كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سوريا واعادة التوازن في منطقة الشرق الاوسط

بعد ما يقارب خمس سنوات وما انتجنه مراكز الدراسات الامريكية والاسرائيلية بغية تعديلات على اتفاقية سايكس بيكو وبلورة جغرافيات سياسية جديدة في المشرق العربي ومغربه ومن تغيير لماهية انظمة واشكال الدولة واثارة العصبيات القبلية والطائفية والمذهبية، اعتقدت الولايات المتحدة الامريكية بقوتها ونفوذها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ان تعيد صياغة الديموغرافيا في منطقة الشرق الاوسط واوروبا الشرقية، وفي جدولة متسارعة من الصخب الاعلامي المقرون بتحرك من مجلس الامن واوروبا العجوز التي بدأت تنصاع للرغبات الامريكية، وحلم اوروبا ان تتقاسم ما تبقى من الكعكة التي بيد امريكا وخاصة في عالم اليوم الذي فيه الطاقة وتكنولوجيا المعلومات هي من اهم ادوات السيطرة على دول منطقة الشرق الاوسط والدول التي ولدت بانظمتها السياسية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في اوروبا الشرقية.

ريما يعتقد الامريكان ومعهم الاسرائيليون ان قريحتهم قد ابدعت في اختراق العقبية العربية والثقافة العربية التي لها ميول ونزعات مدفونة من قبلية وطائفية ومذهبية  اخمدت نيرانها الدول الوطنية بعد الحرب العالمية الثانية... قريحتهم تلك التي بدأت باثارة تلك النزعات عبر ماكينة اعلامية ضخمة يرافقها دعم لوجستي لتغذية تلك النعرات وبثوب سياسي ومصطلحات الاستبداد والطغاة التي يجب ان تتخلص منها شعوب المنطقة.. في حين ان من حاصر الانظمة الوطنية في الوطن العربي هي امريكا واسرائيل، واعتقد ان صراع الدولة الوطنية في مصر وسوريا وليبيا واليمن والجزائر مع الغرب الامبريالي الذي اخذ الوان واشكال متعددة من حصار ومواجهات ورصد الخبرات لاعداد لاغتيالات لزعماء تلك الدول جعل تلك الانظمة ان لا تتفرغ للبناء الداخلي والبناء والانجاز واقامة العدالة الاقتصادية والاجتماعية بل تفرغت لمقاومة اثار الحصار ولغاته وادواته المختلفة.

نعم لفد كانت الدول الوطنية وقادتها وحكوماتها في مواجهة مستمرة مع الامريكان والاسرائيليين والاوروبيين الذين يعشقون ويحنون لماضيهم في المنطقة، لم تهنأ تلك الانظمة وتتفرغ لبناء الدولة بقدر الاعداد لمواجهة حروب ومكائد وضيق اقتصادي، مما جعل الامريكان والاوروبين وقريحتهم المتعطشة للانقضاض على الدولة الوطنية وما تبقى من ثقافة القومية العربية التي رصدتها تلك الانظمة ان تتزامن مع انهيار الاتحاد السوفيتي لتغزو العراق... ولتبدأ مرحلة الانقضاض على الدولة الوطنية وكنموذجا تجريبيا للانقضاض على باقي الانظمة وخلق دولة فاشلة في العراق تكسوها النزعات الطائفية والمذهبية.

استبشر الامريكان سعادة بما يسمى الربيع العربي وما استخدم فيه من اسلحة تحمل كل النزعات في المنطقة العربية وبدراسة فائضة ودقيقة لثقافة العرب عبر التاريخ، فانهارت الدول الوطنية في ليبيا وتونس والعراق واوشكت على الانهيار  الانهيار في مصروالتي وفرت لها ضمان عدم الانهيار البناء المؤسساتي للدولة العميقة عبر حضارة 5 الالاف عام، وكما هي سوريا بموسساتها وتاريخها العميق والتي قاومت ما يسمى الربيع العربي ونهجه منذ ما يقارب 5 سنوات.

منطقة الشرق الاوسط ومنطقة الفراغ الذي تركتها الدولة الوطنية في العراق لابد ملئها بعد ان عجزت امريكا وبريطانيا عن ملئها فكانت  ايران الدولة التي حوصرت وخططت خطوات نوعية تذكرني بالتجربة الصينية وان اختلف المذهب الفكري للنظامين.. ايران النووية وترسانة اسلحة تقودها التكنولوجيا... وفرضت نفسها كقوة اقليمية بل دولية لها دور مهم في صياغة الساسة والجغرافيا في المنطقة، ومن خلال ماتوصل اليه الغرب مع ايران من اتفاق زمني حول المشروع النووي.

بعد انهيار الدولة الوطنية في الجغرافيا العربية اصبحت المنطقة العربية هي مناطق فراغ يجب ملؤها، ومن هنا تشكلت في وقت سبقه القطار  قوات التحالف من دول الخليج لصياغة النظام الساسي من جديد في اليمن مع تطوير مهامه في المستقبل لتطال سوريا وليبيا ومناطق اخرى... في حين ان امريكا والغرب جادين في انهاك دول الخليج لمرحلة ما بعد سوريا وليبيا واليمن، ربما تيقظ خادم الحرمين للدور الامريكي المشبوه مما دعا السعودية والامرات للتوجه الى موسكو.

في لغة الشرعيات بازدواجية المعايير في اليمن وليبيا سابقا وسوريا والعراق، لغة التكيف والتكييف على سيناريوهات التغيير والجزئة للوطن العربي وانظمته،

اهمية سوريا التي واجهت كل التحديات والمؤامرات وتحت نفس الذرائع في الدول السابقة والتي حافضظت على الدولة الوطنية عبر 5 سنوات من الصراع والمواجهات ومن افرازات ارادت منها امريكا ان تزيل الدولة الوطنية بخلق افواج وتنوع من المتطرفين والارهابيين والفوضويين وبخلفية النزعات السابقة... قد نقول انتصرت الدولة الوطنية في سوريا ومصر على كل السيناريوهات التي تطورت بتطور الاهداف المعدة....

قد نقول قد فقدت امريكا قوتها ومؤثرها بيقظة الدب الروسي بقيادة غلادميير بوتنس وكشر عن انيابه في جزيرة القرم واكرانيا....وكشر عن انيابه في المياه الدافئة على سواحل البحر المتوسط في سوريا.... قد اعتقد الامريكان ان انتصار الارهاب في سوريا والعراق قد يفتح الباب الى دول القوقاز والشيشان وربما تهديد موسكو..... ولذلك صرح وزير خارجية روسيا لافروف ان احتلال دمشق هو احتلال لموسكو.... قد قدمت روسيا خلال السنوات الماضية الدعم اللوجستي لسوريا.... ولكن اللعبة قد تغيرت واوراقها قد تغيرت،،، ولم تفهم تركيا ان الارهاب قد يقتل من ابتدعه..... وان اوروبا ليست في مأمن.. بل امريكا ليست في مأمن، وربما وضعوا قادة اوروبا خطاب القذافي الموجه لاوروبا عندما انذرهم بحروب واجتياح المهاجرين لاوروبا من تلك الدول... والذين سيشكلون غزوا لاوروبا...مما دعى بعض من قادة اوروبا ان يبدو قلقهم من المهاجرين وتسلل افراد من الارهابيين.

قد نقول بعد اجتماع وزير الدفاع الروسي والامريكي واجتماع وزيري الخارجية في البلدين باي باي امريكا ولن تكون اللاعب الوحيد في المنطقة... مما حدى قادة اوروبا وتركيا باخذ خطوات متراجعة عن مصطلحاتهم السابقة بان الاسد شريكا في المفاوضات حول مستقبل سوريا.

بالتاكيد ان صمود الجيش العربي السوري هو من احدث تلك المتغيرات التي تصب لصالح الدولة الوطنية وسيادتها،واعادة ترتيب المنطقة من توازن استراتيجي لحلفين قائمين سوريا ايران روسيا حزب الله مقابل حلف امريكا قد اقر بهزيمة ما انتجته قريحة الامريكان والغرب، وقد اثبتت سوريا انها جديرة بالحفاظ على ماهية الدولة الوطنية وسيادتها التي عليها ان ترجع كثير من الارض التي استولى عليها مرعات المنشاء الامريكي من داعش والنصره وغيرة من الفصائل مثل الكرد وغيره من الطوائف.

دخول ايران وروسيا بشكل مباشر سيحسم الصراع ومن يعتقد ان تجربة افغانستان ستتكرر في سوريا فهو مخطي لاختلاف المناخات والظروف والعناصر والادوات.

امريكا غير جادة في محاربة داعش كما هم حلفائها، اما التفاهمات الروسية الاسرائيلية حول مناطق النفوذ قد تتيح لميكانيكية وفضاء اوسع للتفرغ لمحاربة داعش والقوى المتطرفة الاخرى.... سلوك امريكي اصبح مكشوفا .... وان لراهنت على ان تكون سوريا افغانستان ثانية للروس هذا ما كشف عنه تصريح اوباما بان الروس سيفشلون...!!! بل اعتقد ان المهم الان الحفاظ على الدولة الوطنية في دمشق واللاذقية وحمص وحماه وحلب وريف ادلب والقلمون على طريق تحرير كل الارض السورية وحماية وحدة اراضيها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط