كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سنة ليبيَّة بحلول لَوْلَبِيَّة

سنة ليبيَّة بحلول لَوْلَبِيَّة

تاريخ النشر: 2020-12-15 | 10:34

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

قاتِمَةُ المَلامِحِ من الأوَّل ، سَنَة تجمَّعَ فيها الحاضر الماضي في أقْتَمِ مستقبل ، بجر "سوريا" لشمال إفريقيا لهدفٍ مع الجناح الأوربي الأمريكي مُتبادَل ، بتزكية روسيا وتَدَخُّلِ مصر الأكيد حماية لحدودها الغربية من خطورة أي تطوّر مُحتَمَل ، مع تحالف تركي ليبي بوضعية خاصة في جناح لغير قراره لا يقبل . مَكَانٌ متزاحم بمثل فسيفساء المتدخلين الموجودين بعضهم داخل أرضه الليبية بعدتهم وعتادهم ومقاتليهم أكانوا ليبيين أو روسيين أو سودانيين أو من جنسيات أخرى أُقْحِمُوا للميدان برواتب مغرية ووَهْمِ مَجْدٍ بعضهم به يَتَسَرْبَل ، أو المكتفين بالسلاح من كل الأحجام والأصناف إليه مُرْسَل ، وأيضاً تغطية النفقات الضخمة المُقدمة للجنرال الليبي المتقاعد مَن عقله تَبَلْبَل ، منذ تزعِّمه الأحداث القتالية السالفة لِما سيتبعها من حرب قد تحرق اليابس والأخضر دون أن يَتَكَبَّل ، عنوان إطالة الصراع لاخر نقطة حيث لقنينة حَبَل ، يأتي تفجيرها على المكتوب في شأنهم غير صالحين لِلِمُقْتَبَل ، لحظة تقسيم الحصص لما نُزِع بالضربات القاضية لا تفرِّق من المرتزقة لا نحيف ولا حَنْبَل .

2021 وما يليها من سنوات لتخطيط بعيد المدى يسعى تمزيق الخريطة الليبية وتوزيع ما تزخر به من خيرات بين الجهات المشاركة في وضع اليد على تركة "عمر المختار" ، في مرحلة زمنية لا تعترف بحق تاريخي لأصحابه الحاليين ، وبخاصة هؤلاء الذين ساهموا من قريب أو بعيد في جلب الدمار على وطنهم تحت غطاء حماس واندفاع موجَّه صدَّقوا مَن وشوش من خلاله في عقولهم أن مستقبلهم الزاهر كامن في القضاء على معمرو القذافي وجماهيريته محور الفساد ومنبع دكتاتورية كرست العبودية على الليبيين الأحرار بشكل لا يستحقونه فعلاً ، فكانت النتيجة بفاء المتدفقين لتنفيذ ما يؤدي الساعة لقتال الليبيين بعضهم بعضاً ليفقدوا كل شيء ، الحياة والأرض والوحدة الترابية . أجل دولة بمثل المتربصين بها من الداخل والدافعين على تخريبها من الخارج ، لا ينأى حالها عن توتر يشغل بال العارفين من خبراء عسكريين ومفكرين استراتيجيين ، بل يوسع دائرة قلقهم لترتيب ما يتهيأ يعجّل بتحريك ما كان ساكنا ، ريثما تتم الاستعدادات الكفيلة بمواجهة حرب طويلة المدى ، لن تزدها ما تحمل سنة 2021 إلاّ اشتعالاً ، من ملفات عديمة الحل في مناطق معينة من العالم قابلة لتخليط كل الأوراق السياسية كالاقتصادية بإحراقها في مواجهات يراها البعض كفيلة بوضع القَوِيِّ في مقام الآمر الناهي ، والضعيف مجرد تابع منتهي ، لا حول له إلا الطاعة أكانت أبعادها في صالحه أو ضده .

لن تسلم ليبيا ممَّا حدث ولا زال في اليمن ، سائرة لمصير سوريا المعزولة عن سيادتها المنزوعة منها بداية الجولان ، والمجزأة لاحقاً على أكثر من كيان ، الظاهرة فيهم روسيا حتى الآن، ذائقة ممَّا تتجرعه لبنان ، معذبة كالعراق المتصاعد الغليان ، بل ستزيد عن الجميع بتفكك يصعب التحام أجزائه من جديد كدولة قادرة على تحدي مَن أدخلها مجزرة متخصّصة في ذبح دول بالمدافع وليس السكاكين ، والكل مترتب عن قلة تفكير حينما تعرضت ليبيا ببعضٍ مِن أبنائها لغزو أجنبي كان له مع الراحل القذافي حسابات بلغت حد تنحيته وسط فوضى ما كانت لترتبط حيث ربطها التاريخ بمناظر لا تليق بمن احتضنتهم كجماعة فاقدة وعي بغير تقدير لإنسانية الإنسان ، تصرّفت ضاربة عرض الحائط بأخلاقيات العرب وقيمهم النبيلة .

كانت طرابلس حينما أقمتُ فيها أواسط الثمانينات من القرن الماضي مدينة تقارب المدن المتكاملة البنيان ، المنسقة الهندسة المعمارية والألوان ، بما يبهج الخاطر ويشد بحرارة على أيادي مدبري شؤونها العامة ، ومواطنيها السعداء بما تمتعوا به من كرامة عيش ووفرة عمل و أثمنة تجعل السلع المحصلين عليها الأرخص في العالم ، وقبل كل هذا نعمة الإحساس ، أن الإنسان إنسان مع نفسه والآخرين ، قادر كفرد أن يقول "نعم" وقتما يريد و"لا" حينما يريد ، ولو أردت الاستمرار على نمط وصف محاسن المكاسب العائدة على الليبيين ، لأشرتُ في مثل التوطئة القصيرة ، إلى شرف تشريفهم وسط عالم متحضر ، لهم فيه سمعة طيبة ، ومكانة محترمة ، وكلمة مسموعة لا تُرَد ، وبغتة وقع ما وقع ليتكسَّر ما لا يمكن إصلاحه من جديد، وتعرَّض ألقذافي لأبشع نهاية في تاريخ رؤساء الدول المغتالين .

أجل ألقذافي الذي سبق أن دعاني لمقابلته حينما قرأ مقال كتبته ، نشرته في جريدة الشعب ، التي أسستها في مدينة العرائش المغربية ، وكانت أول جريدة مغربية تُوزَّع في ليبيا على الصعيد الوطني وفق اتفاق رسمي ، في ذاك اللقاء تعرفتُ على قائد استطاع أن يبني دولة من الصفر ، على ضوء تغيير أسس الحكم رأساً على عقب ، مانحاً كموجه ببسط رؤيته المستحوذة على ما يملك من طاقة وموهبة وثقافة عامة ومعرفة صحيحة معمَّقة بالتاريخ الإنساني الشامل ، تعرفتُ على رجل عاقل غير عادي جد متواضع ، بادرني بالقول : "جئتَ ألأخ مصطفى منيغ في وقت أصدرتُ فيه قراراً بقبول دخول الأشقاء العرب من أي دولة في العالم العربي الجماهيرية الليبية بغير جواز سفر ، فما رأيك ؟" . أجبته بأدب جمّ، وهل تعتقد الأخ العقيد أن الدول العربية من المحيط إلى الخليج ستسمح لمواطنيها بالخروج من أوطانهم تلك بغير جوار سفر ؟ ، القضية ليست في الوصول إلى التراب الليبي بل في توافق يسعى مَن وصل إليها التوفيق بين احترام ما جاء في الكتاب الأخضر ، ونظم دول راضية شعوبها بما تمثله من نمط استقرار ، مبني على التشبث بالموروث مع ضبط التقدم والازدهار ، على الإمكانات المتوفرة وعلى الكثير من الصبر ، محدداً كلامي الأخ العقيد، عن الدول الغير منتجة للنفط " ... (للمقال صلة)

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط