كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سوء إدارة الصراع في القدس

ما زالت شوارع القدس الغربية تبدو غريبة، حيث خيم الصمت على المدينة، ولا يقطع السكون سوى صراخ صفارة الإنذار بين الحين والآخر. الحافلات نصف ممتلئة كما هو حال الترام الذي يسير بمحاذاة سور المدينة القديمة.
شوهدت قوات الأمن وتعزيزات من الجيش تتمركز في نقاط تفتيش، وفي محطات الحافلات والأرصفة الخالية من المارة، ويسير شباب بملابس مدنية وهم يحلمون في أيديهم بنادق آلية. تنشر نشرات الأخبار المسائية صورا للطعن ولإطلاق النار، وكانت محال بيع الأسلحة ورذاذ الفلفل الأكثر رواجا مؤخرا.
ويشعر السكان في الجانب الشرقي المحتل من المدينة بالخوف أيضا، حيث تسد الكتل الخراسانية البوابات المؤدية إلى الجيران، وتعيق طوابير المصطفين أمام نقاط التفتيش الجديدة كثيرين عن الذهاب إلى عملهم، واضطر كل مَن هم دون سن الأربعين الذين منعتهم السلطات الإسرائيلية من الصلاة في المسجد الأقصى الجمعة الماضي إلى الصلاة خلف الحواجز التي أقامتها الشرطة في الشوارع المتهالكة القريبة من المكان.
ودعا وزير إسرائيلي الأسبوع الماضي إلى هدم كل المنازل الفلسطينية التي بنيت في القدس الشرقية من دون تصريح، في تهديد يستهدف نحو 40 في المائة من الفلسطينيين بالمدينة بسبب الإجراءات المشددة في تقسيم المناطق. ودعا رئيس بلدية القدس المسلح، المدنيين الإسرائيليين إلى حمل السلاح، وشوهدت حشود يهودية تجوب الشوارع بهتافات «الموت للعرب».
ولا يسمح الآباء الفلسطينيون لأبنائهم بالخروج من البيت خوفا من القبض عليهم أو تعرضهم لإطلاق نار، وتقوم الشرطة بمداهمات لمنازل جيرانهم.
ويشاهد المراهقون مقاطع مصورة على هواتفهم الجوالة تظهر عمليات الطعن وتصويب النار على الفلسطينيين من مسافات قريبة.
ومنذ أيام قليلة أخبرني أحد رجال الأعمال من القدس الشرقية أنه هو وموظفيه شعروا بالخوف من السفر للضفة الغربية. وشأن كثيرين ممن تحدثت إليهم، رثى الرجل الحال في ظل الكراهية المتنامية وعمليات القتل، غير أنه رفض فكرة أنها تمت بلا غرض. وقال لقد أوضحوا ذلك صراحة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حينما قالوا إن المسجد الأقصى خط أحمر، وأيا كان ضعف القيادة الفلسطينية، لن يسمح الناس لإسرائيل أن تمنع الناس من دخول المكان المقدس المحتل، خصوصا في ظل السماح للنشطاء الإسرائيليين بزيارة المسجد تحت الحراسة، ومنهم نشطاء يدعون لهدم المبنى.
وكان من أهم ما قاله رجل الأعمال في نهاية حواره هو أن العنف أعطى دلالة واضحة بأن أيا كانت نيات قيادتهم، فبالتأكيد لن يدع الفلسطينيون في القدس والضفة الغربية إسرائيل تنعم بالهدوء ما داموا لم يجدوا استجابة لمطالبهم بتخفيف وطأة الاحتلال.
وصلت الاضطرابات إلى الدرجة التي جعلت وزير الخارجية الأميركي جون كيري يعلن عزمه زيارة المنطقة، غير أن ذلك لم يثنِ قادة إسرائيل عن عزمهم عدم التنازل عن القدس الشرقية، التي تشمل المسجد الأقصى.
غير أن المزاج العام لليهود يتغير كما حدث خلال الانتفاضة الثانية، وكان ذلك أسوأ شهر خلال تلك الشهور الأربعة، تحديدا مارس (آذار) 2002، حيث كشف استطلاع للرأي العام ارتفاع معدل تأييد الإسرائيليين للتنازلات الإسرائيلية التي اقترحها الرئيس بيل كلينتون في ديسمبر (كانون الأول) 2000 إلى الذروة. وشمل مقترح التنازلات إنشاء عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، مع منحهم السيادة على منشآت الأقصى. وكشف استطلاع جرى الأسبوع الماضي أن نحو ثلثي اليهود ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يأملون لو أنهم انسحبوا من المناطق المجاورة للفلسطينيين في القدس الشرقية باستثناء المدينة القديمة.
وعلى عكس المزاعم فإن الاحتلال الإسرائيلي يتزايد على مر العقود منذ احتلال إسرائيل للقدس الشرقية، ووصفت عملية فصل الضفة الغربية وغزة كإجراءات بطيئة لعملية فصل إسرائيل بسبب الكراهية والعنف. وحتى اليوم، لم تصل الاضطرابات إلى الحد الذي يجعل رؤساء الوزراء المتعاقبين يقدمون على الانسحاب الجزئي، كما حدث في السابق، منح إسحاق رابين حكما ذاتيا محدودا للفلسطينيين في أجزاء من غزة والضفة الغربية مع نهاية الانتفاضة الأولى، وانسحب بنيامين نتنياهو من أغلب مناطق الخليل عقب أحداث الشغب المميتة عام 1996، بسبب أعمال الحفر التي نفذتها إسرائيل تحت المسجد الأقصى، وأعلن أرييل شارون الانسحاب من غزة أثناء الانتفاضة الثانية.
وقام شارون ببناء الجدار والسور كي يعزل إسرائيل عن الضفة الغربية، وشأن أغلب شعوب العالم فإن الفلسطينيين يرون الحائط عملية استيلاء غير قانوني على نسبة 8.5 في المائة من الضفة الغربية. وبنفس المنطق، من المستحيل الآن تخيل أن أيا من نسبة الـ91.5 في المائة من الأراضي على الجانب الفلسطيني من الجدار سوف تذهب إلى إسرائيل في أي عملية تقسيم جزئي تتم مستقبلا.
ومن المؤسف حقا أنه خلال ربع القرن الأخير كان العنف العنصر الثابت الذي أدى إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. وقد يفسر هذا جزئيا سبب زيادة أعداد الفلسطينيين الداعمين للثورة.
وأظهر استطلاع للرأي أجراه فلسطينيون الشهر الماضي تأييدا بنسبة 57 في المائة لانتفاضة مسلحة (وارتفعت النسبة إلى 71 في المائة بين الشباب من الفئة العمرية من 18 – 22 سنة)، وارتفعت نسبة التأييد في مدينة الخليل والقدس.
ومن المقرر أن يجتمع كيري مع محمود عباس ونتنياهو لبحث سبل تحقيق عودة الهدوء والعودة إلى الوضع السابق، غير أنهما لو نجحا فقط في إنهاء حالة الاضطرابات فسوف يكونان نجاحا بالكاد في إنهاء الحالة التي أدت إليها، وهذا ما يسميه الإسرائيليون «إدارة الصراع».
بالتأكيد ليس هناك ضمان بأنه في حال فشلِ الاثنين في حقن الدم الفلسطيني والإسرائيلي فسوف تتحسن الأمور في النهاية، غير أن ما يبدو مضمونا هو أن غالبية الفلسطينيين سوف يواصلون الاعتقاد أنه ما دام استمر الاحتلال بلا ثمن فلن يكون هناك حافز لإنهائه. هذا ما تعلمه الناس من عباس ونتنياهو.

*عن الشرق الاوسط - خدمة «نيويورك تايمز»

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط