية مجلس النواب 11 شهراً.
وحده تأليف حكومة الحريري ارسى التسوية النافذة حتى الآن: بعدما كان حزب الله عصب انتخاب عون، اضحى بري عصب تأليف الحكومة. فإذا هي على صورة ائتلاف القوى جميعاً، مؤيدي الرئيس ومعارضيه في آن ما خلا الذين ارتضوا ان يكونوا خارجها.
ليست مفارقة ان مجلس الوزراء الذي عقد في سنة 50 جلسة، لم يُضطر الى التصويت على اي بند، فأقر مشاريع القوانين بالتفاهم المسبق. لم تقتصر القاعدة على تبرير ما قالت به المادة 65 من الدستور بأولوية التوافق على التصويت، بل جارت التسوية السياسية القائلة بمناقشة المتفق عليه واستبعاد المختلف عليه. حاول الرئيس اللجوء مرة الى التصويت ابان مناقشة مشروع موازنة 2017، مقترحاً تعليق المادة 87 كمخرج دستوري لتجاوز اقرار قطع الحساب. بعد انقسام مجلس الوزراء الى فريقين، ارتأى التصويت ــ خصوصاً وان المادة 76 تنيط به اقتراح تعديل الدستور ــ فتمنى عليه معظم الوزراء صرف النظر عنه تفادياً لاقتراح الرئيس التعديل، وفي الوقت نفسه الحؤول دون الذهاب الى تصويت للمرة الاولى في مجلس الوزراء بغية تكريس استمرار التوافق. عكس هذا الموقف جدية حرص افرقاء الحكومة جميعاً على تسويتهم السياسية وعدم الاخلال بها.
مقدار ما اعطت التسوية تلك الافرقاء حقوقاً مباشرة في المشاركة الفعلية في ادارة الحكم، اذا السلطة تدار بمعادلة سياسية حساسة، اشبه بخيط يجمع حبات سبحة، اضاف رئيس الجمهورية، اكثر من اي من اسلافه منذ اتفاق الطائف، الكثير المهم مما افتقر اليه اولئك:
1 ــ كتلة وزارية من تسعة وزراء يساوون ثلث مجلس الوزراء تقريباً، يضعون في يد الرئيس مفتاحاً مهماً لاسقاط الحكومة. اذ لا يعود ينقصه سوى وزيرين من حلفائه كي يمسك بالثلث + 1 في نصاب التئام مجلس الوزراء كما اطاحة الحكومة. قد لا يحتاج رئيس الحكومة الى مثل هذا السلاح اذ تنيط به المادة 69، باستقالته، اسقاطها. على مرّ عهودهم، عوّل اسلافه الثلاثة على وزراء حلفاء او على عدد قليل منهم يكاد لا يُحسب له حساب.
2 ــ كتلة نيابية كبيرة تأتمر به تضم 21 نائباً لا يسعها بالضرورة تعطيل نصاب انعقاد البرلمان، الا انها تمنح الرئيس قوة مؤثرة كان رؤساء ما قبل اتفاق الطائف يتكلون على زعماء حلفاء لهم لمدّهم بها، او رؤساء ما بعد الاتفاق في ظل النفوذ السوري. لم يحظَ اي منهم بكتلة نيابية تمثل عصبية الرئيس وحزبه ما خلا اولئك الذين راحت دمشق تجرجرهم اليه. كانت في الواقع كتلها وغالبيتها هي ليس الا.
3 ــ فعل ما لم يُعطَ اسلافه اياه. تسميته قائد الجيش وتعيينه في مجلس الوزراء خارج اي مساومة او تسوية. لم يُفرض عليه القائد، كهراوي ولحود حينما اختاره لهما السوريون، ولم يُعيّن بتصويت في مجلس الوزراء على غرار العماد جان قهوجي. سواء احتسب تعيين قائد الجيش جزءاً من سلة محاصصة عسكرية وامنية ام لا، عادت الصلاحية الى رئيس الجمهورية للمرة الاولى منذ عام 1982. حُصرت به، فأطلق يد العماد جوزف عون في تعيين مدير للمخابرات هو العميد انطوان منصور، لا يسع اي وزير، كما من ذي قبل، زعم فضله عليه واحياناً على القائد نفسه.
4 ــ في معزل عن انجازات تُعزى الى الرئيس كرأس هرم الدولة، الا انها تُعزى الى المعادلة الناجمة عن التسوية السياسية كون اياً منها لم يُقر بلا مراعاة مصالحهم جميعاً وحساباتهم السياسية كقوانين الانتخاب وسلسلة الرتب والرواتب والموازنة والضرائب ومراسيم النفط والتعيينات والتشكيلات الادارية والديبلوماسية والقضائية والعسكرية والامنية، لم يفسح في المجال كي يُنظر اليه على انه رئيس توافقي. في الاشهر الاخيرة من ترشحه رغب في ان يكون توافقياً يلتقي الجميع على انتخابه. بعدما امسى في الحكم لا يتصرّف كرئيس توافقي ــــ هو الذي نبذ التسمية ومواصفاتها في العهد السابق ــــ بل كرئيس طرف، له خياراته وسياساته، يختلف فيها عميقاً عن الحريري من غير ان يتسبب خلافهما في تقويض الحكومة. تكمن هنا قوة التسوية ودور الرئيس في ان التغاضي عن تناقض المواقف من سلاح حزب الله اضحى احد اسرار الاستقرار الداخلي والتضامن الحكومي، بشهادة رئيس الحكومة نفسها، من غير ان يتزحزح رئيس الجمهورية عن دعمه غير المشروط له.

عن الأخبار اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط