كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سياسة الاحتواء الأميركية

سياسة الاحتواء الأميركية

تاريخ النشر: 2018-02-19 | 10:03

خمس عواصم مر عليها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، في جولته الأخيرة، وكان لافتاً أنه لم يصل تل أبيب؛ لأن أبواب رام الله لم تعد مفتوحة أمام المسؤولين الأميركيين، على أثر السياسة الرعناء المتطرفة التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب، بجعل القدس عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية، وما يترتب على ذلك من نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وتجميد الدعم الأميركي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل الفلسطينيين الأونروا، إضافة إلى سلسلة إجراءات عقابية ضد منظمة التحرير وإغلاق مكتبها في واشنطن، وضد الصندوق القومي، وضد عائلات الأسرى والمعتقلين، في إطار سياسة منهجية أميركية جديدة تهدف إلى شطب قضيتي القدس واللاجئين عن طاولة المفاوضات، في محاولة لإضعاف الدور الفلسطيني وشل قدراته، رداً على هزائم أميركا في مجلس الأمن والجمعية العامة واليونسكو وغيرها، أمام فلسطين ومن معها من العرب والمسلمين والمسيحيين وأصدقاء حقوق الشعب الفلسطيني، الذين صوتوا ضد واشنطن وسياسة ترامب.

وزير الخارجية الأميركي ، ليس صاحب قرار بشأن السياسة الأميركية نحو العالم العربي ، فيما يخص فلسطين والمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، بل هو ملف مقتصر على إهتمام البيت الأبيض ، والعاملين مع الرئيس برئاسة الصهيوني المتطرف جيرارد كوشنير ، ولهذا يتم طرح السؤال إذا لم يكن لتيلرسون علاقة بالموضوع الفلسطيني وتداعياته فلماذا يقوم بهذه الجولة على بعض عواصم العالم العربي وتركيا ؟؟ والجواب الجوهري يكمن في دوافع هذه الزيارة التي هدفت إلى سعي واشنطن لإحتواء الأزمات وإمتصاص حالة الإخفاق التي تواجهها السياسة الأميركية في منطقتنا العربية حتى تركيا .

في زيارتيه للقاهرة وعمان، لم يجد الوزير الأميركي قبولاً لسياسة ترامب حول القدس واللاجئين وتحميل الفلسطينيين فشل المفاوضات، ولذلك تصرف مع القاهرة وعمان، بليونة وإعطاء تفسير لمضامين ترامب وإعلانه وتوقيعه العلني عن القدس وتدويرها، وعلى خلاف تصريحات ترامب وسفيرته نيك هيلي المعلنة بمعاقبة الدول التي صوتت ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن القدس وتعريتها في المؤسسات الدولية، على خلاف تهديدات الرئيس وسفيرته، وقّع وزير الخارجية الأميركي في عمان مذكرة التفاهم المشتركة مع الأردن بما حوت: رفع قيمة دعم واشنطن لعمان من مليار دولار سنوياً إلى مليار 275 مليون دولار، وبدلاً من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، التزاماً أميركياً بالحفاظ على أمن الأردن واستقراره وتعويضاً لخسائره في احتضان اللاجئين السوريين والعراقيين، وإسهاماته في مقاومة الإرهاب والعمل على هزيمته.

الأردن شكل رأس الحربة السياسية في رفض القرار الأميركي الإسرائيلي بشأن القدس، ومع ذلك لم تتردد واشنطن في الإنحناء أمام اندفاع الموقف الأردني وتماسكه ومنطقه في إعطاء الأولوية للحفاظ على مصالحه الوطنية والقومية والدينية نحو القدس وفلسطين، باعتبار ذلك جزءاً جوهرياً من أمنه الوطني، الحصيلة التي جعلت الموقف الأميركي يتعامل مع الموقف الأردني بالإحتواء بعيداً عن التصادم أو فرض العقوبات، وهو مثيل للسياسة الأميركية في تعاملها مع مصر، ذلك أن البلدين يلتزمان بمعاهدتي كامب ديفيد ووادي عربة، وأن الولايات المتحدة تدفع ثمن تمسك القاهرة وعمان بمعاهدتي السلام، والحفاظ عليهما، رغم أن البلدين لا يتفقان مع السياسة الأميركية التي مازالت أسيرة للسياسات التوسعية الاستعمارية الإسرائيلية.

زيارة ريكس تيلرسون لبعض العواصم العربية وتركيا جاءت في سياق المحاولات الأميركية لإحتواء الأزمات مع أصدقائها المقربين في المنطقة: القاهرة وعمان وبيروت وأنقرة، ومثلما أنهى زيارة عمله للقاهرة وعمان وخرج منهما دون تطابق، فقد أنهى زيارة عمله إلى بيروت بعد التفاهم الذي وقع بين رؤساء المثلث اللبناني عون والحريري وبري، والذين اتحدوا على رفض إجراءات العدو الإسرائيلي والتصدي لها في مسألتين:

 الأولى رفض بناء الجدار على الحدود الفلسطينية اللبنانية، والثانية التصدي للأطماع الاستعمارية الإسرائيلية للإستيلاء على حقل الغاز في البحر المتوسط مقابل المياه الإقليمية اللبنانية، وبذلك عبر لبنان عن شجاعته، رغم ضعفه، معتمداً على تماسك جبهته الداخلية التي عبر عنها الرؤساء اللبنانيون الثلاثة، واستعدادات الجيش اللبناني، وبسالة مقاتلي حزب الله .

زيارة الوزير الأميركي لأنقرة سعت لإحتواء الأزمة مع تركيا عضو الحلف الأطلسي، فالخلاف الأميركي التركي حول المسألة الكردية عميق يعكس العداء التركي لأي محاولات استقلالية للكرد في العراق وسوريا وامتدادهم الذي يشكل خطراً على وجود تركيا ووحدتها، بينما تلين سياسة واشنطن باتجاه التعاطف مع القضية الكردية ليس حباً بالكرد وحقهم في التعبير عن قوميتهم، بل إنعكاساً للسياسة الإسرائيلية التي تتلهف لتمزيق العراق وسوريا وصولاً إلى تمزيق تركيا وإيران كبلدين مسلمين، ليبق المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي هو الأقوى أمام ضعف الأخرين العرب وتركيا وإيران، فتسعى تل أبيب لتدميرهم وإضعافهم وتغييب أدوارهم.

زيارة تيلرسون هدفت إلى تحقيق غرضين : أولهما احتواء الأصدقاء الذين يختلفون مع واشنطن، وثانيهما حماية المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، بعد أن فقدت واشنطن قوة اندفاعها في منطقتنا وتفردها في إدارة السياسات العليا مع أصدقائها في المنطقة؛ فقد أخفقت السياسات الأميركية بعد هزيمتها المزدوجة في أفغانستان والعراق وتحملت ديونا باهظة أفقدتها قدراتها المتفوقة أمام قوة الحضور الروسي والإيراني والنتائج التي حققوها في هزيمة داعش والقاعدة وكل من له صلة بهما، وكذلك في دعمهما لسوريا التي صمدت أمام التحالف الأميركي الداعم للمعارضة السورية المسلحة التي اعترف مدير المخابرات المركزية الأميركية أنها فشلت في إسقاط النظام ولم يعد أي رهان عليها سوى استمرارية استنزاف النظام السوري فقط بفعل ما يتوفر للمعارضة من دعم مالي وتسليحي، ولكنها فقدت بريقها وقدرتها على تحقيق نجاحات على النظام الذي بات أكثر تماسكاً وقوة ومبادرة من قبل.

في ظل هذه المعطيات التي تُوجت بسقوط الطائرة الأميركية الإسرائيلية على يد قوات الدفاع السوري، عاكسة التماسك السائد في دمشق؛ ما يؤكد أن ثمة متغيرات حاضرة في هذا الجزء من العالم العربي، وإن لم ينتصر، ولكنه لم يهزم، وأن التحالف الأميركي الإسرائيلي وأدواتهما ومن يتبعهما ومن يسير في مخططاتهما، وإن لم يُهزم بعد، فقد تحول إلى مشهد عار فاقد لأي شرعية ولأي منطق ولأية ذرائع أمام شعوب العالم العربي الأكثر يقظة في مواجهة سياسات العدو الإسرائيلي ومن يتحالف معه.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط