كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سياسة التطبيع بين موقف الانظمة وموقف الشعوب

سياسة التطبيع بين موقف الانظمة وموقف الشعوب

تاريخ النشر: 2016-08-14 | 23:18

منذ نكبة فلسطين عام 48 وقيام دولة الكيان الصهيوني كظاهرة استيطانية اجلائية عنصرية كان هناك تباينا في الموقف من القضية الفلسطينية بين موقف النظام العربي الرسمي الذي كان دائما يستجيب بما يقرره المجتمع الدولي عبر قرارات الأمم المتحدة التي اعترفت بدولة الكيان حسب قرار التقسيم عام 47 وبين موقف الشعوب العربية التي تعاملت مع القضية الفلسطينية كقضية قومية تحررية لا تقبل المساومة وإنصاف الحلول وهو الشيء الذي عكس نفسه في السياسات العربية الرسمية خاصة في الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين حيث تم التعامل معهم كقضية أمنية داخلية لها علاقة بقضية الاستقرار والأمن الداخلي وهو مالم يحدث في العلاقة بين الشعب الفلسطيني والشعوب العربية ...في الظروف الحالية حيث تجتاح بعض دول المنطقة صراعات طائفية بعيدة عن برنامج التحرر الوطني تعمق الفرق بين الموقف العربي الرسمي وبين الموقف الشعبي العربي تجاه القضية الفلسطينية فبينما تتهافت دول عربية عديدة لتطبيع العلاقة مع الكيان الصهيوني والتي لم تعد سرا كما كان يحدث في الماضي وآخرها كانت زيارة ألوفد السعودي إلى تل أبيب واجتماعه بأعضاء كنيست إسرائيليين وهو ما لم يكن متوقعا أن يحدث من بلد الحرمين الشريفين ومن نظام عربي تأسس على مذهبية دينية اسلامية سلفية متزمته متشددة وكذلك عن عزم دولة الإمارات العربية المتحدة على إجراء مناورات جوية حربية مشتركة مع الكيان الصهيوني التي تقام في الولايات المتحدة بينما يحدث هذا التفاهت من بعض الدول العربية في سياق حمى ظاهرة التطبيع الجارية مع الكيان الغاصب الذي ما زال يحتل الأرض ويهود المقدسات خاصة ما يجري من إستباحة يومية من قبل قطعان المستوطنين الصهاينة العنصريين للمسجد الأقصى ويرفض كل المبادرات السلمية بداية من المبادرة العربية للسلام التي أقرت في قمة بيروت عام 2002 إلى المبادرة الفرنسية التي يجري تسويقها الآن ...بينما يحدث هذا التهافت العربي الرسمي نحو التطبيع في ظل هذا الصلف والتعنت الإسرائيلي نجد أن الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج ما زالت على موقفها القومي المبدئي الملتزم في رفضها لوجود هذا الكيان العدواني وعدم إعطائه صفة الشرعية ... في مصر بعد ابرام اتفاقية كامب ديفيد برعاية امريكية ظل السلام باردا بين الشعب المصري الذي قاوم التطبيع بكل مظاهره وبين الكيان الصهيوني وذلك على الرغم من حملات بعض الإعلاميين المصريين المتصهينيين المعروفين بعنصريتهم وانتمائهم الاقليمي المعادي لفكرة عروبة مصر لإثارة حفيظة الشعب المصري ضد القضية الفلسطينية وعلى الرغم ايضا من حرص الحكومات المصرية المتعاقبة في فترة رؤساء مصر من عهد السادات إلى هذا العهد الحالي عهد الرئيس السيسي على المحافظة على هذه الاتفاقية بل والعمل على تعزيزها في المجالين السياسي والأمني كما يحدث في هذه المرحلة .... ونفس الحال يحدث في الأردن الشقيق القطر العربي التؤم لفلسطين فقد ظل الشعب الأردني على علاقته القومية من القضية الفلسطينية رغم الخلافات السياسية الحادة بين النظام الملكي الهاشمي ومنظمة التحرير الفلسطينية على قضية التمثيل السياسي وكذلك على مسألة الوجود الفلسطيني الكبير في الأردن و التي وصلت هذه الخلافات بالطرفين إلى حد اشتعال احداث أيلول الأسود بين الجيش الأردني وقوات الثورة الفلسطينية فلم تؤثر هذه الخلافات على الموقف الشعبي الأردني من القضية الفلسطينية رغم محاولة توظيف هذا الصراع من قبل قوى إقليمية وقبلية فظل الالتزام بهذه القضية العربية قائما رغم التوصل بعد ذلك إلى اتفاقية وادي عربة بين المملكة الهاشمية والكيان ...على مستوى الوسط الشعبي العربي ايضا هناك مواقف لأفراد عاديين وايضا من نخب سياسيه من مثقفين وكتاب ومفكرين ومن حركات وأحزاب سياسية و نقابات مهنية و منظمات مدنية وشخصيات رياضية ترفض كل هذه القوى التطبيع مع الإسرائيليين ويأتي في هذه الأيام اضراب أعضاء من الجبهة الشعبية التونسية تضامنا مع إضراب الرفيقين بلال الكايد وأحمد سعدات وآخرين من أسرى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المضريبن في سجون الاحتلال الإسرائيلي كموقف نضالي بارز في هذه المرحلة التي تشهد تراجعا عربيا رسميا تجاه القضية الفلسطينية يؤكد على وحدة الكفاح العربي المشترك ضد الكيان الصهيوني وفي واقعة سياسية حدثت مؤخرا في أولمبياد ريو بالبرازيل لها دلالتها النضالية الكبيرة الموحية على قوة الرفض الشعبي العربي لدولة الكيان حيث رفض أعضاء الفريق الرياضي اللبناني الركوب في حافلة واحدة مع الفريق الرياضي الإسرائيلي واغلقوا باب الحافلة في وجوه اعضائه حتى لا يتمكنوا من الصعود اليها ..هكذا تؤكد الجماهير العربية كل يوم وفي مناسبات عديدة على موقفها السياسي القومي تجاه كيان عدواني غاصب أقيم بتخطيط غربي استعماري في قلب الوطن العربي ملتزمة بذلك بقرارات مؤتمر القمة العربية في الخرطوم الذي عقد بعد هزيمة يونيو حزيران عام 67 والتي تنص على اللاءات الثلاث لا تفاوض لا صلح لا اعتراف بالكيان الصهيوني بينما أنظمة عربية لم تلتزم بهذه القرارات فقام بعضها بالاعتراف والصلح والأنظمة الاخري خاصة في منطقة الخليج العربي في طريقها للتفاوض الرسمي المعلن لإنهاء حالة العداء مع الكيان الصهيوني والدخول معه في تحالف أمني إقليمي وكل ذلك يشكل للاسف انتصارا باهراً للدبلوماسية الصهيونية التي استطاعت اخيرا في ظل التهميش للقضية الفلسطينية في سلم الاهتمام العربي والدولي من اختراق جدار الرفض العربي الرسمي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط