كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«سورية الجديدة»

مددت الأمم المتحدة فشل مندوبها إلى سورية ستيفان دي ميستورا، فالبيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن هذا الأسبوع هو، فضلاً عن كونه بياناً، لا يحمل في طياته أي آلية تمكن المندوب الدولي من تنفيذ خطة طرح مثلها سابقاً لتطبيقها في حلب ولم تر النور، وبقيت العاصمة الاقتصادية السورية عرضة للحروب والانتهاكات، لا بل وجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرصة لزيادة دعم المسلحين وتعطيل أي حل فيها، مهدداً مرة بإقامة منطقة عازلة، بناء على «اتفاق مع أميركا»، وأخرى بإرسال جيشه عبر الحدود لضرب الأكراد.

البيان الرئاسي الذي صاغته فرنسا واعتبرت صدوره انتصاراً ديبلوماسياً لها لأنه أعاد إحياء مقترحات جنيف1 حين كانت باريس أحد رعاته الأقوياء، حظي بموافقة روسية على صياغة ملتبسة لمسألة «الحكومة الانتقالية»، من دون الأسد أو في حضوره، باستبدال هذه العبارة بأخرى تدعو إلى إقامة «هيئة انتقالية جامعة لديها الصلاحيات التنفيذية كافة، يتم تشكيلها على قاعدة التوافق، مع ضمان استمرارية المؤسسات الحكومية». ويدعو البيان أيضاً إلى تشكيل أربع فرق عمل تأخذ على عاتقها تحقيق الآتي: الأمن والحماية. مكافحة الإرهاب. البحث في القضايا السياسية والقانونية. وإعادة الإعمار. وترك لدي ميستورا تحديد المشاركين في هذه الفرق من المعارضة والنظام، من دون أن يقترح آلية لعملها أو لدعمها أو الإشراف عليها. ولم يحدد مرجعيتها حين يختلف أعضاؤها أو تتعرض للانهيار.

الأهم من ذلك أن البيان لم يتطرق إلى الرعاة الذين يمكن أن يعرقلوا عمل هذه اللجان، أو يساعدوها، فالخلافات واسعة بين الدول الإقليمية الكبرى المعنية، حرباً أو سلماً، في سورية. وكان لها، وما زال، تأثير كبير في هذا البلد المنكوب، فضلاً عن الصقور الدوليين وحساباتهم ومصالحهم.

في الإقليم هناك أربع دول يمكنها أن تغطي عمل اللجان المقترحة وتتدخل حين تعترض عملها صعوبات هي، مصر وتركيا والسعودية وإيران. لكن بينها خلافات مستحكمة على كل شيء. بين تركيا ومصر وصلت العلاقات إلى حدود القطيعة لأن أردوغان اعتبر وصول السيسي إلى الرئاسة انقلاباً على حلفائه «الإخوان المسلمين»، وما زال مصراً على ذلك. أما الخلافات السعودية - الإيرانية فلا تقتصر على الموقف من النظام السوري، بل تتعداه إلى الموقف من اليمن ولبنان والخليج والعراق، كي لا نذكر أفغانستان وباكستان وباقي الدول الإسلامية، ولكل من الرياض وطهران مصالح وأنصار يخوضون صراعات وحروباً بالوكالة عنها.

دولياً، صحيح أن هناك نوعاً من التقارب بين روسيا والولايات المتحدة في ما يتعلق بالمسألة السورية، ما أتاح لمجلس الأمن إصدار بيانه بالإجماع، لكن الصحيح أيضاً أن الطرفين ما زالا مختلفين على «سورية الجديدة» ونظام الحكم فيها. واشنطن سعت، وتسعى، إلى إيجاد حليف عسكري من «المقاومة المعتدلة» يشكل ضمانة لها داخل المؤسسة العسكرية حين تبدأ المساومات، وهي تدرب عناصر هذه القوة في تركيا والأردن، وتدعمها بالسلاح والمال في انتظار اللحظة المناسبة لإعطائها الأوامر بإثبات وجودها على الأرض. ولكم أن تتخيلوا عقيدة هذه القوة ومدى علاقتها بسورية الماضي أو المستقبل. أما روسيا (دع فرنسا وبريطانيا جانباً) فمتمسكة ببقاء ما بقي من النظام لضمان مصالحها في المشرق، معتمدة على علاقاتها التاريخية بدمشق، من دون أن تقطع صلاتها بالمعارضة المسلحة وغير المسلحة، عدا «داعش» و»النصرة»، وتسعى إلى إيجاد صيغة وسط يتوافق عليها الطرفان، داعية إلى ترك السوريين يقررون مصيرهم ومصير نظامهم الجديد، من دون إملاءات. ويبدو هذا الطرح خيالياً، إلى حد بعيد، فالمعارضة غير موحدة، لكل فصيل منها، وعددها بالعشرات، عرابه وراعيه ومموله الذي يسعى إلى الحصول على حصته من التركة «السائبة»، على ما يعتقد.

باختصار شديد، يبدو بيان مجلس الأمن تجديداً لفشل دي ميستورا في انتظار أن يدمر ما بقي من سورية القديمة بتراثها ومعمارها وناسها. أما سورية الجديدة، حين تنهض، فستكون أشبه بشركة متعددة الجنسية، لكل دولة فيها حصة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط