كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيادة الشعب .. وهل تبقى لنا خيار آخر ؟

سيادة الشعب .. وهل تبقى لنا خيار آخر ؟

تاريخ النشر: 2018-01-09 | 09:15

برغم تداعيات الاعتراف الأمريكى بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذى نزع لثام الوسيط المحايد عن وجه الإدارة الأمريكية؛ ليظهر وجهها الحقيقي كطرف أساسى فى الصراع؛ داعم وبقوة للطرف الإسرائيلى، إلا أن الواقع العملى على الأرض لا يعكس على ما يبدو الواقع النظرى المنطقي، فالإدارة الأمريكية لا زالت؛ وربما ستبقى لأمد ليس بالقصير محتكرة لأي مسيرة تسوية فى هذا الصراع نظراً لعوامل عدة، وأهمها أن الدور الاحتكاري الأمريكي لمسيرة التسوية ليس دوراً اختياري لطرفى الصراع؛ بقدر ما هو دور جبري مفروض طبقا لموازين معادلة النفوذ الدولي، وطبقاً لخارطة الجغرافيا السياسية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط .
وطبقاً لمعادلة النفوذ والمصالح الدولية؛ يقع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فى منطقة حيوية للولايات المتحدة الأمريكية، والتى تحتكر فيها مصادر الطاقة، وتسيطر فيها عسكريا وسياسيا على القرار السياسى بطريقة أو بأخرى، لجل دول الإقليم، وهو ما يعنى ببساطة أن أى تدخل دولى فى قضايا تلك المنطقة خاضع سلفا لتلك المعادلة الدولية وللفيتو الأمريكى، وعليه فإن أى تدخل دولي لن يتعدى فى أحسن الأحوال المواقف السياسية الشكلية والغير ملزمة والمفرغة من أى ضغوط سياسية، وطبقاً لمعادلة الجغرافيا السياسية الإقليمية المضطربة لمنطقة الشرق الأوسط، والتى تمر بحالة بلازما، والمقصود هنا بلازما المادة بمفهوم الفيزياء النووية، وهى حالة تمر بها ذرات العناصر قبل أن تتشكل وتستقر . فإن المعادلة الإقليمية تبدو ظاهرياً فى صالح إسرائيل، وذلك لأن الولايات المتحدة استطاعت وعبر عقود من الزمن تحييد الصراع العربى الإسرائيلى من معادلة العلاقات العربية والإقليمية معها، وهى اليوم راغبة وبشدة فى تطبيق نفس التحييد بالعلاقات العربية الإسرائيلية، والتى من الواضح أنها قطعت فى الخفاء شوط لا بأس به فى هذا المضمار، وهو ما منح الإدارة الأمريكية الجرأة على إعلانها الأخير بشأن القدس، وهو ما يفسر كذلك ردة الفعل العربية الخجولة على هذه الخطوة الخطيرة، والتى كان من شأنها أن تحدث زلزالاً سياسيا فى الإقليم تجاه المصالح والنفوذ الأمريكى فى المنطقة، وهو ما يؤكد أن ذاك الشوط المقطوع فى العلاقات بين الأنظمة العربية وإسرائيل أطول بكثير مما هو معلن أو حتى مسرب، فلم تكن إسرائيل طوال الوقت إلا لاعب أساسي فى تشكيل الجغرافية السياسية للإقليم .
ومن الواضح أن الدور الاسرائيلى شهد انعطافة حادة فى الأهمية بعد أحداث الربيع العربى، الذى تحول إلى خريف عاصف عصف بدول وأنظمة حكم عديدة، وكذلك بآمال شعوب المنطقة فى الحرية والعدالة والكرامة، لكن الأخطر هنا أن هذه الانتكاسة العربية لربيعها التاريخى، وما أحدثته من هزة فى الجغرافيا السياسية للمنطقة أدت إلى إنهاء أى تأثير عربى فى التضاريس السياسية للإقليم نظراً لحالة الهشاشة التى أحدثتها أحداث الربيع العربى وتبعاته للنظام العربى الرسمى فى كل الدول العربية على حد سواء؛ التى شهدت والتى لم تشهد هبوب رياحه، علاوة على تداعى منظومة التعاون العربى المتهالكة فى الأساس، وهو ما أدى بتلك الأنظمة إلى الانكفاء على شأنها الداخلى فى محاولة لتثبيت دعائم حكمها وقبضتها على السلطة بأى ثمن، وهو ما وفر الفرصة لإسرائيل والولايات المتحدة لمقايضة تاريخية للعرب بما يعرف بصفقة القرن، ومن الواضح أن القدس كانت أول بنود تلك المقايضات بإخراجها من قضايا الحل النهائى، أما قضية اللاجئين فقد تطوع العرب سلفا بإسقاطها عبر المبادرة العربية التى اسقطت حق العودة، واليوم تتمم الإدارة الأمريكية المهمة بتصفية وكالة الغوث عبر إفلاسها عن طريق قطع الدعم المالى عنها، وهو ما سيؤدى فى أحسن الأحوال إلى دمجها فى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، إن لم يكن حلها نهائيا، أما باقى قضايا الحل النهائى فقد تكفلت إسرائيل بفرض واقعها على الأرض فيها، وبجولة استكشافية فى الضفة والقطاع يمكنك مشاهدة كيف حسمت قضايا الحدود والأمن والمياه، واستنتاج معنى السيادة الفلسطينية الفعلية فى الضفة الغربية وقطاع غزة .
إن صفقة القرن لم تتوقف، وهى كما قلنا فى السابق تأخذ شكل فرض الواقع على الأرض وتطبيعه، ومن الواضح أننا سنشهد خطوات أمريكية وإسرائيلية مشابهة؛ لتلك التى حدثت فى قضية القدس، وذلك مستقبلا فى ما تبقى من قضايا الحل النهائى، ومن المرجح أن تتخلل تلك الخطوات حوافز ذات طابع اقتصادى للفلسطينيين ضمن سياسة العصا والجزرة، فبعد صفعة القدس لابد من جزرة ما للفلسطينيين تنسيهم الصفعة وتُهدأ من غضبهم، وتُهيأهم للصفعة القادمة .
فى ظل هذا الواقع ليس أمام الفلسطينيين من خيار إلا الاعتماد على أنفسهم، وهدم معبد مسيرة التسوية الأمريكية، والذى شيدته إسرائيل والولايات المتحدة، وأصبح فيه الفلسطينيين فى نهاية المطاف بلاط لأرضيته، وهذا يتطلب إنهاء الوضع السياسى القائم، وإعادة الصراع لنقطة الصفر، كصراع وجود لشعبين على أرض واحدة، فليس مهم أن نخسر أى شئ بعد القدس، فأى شئ سنربحه بعدها لا قيمة له، وعلينا إعادة ترتيب البيت الفلسطينى بطريقة مغايرة لما سبق، يكون مضمونها تثبيت الشعب الفلسطينى على أرضه وإشراكه عمليا وبشكل مباشر فى اتخاذ القرار السياسى؛ وذلك عبر نظام سياسى يُفعل سيادة الشعب على أرضه، وليس سيادة السلطة على الشعب، لأن هذا المفهوم هو الفيروس الذى زرعته إسرائيل فى اتفاق أوسلو وأودى بوحدتنا الوطنية، وأدى فى نهاية المطاف لمرض اسمه الانقسام الفلسطينى . 
إن سيادة الشعب على أرضه هى السيادة التى لا تنتهك، وهى السيادة الحقيقية للدولة على أرضها فى محيطها، وأمام العالم، وعلينا أن نسقط مفهوم السيادة على الشعب لصالح مفهوم سيادة الشعب على الأرض؛ فى نظام سياسى يكون فيه المواطن الفلسطينى بمثابة القلب النابض وصاحب القرار الأول والأخير، لأن الشعب هو من يدفع الفاتورة كاملة.
لا خيار لنا إلا بهذا النظام فهو القادر على إدارة الصراع لعقود قادمة، ومقارعة أمريكيا وإسرائيل، فالشعوب لا تخضع للضغوط ، ولا تُهزم ولا تنكسر، بل تناضل وتصبر وفى النهاية هى من تنتصر .

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط