كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سياسة إسرائيل في قطاع غزة.. القضم التدريجي والترحيل القسري!!

سياسة إسرائيل في قطاع غزة.. القضم التدريجي والترحيل القسري!!

تاريخ النشر: 2025-08-28 | 13:33

من يتأمل المشهد الدموي في قطاع غزة اليوم، يدرك أن ما يجري ليس حرباً عابرة أو رداً عسكرياً آنياً، بل هو جزء من استراتيجية إسرائيلية ممتدة تقوم على قاعدتين: القضم التدريجي للأرض، والتهجير القسري للسكان. فالدمار الهائل الذي أصاب المدن والبلدات، واستهداف المستشفيات والمدارس والبنية التحتية، وإغراق الناس في جحيم النزوح الجماعي، ليست سوى أدوات في مشروع أكبر يسعى لتغيير الخريطة السكانية والسياسية للقطاع، تماماً كما جرى في محطات سابقة من تاريخ الصراع.

منذ بواكير المشروع الصهيوني، لم تكن فكرة الدولة العبرية وليدة لحظة تاريخية عابرة، بل كانت نتاج عقول صهيونية مخططة حملت هاجس “إسرائيل الكبرى” الممتدة من النيل إلى الفرات. فقد وضع تيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية، الأساس الفكري، بينما صاغ جابوتنسكي نظريات “الجدار الحديدي” وفرض الأمر الواقع بالقوة. أما بن غوريون – الأب المؤسس للدولة العبرية – فقد كان مهندس السياسة العملية للتوسع، عبر الحرب والتهجير الجماعي، فيما تبعته أجيال من القادة الذين ترسخت في أذهانهم عقيدة التوسع وقضم الأرض.

عام 1948، تجسدت هذه الرؤية في أبشع صورها، عندما قامت عصابات الأرغون والهاجناه وشتيرن بمداهمة القرى الفلسطينية، وارتكاب المجازر المروعة لدفع الناس نحو الرحيل جنوباً وشرقاً. لقد كانت النكبة خطة ممنهجة لاقتلاع أكثر من 750 ألف فلسطيني، واستيلاء إسرائيل على نحو 78% من أرض فلسطين التاريخية.

وفي عام 1956، خلال العدوان الثلاثي على مصر، اجتاحت إسرائيل قطاع غزة، واقتطعت أجزاء من أراضيه الحدودية، كاشفةً عن أطماعها الدائمة في التوسع. ورغم انسحابها لاحقاً بفعل الضغوط الدولية، إلا أن تلك التجربة كانت دليلاً إضافياً على أن سياسة القضم والترحيل ليست طارئة، بل نهج ثابت في العقل الاستراتيجي الصهيوني.

واليوم، يقود بنيامين نتنياهو – بصفته الوريث الأكثر صلفاً لهذه العقلية – حرب إبادة وتطهير عرقي ضد قطاع غزة. فالرجل الذي طالما بشّر بـ“الدولة اليهودية الخالصة” لا يخفي رغبته في إحداث تغييرات جذرية في الخريطة السكانية للقطاع. وتقوم استراتيجيته على:

تدمير شامل للمناطق السكنية والمرافق المدنية.

استهداف المستشفيات والمدارس لشلّ الحياة.

فرض حصار خانق يقطع شرايين البقاء.

دفع الأهالي للنزوح جنوباً نحو رفح، تمهيداً لفتح الطريق – ولو جزئياً – نحو سيناء.


إن ما يسمونه في الإعلام العبري “المناطق العازلة” أو “إعادة التموضع السكاني” ليس سوى عناوين مُضلِّلة لسياسة قديمة جديدة: قضم الأرض شبراً بعد شبر، وإفراغها من سكانها الأصليين، تمهيداً لضمها لاحقاً في إطار مشروع “إسرائيل الكبرى”.

لقد أثبتت العقود الماضية أن العقل الصهيوني، الذي صاغه هرتزل وجابوتنسكي وبن غوريون، ما زال يحكم إسرائيل حتى اليوم، وأن نتنياهو ليس إلا امتداداً لهذا الإرث الاستيطاني الدموي. هو يواصل تنفيذ الخطة ذاتها، وإن بلغة سياسية حديثة وتحت عناوين “الأمن” و“الحرب على الإرهاب”.

ومهما حاول نتنياهو ومن خلفه عقلية المشروع الصهيوني أن يفرضوا واقعاً جديداً بالقوة، فإن الفلسطينيين – شعباً ومقاومة – يؤكدون في كل لحظة أنهم لن يغادروا أرضهم، ولن يفرّطوا في حقهم التاريخي والديني. فغزة اليوم ليست مجرد ساحة حرب، بل هي خط الدفاع الأول عن القدس وفلسطين.

إن الرسالة التي يبعثها أهلنا تحت الركام والجراح تقول للعالم كله:
“هنا باقون.. نموت وتحيا فلسطين؛ قضية الأمة ومركزية الصراع" .
 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط