كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سوريا وتحولات المشهد الإقليمي

تبدو المنطقة في حراك متصاعد. وهذه حقيقة تعكس اهتمام دول المنطقة بمعالجة أوضاعها المتردية، وتدهورها السياسي والأمني، الذي يجر ترديًا اقتصاديًا اجتماعيًا، وقد صارت كلها واضحة وجلية، ليس فقط في البلدان التي تضربها الصراعات العنيفة، مثل سوريا والعراق، واليمن، إنما أيضا الدول المجاورة مثل تركيا ولبنان والأردن وإيران ودول الخليج العربية، وقد أخذت معاناتها تشتد إلى درجة أنه بات عليها أن تتحرك للخروج من الوضع القائم، وقد صار بمثابة دائرة للنار تلف المنطقة كلها.
ويتوزع الحراك الإقليمي ما بين السياسي والعسكري، ولعل الأبرز في الحراك السياسي زيارة رئيس الجمهورية التركي رجب طيب إردوغان إلى إيران، التي سبقتها زيارته إلى المملكة العربية السعودية، وقد غيرت الأخيرة بصورة مبدأي إطار العلاقات التركية - السعودية، وهيأت الفرص لتقاربات بين البلدين فيما يتعلق بالوضع الإقليمي والقضايا المتفجرة فيه، وهو أمر يمكن أن يحدث ما يقاربه من بعض الوجوه في نتائج زيارة إردوغان لإيران، رغم ما يباعد بين مواقف البلدين في بعض قضايا المنطقة، ومنها القضية السورية، رغم ما سبق الزيارة من شد سياسي تركي وإيراني، ظهر في تصريحات مسؤولين في البلدين.
أما في جانب الحراك العسكري الإقليمي، فلا بد من ملاحظة أن الأبرز فيه، كان إطلاق تحالف عاصفة الحزم لمحاربة الحوثيين وحلفائهم في اليمن في إطار معركة المنطقة ضد الإرهاب وامتداداته، كما يندرج في إطار الحراك العسكري الذي تشهده المنطقة مجمل العمليات العسكرية الجارية من قبل التحالف الدولي ضد إرهاب «داعش» في سوريا والعراق، وكذلك العمليات التي شنتها تشكيلات عسكرية معارضة ضد قوات الأسد وحلفائه في جنوب سوريا وشمالها، التي تمخضت عن تحرير إدلب في الشمال وبصرى ومعبر نصيب في الجنوب، وهي عمليات لم تكن بعيدة عن تأثيرات إقليمية معروفة.
ووسط الحراكين السياسي والعسكري الجاريين في المنطقة وحولها، لا يمكن تجاهل مساعي عدد من دول المنطقة للضغط على المجتمع الدولي من أجل معالجة تداعيات القضية السورية، لا سيما في أمرين مهمين؛ أولهما موضوع اللاجئين السوريين في دول الجوار، وقد قارب عددهم الخمسة ملايين نسمة، وهو رقم سوف يزداد في ضوء استمرار عمليات الهجرة والتهجير الناجمة عن عسف النظام وقوى التطرف واستمرار الصراع المسلح في سوريا، وهذا يرتبط بالأمر الثاني، وهو موضوع إغاثة المهجرين واللاجئين، وقد بات مثل سابقه، يثقل ظهر دول الجوار، ويدفعها لمطالبة المجتمع الدولي بالعمل الجدي على معالجة الأمرين بشكل جدي وفعال.
ورغم أن سوريا في قلب الحراك السياسي والعسكري، وتمثل همًا لدول الجوار فيما يتعلق بموضوعي اللاجئين والإغاثة، فإن ما يجري في المنطقة وحولها، سيترك آثارًا أبعد على القضية السورية، والآفاق المرتقبة لحلها، التي تتركز في ثلاثة مسارات، أولها استمرار مسار الصراع في سوريا، وفيه ثلاث قوى: النظام وتحالفاته الإقليمية، وقوى التطرف والإرهاب وعلى رأسها «داعش»، وقوى المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري، وهو مسار سيؤدي المضي فيه إلى مزيد من التداعيات الداخلية والخارجية المدمرة، وإنهاك متزايد للقوى المشاركة وللداعمين لها، فيما يشكل مسار الحسم العسكري، الخط الثاني في علاج القضية السورية وفق الطريقة اليمنية، ورغم أنه احتمال ضعيف نتيجة الميل العام السوري والإقليمي والدولي لتغليب الحل السياسي، فإنه ممكن إذا استمر النظام وحلفاؤه في رفض الأخير، وخوض الحرب على الشعب السوري قتلاً وتدميرًا وتشريدًا.
وتفتح وقائع مساري استمرار الصراع في سوريا والحل العسكري الصعب، الباب على المسار الثالث في معالجة القضية السورية، وهو مسار الحل السياسي باعتباره الأكثر قبولاً في المستويات المختلفة، وانطلاقًا من أنه يوفر دماء السوريين وتهجيرهم ودمار ما تبقى من قدراتهم وبلدهم، ويوفر الحراك السياسي الجاري فرصًا أفضل من أجل السير به، بل إن التطورات العسكرية الأخيرة في شمال وجنوب سوريا، يمكن أن تخدم هذا المسار، لأنها توجه درسًا واضحًا للنظام وتحالفاته، خلاصته أنه يمكن تغيير خريطة التوازنات العسكرية على الأرض، مما يدفعه للتفكير بالسير نحو حل سياسي رغم ما يبدو على النظام من خروجه عن قواعد التفكير والتدبير المنطقيين.
وثمة جهود متعددة تجري، تصب بالنتيجة في تعزيز المضي نحو حل سياسي للقضية السورية، ومنها جهود تبذلها أطراف المعارضة السورية في تطوير رؤية مشتركة للحل السياسي للقضية، وفي هذا السياق يمكن رؤية توجه المعارضة نحو عقد مؤتمر عام، يخص الحل السياسي في القاهرة في غضون شهر مقبل، وهو جهد يتقاطع في محتواه مع ما تسعى إليه المملكة العربية السعودية في رعاية مؤتمر مماثل، يُعقد فيها، يمكن أن يكون تطويرًا لمؤتمر القاهرة وتعزيزًا لمحتوياته من خلال توافق المشاركين فيه على ورقة، تتضمن مسارًا متوافقًا عليه بين الحاضرين لعملية تسوية سياسية في سوريا.
خلاصة الأمر أن ما يحصل في المشهد الإقليمي، يترك تأثيرات ملموسة في واقع القضية السورية، ويعزز سبل حلها. بل إنه يرجح مسار الحل السياسي الذي وإن عارضه النظام وحلفاؤه الآن، فإنهم لن يستطيعوا الاستمرار في معارضته، إذا استمرت التحركات الراهنة، وعززت التوجه نحو وضع حد لما يحصل في سوريا.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط