كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سياسات حكومة نتنياهو: وجهان لعملة فاشية واحدة

سياسات حكومة نتنياهو: وجهان لعملة فاشية واحدة

تاريخ النشر: 2023-03-13 | 09:21

حرصت التيارات الصهيونية المشاركة في الاحتجاجات ضد حكومة التطرف اليميني في إسرائيل على النأي بنفسها عن الموضوع الفلسطيني، كيف لا وأبرز قادة الاحتجاجات أمثال يائير لابيد وبيني غانتس هم الذين قادوا "حكومة التغيير"  بين يونيو 2021 وديسمبر 2022، التي عرفت بأعلى معدلات استباحة المدن الفلسطينية وتنفيذ عمليات القتل والإعدام الميداني، والشروع بتغيير الوضع التاريخي القائم في القدس والمسجد الأقصى. هذا الموقف السلبي لقادة الاحتجاج من الموضوع الفلسطيني دفع القوى الممثلة لفلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 للإحجام عن المشاركة في التظاهرات في البداية. ولكن شيئا فشيئا، ومع إيغال حكومة نتنياهو- سموتريتش- بن جفير في سياساتها الوحشية تجاه الفلسطينيين من جهة، والانقلاب على القضاء ومحاولات تغيير النظام السياسي في إسرائيل، يتأكد الارتباط الوثيق بين سياسات التطرف على الجبهتين، وأنهما وجهان لعملة واحدة هي عملة الفاشية الصهيونية المتطرفة!

هذا الحكم ليس تقييما فلسطينيا، بل هو شعار يرفعه الآلاف في احتجاجاتهم الصاخبة في شوارع تل أبيب والقدس وحيفا، وتحذيرات يطلقها قادة سياسيون وعسكريون خدموا في أرفع مواقع الدولة العبرية، وتحليلات باتت تحتل مساحات واسعة من وسائل الإعلام الإسرائيلية وبدأت تشق طريقها في عالم الأكاديميا.

من المعروف تاريخيا أن الأنظمة الفاشية والنازية ومن يسير على خطاها من أحزاب وتيارات اليمين الجديد واليمين شعبوي متطرف، تتخذ مواقف متطرفة وعنصرية تجاه "الآخر"، وإنكار حقوقه السياسية والمدنية، سواء كان الآخر مختلفا في الدين أو العرق أو القومية أو اللون، إلى جماعات المهاجرين من دول المستعمرات القديمة إلى أوروبا، وصولا إلى رفض "الآخر" من أبناء جلدتهم إذا كان مختلفا في آرائه ومواقفه السياسية والفكرية.

في مقال له في صحيفة "يديعوت أحرونوت" بتاريخ 28/2/2023 شبه الكاتب المعروف ناحوم بارنيع المحرقة التي وقعت في قرية حوارة الفلسطينية بليلة "البلور" الشهيرة والتي يذكرها اليهود جيدا، ويتعلمون عنها في كتبهم المدرسية، وهي ليلة العاشر من نوفمبر 1938، حين أطلق الحكم الألماني النازي وقتها حشوده الجماهيرية المتعصبة للانتقام من اليهود ردا على اغتيال مسؤول حكومي على يد مراهق يهودي، فهاجمت الجماهير الغاضبة منازل اليهود وأحرقتها كما دمرت محلاتهم التجارية وممتلكاتهم وقتلت المئات منهم.

محرقة حوارة حظيت بإشادة الوزيرين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش، وإيتامار بن جفير فأثارا عاصفة من ردود الفعل المستنكرة التي وصلت ببعض المسؤولين الأميركيين والأوروبيين للتعبير عن الاشمئزاز من مثل هذه التصريحات التي تمجد الجريمة، وتدعو إلى اعتمادها كوسيلة رسمية من قبل الدولة.

لم يقتصر الأمر عند المعارضين على الإدانة والشجب، فنحو عشرين رجل قانون من المحامين وكبار أساتذة القانون الإسرائيليين قدموا طلبا رسميا للمستشارة القضائية للحكومة ( هذه الوظيفة تقوم مقام مدعي عام الدولة)  غالي بهاراف لفتح تحقيق جنائي مع وزير المالية، المسؤول كذلك عن شؤون المستوطنين سموتريتش، بتهمة الحض على ارتكاب جريمة حرب، فما كان من المستشارة سوى قبول الدعوة والبدء في الإجراءات المناسبة.

كوكلوكس كلان يهودي

وصفت افتتاحية صحيفة "هآرتس" بتاريخ 3/3/2023 الوزير سموتريتش بأنه مجرم حرب، يرفض خصخصة جريمة حوارة ونسبتها إلى أفراد، بل يريد لهذا "الشرف" أن يكون من اختصاص الحكومة، وتبدي الصحيفة استغرابها من أن رئيس الحكومة نتنياهو لم يسارع إلى طرد وزير المالية من حكومته مكللا بالعار. أما المحلل عاموس هرئيل فقد وصف أعمال المستوطنين في حوارة وقرى جنوب نابلس بأنه "كوكلوكس كلان" اليهودي في إشارة إلى عصابات البيض العنصرية في أميركا التي ارتكبت الفظائع ضد الأميركيين الأفارقة، ورفض هرئيل التبريرات التي ساقها نتنياهو مدعيا أن ما جرى في حوارة كان نتيجة هياج لحظي و"فورة دم" بسبب مقتل مستوطنين في القرية عينها، ويؤكد المحلل الإسرائيلي أن هذه العملية كانت مخططة ومنظمة جرى التحضير لها على مدى السنوات الماضية عبر عمليات نفذتها جماعات "تدفيع الثمن" و"شبيبة التلال" عقب كل عملية فدائية فلسطينية.

هذه الأوصاف القاسية التي تطلق على السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين بدأت تنتشر في وصف ما تفعله الحكومة اليمينية في مجتمعها وتجاه اليهود المختلفين معها، ومن أبرز التحليلات التي قيلت في هذا الشأن وأكثرها دلالة وحِدّة ما ورد على لسان دانييل بلاتمان الأستاذ في دائرة التاريخ اليهودي ومعهد اليهودية المعاصرة في الجامعة العبرية، والمختص في موضوع "الإبادة الجماعية" التي تعرض لها اليهود على يد النازية،  إذ يقول في مقابلة نشرها موقع ميديا بار الفرنسي  بتاريخ 27 فبراير " في إسرائيل، بعد شهرين من الانتخابات، بدأت حكومة نتنياهو، من خلال الكنيست، الذي يسيطر عليه ائتلافه، إحداث تغييرات تم تقديمها كإصلاحات لكنها تغيّر طبيعة النظام، بل تهدد وجود النظام الديمقراطي ذاته. هذا بالضبط ما حدث في ألمانيا...أولئك الذين يقودون هذه الثورة في إسرائيل هم من أشد المتطرفين. .. في أي ديمقراطية غربية، سيتم اعتبارهم نازيين جدد. إنهم ليسوا يميناً متطرفًا، بل أكثر من ذلك بكثير".

من علامات الفاشية الواضحة والدامغة، هجوم نتنياهو الدائم على ما يسميه "النخب" وادعاؤه الانتماء للشعب والجماهير، وحتى ل"الرعاع" كما قال في أحد تصريحاته وسط هتافات مؤيديه من اليهود الشرقيين، في مواجهة الشرائح العليا من الطبقة الوسطى المنحازة تاريخيا لحزب العمل ويسار الوسط، هؤلاء المسيطرين على مفاصل الدولة والجيش والقضاء ووسائل الإعلام.

القضاء أولا

يرصد خصوم نتنياهو اختياره الهجوم على القضاء تحديدا لأن نتائج هذه المعركة بالتحديد هي التي سوف تتيح له التحكم بمجريات الصراع في باقي الحلبات. وتطويع القضاء سيضمن إزالة أية كوابح لاندفاعة اليمين المتطرف، اختار نتنياهو لهذه المهمة أحد أعوانه وهو وزير القضاء ياريف لافين الذي بدأ في الترويج لهذه المهمة منذ العام 2011، وأبرز ملامح هذه الخطة هي التدخل في تعيين لجنة اختيار القضاة بزيادة حصة الحكومة على حساب المجتمع المدني ممثلا بنقابة المحامين، وتمكين البرلمان (الكنيست) من نقض صلاحيات المحكمة العليا ومنع الأخيرة من رد القوانين، وتحويل المستشارين القضائيين للحكومة والوزارات إلى مجرد مستشارين، رأيهم لا يلزم أحدا وهم من كان يطلق عليهم لقب "حراس العتبة" باعتبارهم جزءا من منظومة العدل.

مهدت حكومة نتنياهو لهذا الانقلاب بتشريع مجموعة من القوانين المفصلة تفصيلا على مقاسات وزراء الحكومة فيما أسماه خصوم الحكومة "خطف القوانين" فسُنّ قانون أسموه قانون بن جفير يقود إلى تسييس جهاز الشرطة، وقانون باسم سموتريتش لاستحداث منصب وزير ثان في وزارة الجيش، وقانونا ثالثا (ردته المحكمة العليا) باسم درعي لتمكينه من تبوّؤ منصب وزاري على الرغم من إدانته، أما درة هذه القانون فسوف يكون قانون نتنياهو الذي يقضي بتحصين هذا الأخير ومنع محاكمته وضمان تملصه من العقاب، واللافت أن كل هذه القوانين جرى إقرارها بأغلبية ميكانيكية من 64 نائبا هم جميع أعضاء الائتلاف.

على المقلب الأخر أقرت الكنيست، نهائيا أو بالقراءة التمهيدية، مجموعة من القوانين التي تجرم النضال وتمنع رفع العلم الفلسطيني، وتسعى لفصم ارتباط فلسطينيي الداخل والقدس بباقي شعبهم في الضفة وغزة، بسحب الجنسية أو الإقامة الدائمة لكل من يشارك في النضال الفلسطيني ويتلقى مساعدة من السلطة، وتعيد حكم الإعدام لمنفذي بعض العمليات الفدائية. اللافت أن هذه الرزمة من القوانين ضد الفلسطينيين حظيت بتأييد أكثر من 70 نائبا وأحيانا أكثر، ما يعني أن الفاشية متغلغلة حتى في أوساط المعارضة التي تضم أحزابا يمينية متطرفة مثل حزبي أمل جديد ويسرائيل بيتينو وحتى في الحزب الذي يقوده غانتس ويسمى المعسكر الرسمي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط