كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سـيـاسـة الأوراق الـمـبـعـثـرة

سـيـاسـة الأوراق الـمـبـعـثـرة

تاريخ النشر: 2019-04-21 | 13:55

تصريحات المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، بأن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام المعروفة «بصفقة القرن» لن تشمل منح أرض من شبه جزيرة سيناء المصرية للفلسطينيين, تدل على ان الإدارة الأمريكية تحاول بعثرة الأوراق, وخلق حالة من الجدال والإرباك في المنطقة, وإبقاء حالة الاجتهاد والتوقعات قائمة, وكأن الإدارة الأمريكية تريد ان تستطلع ردات الفعل, وتبني سياستها وفق أفضل الحلول التي تضمن لها سيادة كاملة وشاملة في منطقة الشرق الأوسط, لأن الإدارة الأمريكية أصبحت تتعامل مع المنطقة الشرق أوسطية بسياسة مكشوفة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر, وبمنطق جورج بوش الابن «من ليس معنا فهو ضدنا», وان خير من يطبق هذا المبدأ الأمريكي الجائر هو الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب, الذي يمارس «المراهقة السياسية» بوقاحة منقطعة النظير, ويسعى لتجاوز الخطوط الحمراء التي تخدم مصالح وسياسات أمريكا, وتمرر مخططات «إسرائيل» ورؤيتها للحل النهائي للقضية الفلسطينية.

صفقة القرن ليست ثابتة, فهي تتغير بالأحداث التي تلازمها, لكنها تحمل خطوطا عريضة تعمل تحتها, وتحاول ان تحقق اكبر مكاسب منها, فالمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات عندما يقول ان الصفقة لن تشمل منح الفلسطينيين أراضي في سيناء فهذا الأمر عائد لسببين, الأول انه يدرك ان الفلسطينيين لن يقبلوا على الإطلاق بالوطن البديل, وان مبدأ تبادل الأراضي غير مقبول فلسطينيا, ثانيا ان مصر لن تقبل بالتخلي عن أراضيها على الإطلاق, وهذا أمر ليس مطروحا مصريا لا على المستوى الرسمي ولا الشعبي, وبالتالي أبقت الإدارة الأمريكية مساحة للمناورة من الممكن ان تلعب بها وتتراجع خطوة إلى الوراء, لكن هناك قاعدتين أساسيتين تبنى عليهما صفقة القرن لا تتخلى عنهما الإدارة الأمريكية بأي حال من الأحوال.

القاعدة الأولى: وضع مخطط صهيو-أمريكي يهدف لفرض حل على الفلسطينيين, وتمرير مخطط الحل النهائي الذي وضعه نتنياهو, والتخلص من القرارات الأممية التي تصب في صالح القضية الفلسطينية, وهذه القاعدة تهدف لإنهاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين, وهو ما كشفت عنه مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية في رسالة سرية مسربة من كوشنير بأن «صفقة القرن» التي ستعلنها إدارة ترامب تستبعد كليًا حق عودة للاجئين الفلسطينيين في الدول العربية إلى بلادهم. واعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, واعتبار الضفة الغربية أراضي غير محتلة, وفك عزلة «إسرائيل» في المنطقة وإقامة تحالف عربي إسرائيلي مشترك.

القاعدة الثانية:- السيطرة على مقدرات هذه الأمة وخيراتها المهولة وثقافتها, والتحكم في اقتصاد الدول – العربية تحديدا- والتحكم في قرارها السياسي, وعدم السماح بتحول جذري في سياسات هذه الدول سواءا بثورات الشعوب (الربيع العربي), أو حتى بالتحول الديمقراطي مهما كان شكله أو نوعه, وضمان تواصل نظرية القطب الواحد التي فرضتها أمريكا على العالم, وتريد ان تكرسها بعد ان لمست دورا روسيا متزايدا في المنطقة خاصة في سوريا, وزيادة للنفوذ الصيني على المستوى الاقتصادي, وتسعى لمنع أي تحالفات جديدة, وذلك لمنع إنتاج أي نظام سياسي يعادي الإدارة الأمريكية ويتحدى سياستها في المنطقة, فأمريكا تلمس عداء الشعوب العربية والإسلامية لها, خاصة بعد ان احتلت العراق وقتلت نحو مليوني عراقي في غضون ثماني سنوات, ووقوفها الدائم والداعم مع الاحتلال الصهيوني, والالتفاف على جل الحقوق الفلسطينية, هذه بالإضافة لتدخلاتها المستمرة في المشكلات الداخلية للبلدان العربية والإسلامية, والتعامل معها وفق مصالحها الخاصة. 

أمريكا تتعامل بشكل مفضوح, ووقاحة شديدة مع دول المنطقة والعالم, وهى لا ترى فيها ندا يمكن ان تعمل له حسابا, وقد مثلت نيكي هيلي السفيرة الأمريكية السابقة في الأمم المتحدة شكل العلاقة الأمريكية بالعالم عندما اعتبرت أن التصويت لصالح القدس عاصمة «لإسرائيل» من قبل 14 دولة فقط هو “إهانة لن تنساها الولايات المتحدة. وهددت الدول 193 الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة في حال التصويت ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة «لإسرائيل», وقالت بوقاحة منقطعة النظير أنها ستنشر أسماء الدول المصوتة ضد ترامب, وهددت بأن المسألة شخصية لدى الرئيس الأمريكي, كما أنها وجهت رسائل إلى المندوبين القارين للدول الأعضاء في مجلس الأمن وقالت “إننا دائما نقدم المساعدات للدول عندما تطلب الأمم المتحدة ذلك، لذا لا نتوقع أن تقف تلك الدول ضدنا، الولايات المتحدة ستسجل أسماءها, بمعنى أنها تهددهم بمنع المساعدات الاقتصادية عنهم, فالإدارة الأمريكية وفق سياسة ترامب لا تخفي منطقها السياسي وتتعامل كشرطي يقود العالم بالقوة, لكنها تصطدم دائما بمقاومة الشعب الفلسطيني وقدرته على الصمود في وجه المؤامرات, فتقوم ببعثرة الأوراق حتى تبقي لنفسها مساحة للمناورة والتكتيك.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط