مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سوريا: الشعب والحكم والدولة .. تحت مرمى إسرائيل ..!

سوريا: الشعب والحكم والدولة .. تحت مرمى إسرائيل ..!

تاريخ النشر: 2025-07-17 | 05:53

منذ عقود، لم تغب إسرائيل عن المشهد السوري، لكن حضورها ظل يُدار من خلف ستار أمني أو عبر ضربات محدودة تندرج في ما يسمى بـالمعركة بين الحروب.
أما اليوم، فالمعادلة تتغير: إسرائيل باتت لاعبًا مباشرًا في الداخل السوري، عسكريًا ونفسيًا وسياسيًا، دون مواربة، وفي ظل عجز أو اكتفاء دبلوماسي من دمشق.
في السويداء، على مبنى حكومي، رُفع اليوم العلم الإسرائيلي لأول مرة في وضح النهار، وسط ذهول شعبي، وفي ذات الوقت، توسّعت الضربات الجوية الإسرائيلية لتطال قلب العاصمة دمشق، وتحديدًا ساحة الأمويين، في رسالة بالغة الوضوح: لا خطوط حمراء بعد اليوم، ولا حواجز نفسية أو سياسية أمام تعميق الهيمنة.
فما الذي تريده إسرائيل من سوريا؟ وما هي أبعاد هذا التصعيد غير المسبوق؟
يبدو أنها تريد إعادة صياغة المشهد السوري من بوابة الفراغ السيادي الذي تعاني منه الدولة السورية منذ اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011 م والى الآن.
تستثمر إسرائيل اليوم في حالة الانهاك والانقسام السوري لتكريس سوريا كدولة فاشلة، أو كيان وظيفي هش، يؤمّن حدودها، ولا يشكّل أي تهديد مستقبلي لها.
فمنذ صعود القيادة الجديدة في دمشق، بقيادة "أحمد الشرع"، لم تُسجل مواقف سياسية صريحة تجاه الاحتلال أو قضية الجولان، رغم أن رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية قد أصدرتا بيانات رسمية في الآونة الأخيرة تدين الغارات الإسرائيلية بوصفها "تصعيدًا خطيرًا" و"انتهاكًا للسيادة السورية".
لكن هذه البيانات، رغم لغتها القوية، لم تُترجم إلى أي رد فعلي ميداني أو سياسي جوهري، ما أفرغها من مضمون الردع أو التأثير.
السويداء نموذجًا الإختبار للتفكيك الطائفي المدروس، ما جرى في السويداء من رفع العلم الإسرائيلي على مبنى حكومي اليوم ليس حادثًا عابرًا. إنه اختبار رمزي مزدوج:
اختبار لردّة الفعل السورية الداخلية، التي أتت ضعيفة ومتباينة؛ واختبار لإمكانية تمرير نفوذ إسرائيلي غير مباشر في مناطق تعاني من تهميش مزمن.
إن إسرائيل تسعى لتكريس "مناطق عازلة" داخل الدولة السورية، سواء في الجنوب أو الشمال، تحت ذرائع الأمن أو الحماية للأقليات، وهو ما يعيد إلى الأذهان تجربتها في جنوب لبنان، عندما شكّلت جيشًا عميلًا بقيادة أنطوان لحد من عناصر مسيحية، وكرّسته كذراع أمنية للاحتلال لعقود، تحت شعار (حماية المجتمعات المهمّشة).
واليوم، تُعيد إسرائيل المحاولة ذاتها، بأساليب ناعمة، في بيئة سورية منهكة سياسيًا واجتماعيًا.
كما تسعى إسرائيل إلى منع سوريا من العودة إلى محور المقاومة بأي ثمن، ترى إسرائيل أن لحظة الضعف الراهنة في سوريا يجب أن تُستغل استراتيجيًا، ليس فقط لتحجيم النفوذ الإيراني، بل لإخراج سوريا نهائيًا من أي محور معادٍ لإسرائيل.
ومع تراجع الدور الإيراني، وصعود التشكيلات السلفية المدعومة إقليميًا، تسعى إسرائيل لتثبيت معادلة جديدة: سوريا المحايدة أفضل من سوريا المقاومة، حتى لو كان هذا "الحياد" يتم بالرضا أو بالإكراه السياسي.
لقد أصبحت دمشق تحت النار... ولا خطوط حمراء، إن الضربة الجوية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت ساحة الأمويين اليوم ليست فقط تصعيدًا عسكريًا، بل رسالة استراتيجية بامتياز.
إنها تقول: لا مكان محصنًا في دمشق... لا سيادة لكم هنا.
ورغم الإدانات الرسمية، فإن الرد العملي غائب، كما الغياب التام للمبادرة السياسية السورية في الدفاع عن ثوابتها التاريخية، وأولها الجولان وفلسطين.
فهل تكفي الإدانة؟ أم أنها تواطؤ بالصمت؟
صحيح أن رئاسة الجمهورية السورية ووزارة الخارجية أصدرتا بيانات تدين الغارات الإسرائيلية، وتصفها بأنها "انتهاك صارخ" و"تصعيد خطير"، لكن غياب الرد الفعلي، سياسيًا أو عسكريًا أو حتى إعلاميًا تعبويًا، أثار شكوكًا متزايدة في نوايا السلطة الجديدة، ومدى استعدادها لتجاوز هذه الاعتداءات ضمن صفقة إقليمية أو تفاهمات غير معلنة.
إلى أين تتجه سوريا، القلق الحقيقي لم يعد من القصف وحده، بل من انحسار مشروع الدولة ذاتها، ومن القبول الضمني بواقع الاحتلال والتفكك الطائفي، تحت شعارات الواقعية السياسية أو السلام الإقليمي.
الدور الإسرائيلي في سوريا لم يعد يُدار من خلف الستار، بل بات جزءًا من إعادة تشكيل المشهد السوري.
وبينما تتكلم البيانات الرسمية، تصمت الأرض. وبينما تُنتهك السيادة، يبقى الجولان خارج الحسابات، وفلسطين خارج الخطاب.
ما يحدث في سوريا اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل معركة على تعريف الدولة السورية ومكانتها ووظيفتها الإقليمية.
والصمت عنها، أو الاكتفاء بالإدانة، هو تواطؤ بطيء في تحويل سوريا إلى هامش في خرائط الآخرين.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط