كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سوءة العقل السياسي الفلسطيني

سوءة العقل السياسي الفلسطيني

تاريخ النشر: 2026-09-18 | 15:00

جهاد حرب
جهاد حرب

إنّ عيوب السياسيين الفلسطينيين بجميع أطيافهم السياسية والفكرية "حزبيين أو مستقلين" ترتبط بمتلازمة سوءة العقل السياسي الفلسطيني، وعجزهم عن تحقيق الأهداف الوطنية بحدها الأدنى، ودخولهم في صراعات داخلية دون النظر للأثمان التي يدفعها الشعب الفلسطيني بمقتل أبناءه وضياع أرضه وضعف قدرته على مواجهة الاحتلال وسلب مقدراته الاقتصادية والاجتماعية، ودون النظر للشرعية الشعبية الواجبة بتمسكهم بالحكم كمكسب سلطوي أو لاحترام رأي المواطنين ورضاهم.

إنّ أولى سوءات العقل السياسي الفلسطيني تتمثل بالقدرة على هدر الوقت في اجتماعات ولقاءات والإسهاب في وصف الواقع وتحلله تفسره وتشخيصه بشكل دقيق للأمراض والاحتياجات والأزمات وذلك باستخدام الكثير من الأرقام والنسب المئوية وغيرها من أدوات شرح المعلم في المدرسة لطلابه. لكن دون تقديم حلول عملية أو فعل يعالج الأزمة المشخصة بعناية. وفي أتون هذه السوءة يخرج علينا بعض السياسيين بالادعاء؛ كأن يقولوا إنهم مَنْ حاولوا التغيير أو أنهم غيّر بالسلوك، ويعتقدون بأنّهم يستطيعون بالكلام المنمق أو القدرة على تطويع اللغة جذب الناس وايهامهم بأنّهم يحققون وعد الآخرة أو تحرير البلاد.

أما السوءة الثانية فترتبط بأحادية العقل السياسي الفلسطيني وعدم القبول بالآخر الفلسطيني، بل تجريمه كونه مختلف، وهي قائمة على الولاء كأساس في العلاقة بين الفصائل والقوى السياسية، بغض النظر عن حجم الاختلاف أو جوانبه، أو مدى تمثيله لشرائح مجتمعية أو تأييد شعبي. وفي هذا السياق تصبح كلمة المعارضة وصماً لبديل وجودي، أو بمعنى أدق مسبة بالعرف الفلسطيني يستحق صاحبها التجريم والإبعاد والتهميش، وليست منافسة بين فرقاء في ذات المكان دون تدمير الآخر. هذه السوءة تأتي من مفهوم العصبية القبلية التي لم يتحرر منها العقل السياسي الفلسطيني التي تتمثل بالغلبة أي الحوز على كل تفاصيل النظام والحياة بمجرد الفوز بغض النظر عن الطريقة بالانتخابات أو القوة المسلحة أولاً، وثانياً بوصاية الحاكم بأمر الله على المحكوم "الشعب وطموحاته" المغلوب على أمره أي التصرف بالنيابة عن الشعب دون النظر إلى مدى التأييد أو الرضا أو استدامة الثقة.

فيما تتمثل السوءة الثالثة بعدم الإيمان بالمراجعة والمساءلة والمحاسبة أو بتحمل المسؤولية عن الأخطاء والخطايا المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني خاصة في المجال السياسي، فعلى مدار ثلاثة وثلاثين عاما لم يقم أي فصيل أو سلطة حكم بمراجعة جدية للقرارات المصيرية التي اتخذتها؛ فلا تقييم لاتفاق أوسلو، أو لسلطة حماس في غزة بعد عام 2007، أو لعملية السابع من أكتوبر، أو لسياسية الصبر والصمود، بالإضافة إلى السياسيات الحكومية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، بحيث تتولى الأطراف بموجب هذه المراجعة المسؤولية عن الإخفاقات والمصائب التي جرتها على الشعب الفلسطيني سواء كانت الفصائل أو الأشخاص الذين قاموا بها بشكل واضح وشفاف، وبإعلان نتائج المراجعة والمساءلة وتحمل المسؤولية.

بينما السوءة الرابعة هي البقاء الشخصي للمتنفذين في النظام السياسي؛ فهم مقدمون على الفصيل والفكرة وحتى على الشعب، بل تختزل في شخص المتنفذ وحده وهي فكرة مبنية على مفهوم زعيم القبيلة كمحرك أساسي لبقاء القبيلة ذاتها، وكأن المشروع الفلسطيني بالتحرر وإقامة الدولة مرهونة بوجوده، وغيابه يعني ضياع الفكرة والبلاد. والبقاء الشخصي للمتنفذين لا يستقر إلا إذا حصن مكانته في النظام السياسي الفلسطيني بالحوز لنفسه على عدة مناصب مجتمعة وجمع بيده صلاحيات متعددة للهيمنة والسيطرة، وهي السوءة الخامسة.

السوءة السادسة تتمثل بالهروب من المسؤولية الشخصية أو الحزبية لتحميل مسؤولية الفشل للشعب، وذلك بعدم الاعتراف بسوء إدارة الإمكانيات المتوفرة للسياسيين الفلسطينيين، أو ضعف قدرة الأشخاص في تحمل المسؤولية، أو عدم مناسبة الوسائل والأدوات المستخدمة وهي مرتبطة بشكل أساسي بالسوءة الفارطة "عدم المراجعة والمساءلة"؛ وذلك باستسهال إلقاء اللوم على الآخرين كالشعب والاحتلال والولايات المتحدة الامريكية والدول العربية والدول المانحة النظام الدولي وغيرها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط