كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سوريا بين "الدب" و"العمامة" و"الحمار الديموقراطي"

سوريا بين "الدب" و"العمامة" و"الحمار الديموقراطي"

تاريخ النشر: 2015-11-25 | 07:58

لو كان المرشد آية الله علي خامنئي يسافر الى خارج إيران، لكان في موسكو قبل اليوم بكثير، لملاقاة «القيصر» فلاديمير بوتين، ولم ينتظر انعقاد «منتدى الدول المصدرة للغاز» في طهران. أسئلة كثيرة لدى المرشد إجاباتها عند «القيصر». التحالف الإيراني الروسي، متين وقوي حالياً. سوريا وأوكرانيا، جعلا التحالف المعمد بالدماء والمصالح الاقتصادية والسياسية، قوياً ومتيناً.
لكن الشك والحذر، طبيعة عند المرشد، نتيجة لنشأته ومساراته، فكيف إذا كانت تستند في حالة العلاقات الروسية - الإيرانية إلى تجارب تاريخية سلبية؟
لا شك أن ما يجمع بين موسكو وطهران حالياً، أكبر وأعمق وأغنى مما يفرقهما. لكن في قلب ما يجمع بينهما الكثير من الأسئلة الألغام المستقبلية، خصوصاً في هذه المرحلة بالذات حيث يمتزج التصعيد العسكري بتحرك «قطار» الطروحات العديدة والمتناقضة حول الحل في سوريا، وما يتعلق بأوكرانيا يفعل حركة التيارات السياسية الخارجية التي أنتجت حوارات وحتى التعاون بين موسكو وأوروبا بعد صدامات بالوكالة أو في أروقة الهيئات الدولية.
قبل أيام من لقاء «القيصر» مع المرشد، مررت وكالة «ايرنا»، تعليقاً سياسياً عنوانه طريف جداً هو: «الأسد بين الدب والحمار». المقصود الدب الروسي، و«الحمار« رمز الحزب الديمقراطي الأميركي. حيّد العنوان «العمامة» الايرانية التي جعلها المرشد تتسع للمتناقضات من أجل سوريا واليمن. عملياً شدّدت طهران على أن زيارة بوتين: «زيارة تاريخية طابعها اقتصادي ومضمونها استراتيجي من حيث الزمان والمكان وهدفها بلورة موقف مشترك عبر إيجاد حل للأزمة السورية». وفي نهاية لقاء «القيصر» بالمرشد جرى التأكيد أن «وجهة نظرهما موحدة بينهما تجاه سوريا».
من الطبيعي والضروري، أن يؤكد الزعيمان وحدة موقفهما. لكن في الواقع لدى المرشد أسئلة كثيرة حول سوريا، لأن موقع كل طرف منهما يفرض الخلاف.
*المرشد الايراني، طموح جداً ويريد أن يجعل إيران لو استطاع دولة عظمى. لكن بين الطموح والواقع مسافة طويلة. إيران يمكنها أن تكون دولة إقليمية كبرى لها كلمة مسموعة في مواقع كثيرة بينها النفط والغاز. المرشد يعتبر سوريا «معركته» والأسد «الخط الأحمر» الذي قدّم ويقدّم من أجل بقائه، حياة خيرة جنرالاته وأفضل ما أنتجته الثورة وهو «حزب الله». حجة المرشد ان سوريا «الحديقة الخلفية» للثورة وللدولة الإيرانية، وانها ممر ضروري وإجباري لبقاء واستمرار حزب الله وبالتالي حضوره على الحدود الايديولوجية والسياسية مع إسرائيل. ليس لدى المرشد الكثير ليقايضه في سوريا. طبعاً الأسد في قلب هذه المعادلة، لكن لا شيء مستحيلاً أمام مصالح الدول. العامل الأساسي هو الثمن. المرشد يريد أن يتجاوز الثمن الحاضر وأن تمتد أسهمه من دمشق الى صنعاء.
من ضمن المصالح والأثمان يريد «المرشد» رفع «ثمنه» روسياً، أي الحصول على ما يحتاجه من السلاح وخصوصاً التقنيات الروسية التي تجعله متقدماً عبر النسخ والتطوير تماماً كما الصين وصناعتها. أيضاً الاتفاق نهائياً حول بحر قزوين وحوضه الغني بالنفط والغاز. كل هذه الاتفاقات ستقفز بالعلاقات الروسية الايرانية من مليار ونصف المليار دولار الى 37 مليار دولار في السنة.
*«القيصر»، يريد تحقيق تقدم حقيقي في سوريا، تأكيداً منه لموقعه الجديد في العالم المتعدد الأقطاب بعد انتهاء الأحادية الأميركية مما يجعله «شريكاً« في المشاكل والحلول الدولية. بذلك تتقزّم قضية أوكرانيا «حديقته الخلفية»، ويتم حلها نهائياً لمصلحة روسيا الجديدة. أما بالنسبة لسوريا، فإن الحل السياسي بكل شروطه وتعقيداته مطاط جداً ويتسع للمواقف أكثر مما تتسع «عمامة» المرشد بكثير. حتى الآن نجح «القيصر» في فرض وجوده في سوريا، كل يوم جديد يثبته ويؤكد قدراته على فرض ما يريده. الأسد بالنسبة له ليس أكثر من «حصان» على رقعة الشطرنج. حالياً يحرك أحجاره ببراعة الى درجة «الشراكة» مع المرشد، والتحالف مع إسرائيل قائم على اتفاقات مستقبلية وضمانات تفرض الكثير من الأسئلة والارتياب، وأخيراً على التعاون مع الاختلاف حول الشروط النهائية لكن القابلة للنقاش والتفاهم مع الرئيس باراك أوباما أو «الحمار الديموقراطي« كما مررت صورته طهران.
*الرئيس باراك أوباما تحوّل الى «إيراني« في تعامله مع طهران وموسكو، أي أنه أصبح «يذبح بالقطنة»، بعد أن تخلى عن سياسة صواريخ الكروز العابرة للمحيطات. حسم أوباما موقفه من بقاء الأسد قبل 24 ساعة من وصول «القيصر» الى طهران إذ قال: «أخلاقياً وعملياً لا يمكن بقاء الأسد». كلام أوباما عن «أخلاقية عدم بقاء الأسد» خطاب للداخل الأميركي الذي لا يوجد أميركي يرفضه لأنه من طبيعة تكوينه وحياته. حتى ولو تحدّث المرشد أو غيره عن عدم «أخلاقية» الولايات المتحدة الأميركية. بعد هذا الرفض النهائي لبقاء الأسد وضع أوباما أسس الحل التي لا يمكن «للقيصر« إلا القبول بها وهي: «الانتقال السياسي السلس والمحافظة على مؤسسات الدولة ومع حكومة انتقالية مقبولة«.
لن تظهر نتائج قمة «القيصر» والمرشد فوراً. كل الكلام والتصريحات لن تكشف الكثير، لكن المؤكد أن «القيصر» أمامه الكثير ليقنع حليفه المرشد، بالواقع بعيداً عن الأوهام بأن «الحرب اليوم هي حرب إرادات»، فالحرب اليوم هي مواجهات بين الإمكانات والقدرات.
عن المستقبل اللبنانية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط