كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سياسة اللسان!

في عبارة مأثورة عن أبو حامد الغزالى قوله في الصمت سلامة وعلما. إلى أى حد تنطبق هذه المقولة على الساسة والسياسة العربية والفلسطينية خصوصا؟السياسة العربية تتسم عموما باللغو في الكلام، وبالثرثرة السياسية ، وبتصريحات لا متناهية ، ولا حدود لها ، وتتسم بزلات اللسان الكثيرة ، واحيانا كثيرة بإستخدام مفردات لا يستخدمها المواطن العادى ، فالحدود الأخلاقية غائبة ، ولا مكان لها في التصريحات والمقولات السياسية ، علما إن ديننا الإسلامى العظيم يزخر بالقيم ألأخلاقية ، وحسن وتاديب اللسان. ولغة اللسان تذهب بعيدا في مناقشة الأمور والقضايا السياسية ، وتصل إلى حد الفتوى البعيدة في رؤيتها ، وتقديم الحلول لكل المشاكل في لحظة واحده، وأنت عندما تصغى إلى لغة اللسان وكانك امام نماذج من الساسة غير عاديون يتحدثون غير مبالين من محاسبة ومساءلة عما يقولون ويصرحون ، ويجدون من يصفق لهم، ويؤكد صدق زلات لسانهم.. وصحيح إن زلات اللسان موجودة لدى الساسة في كل مكان ، حتى في الدول الديموقراطية ، لكن زلات اللسان في هذه الدول لها حدود، لا يستطيع الساسة تجاوزها ، اما في تقاليدنا السياسية فزلات اللسان أشبه بالحقيقة ، والعناد السياسى ، والأخذ بالثأر من الغير.والمفارقة العجيبة التي قد لمستها لدى المواطن االعادى وأنا واحد منهم أننى لا أبالى بما يقوله هؤلاء السياسيون من زلات لسان ، واتمنى لو أنهم يصمتون أحسن مما يتكلمون ، لأن لغة اللسان تحولت لديهم إلى لغة حلبة الملاكمة ،وحيث انها حلبة بملاكم واحد لا يخشي من ضربة قاضية من الملاكم المنافس لأنه غيرموجود فنجد مثل هذه الشخصيات التي إنتحلت صفة السياسى تستعرض قدراتها الكلامية والبلاغية ، وتلقى بكل صفات الذم والقدح والإتهام على ألآخرين ، وألأكثر من ذلك تحقق النصر على حلبة الملاكمة والمصارعة بضربة وكلمة واحده من لغة اللسان التي يجيدون فنها، ولا يجيدون غيرها.وهذه اللغة المهزومة والإنقسامية بدات تنتشر عبر القنوات الإعلامية ، وكأننا أمام إعلاميين لا يتحدثون بلغة الإعلام الموضوعية الهادئة المقنعة ، بل المنفرة والمقززة أحيانا كثيرة لتفننها في لغة غير آخلاقية ، وإستخدام الفاظا لا يجرؤ على إستخدامها الإنسان العادى في لغته اليومية . الفاظا تصل إلى حد هتك العرض،وبيع الوطن، وفضح الآخرين بقصص ملفقة من خيال هؤلاء السياسيون و الإعلاميون والذين قد يكونوا مدفوعين سياسيا. هذه الحالة بدأت أتلمس بعضا من مظاهرها في لغة الساسة لدينا وفى لغة القنوات الإعلامية الفلسطينية . والتي يفترض أن تتحول إلى قنوات تصالحية ، ترسم الشخصية الوطنية للموطن الفلسطينى ، وترسم المعاناة الحقيقية ، وتركز على الإحتلال ، بدلا من لغة الإنقسام الكريهة التي قد سممت حياتنا اليومية ، وحولتنا جميعا إلى باحثين عن لغة أخرى في قنوات فضائية تتحدث عن التقوى والأخلاق. ولا يقف ألأمر عند حدود لغة اللسان، بل إن هذه اللغة هى من أكثر ألأسلحة فتكا وقتلا للنفس البشرية ، فهى تنتزع الإنسانية من قلوب الناس ، وتحولهم إلى أناس شريرين يبحثون لهم عن غنيمة أو صيد ثمين. وديننا الحنيف ورسولنا الكريم حذرنا كثيرا من لغة اللسان الجائرة ، والظالمة .وهنا تقع الطامة الكبرى ،والجواب على التساؤل لماذا هذا التراجع ، والفشل ، والتناحر، هو إن مثل هؤلاء السياسيون هم الذين يحكمون ويديرون شؤون الناس ، وكما فى تعريف السياسية انها إدارة شؤون الرعية بما يحقق المصلحة العامة. ويحفظها من الفناء، أين هذه اللغة من أهداف السياسية الشرعية والزمنية . السياسة ليست لغة اللسان المفككة والمجزأة والحاقدة ، بل هى لغة اللسان الموحدة ، والباعثة علي الحب, أليس الحاكم هو القدوة التي يحتذي بها ، أليس هو النموذج لذى يتبع في حديثه ولبسه ومسكنه ومأكله ، وحتى في مشيته. أين نحن من هذا النموذج. ولنا في رسولنا الكريم القدوة في التعامل الإنسانى ، فحياة الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة فى كل تصرف من حياته ، وفى كل علاقاته التي أرساها للإنسانية ، لقد جاء متمما للأخلاق ، واليس لنا القدوة في الصحابة وفى الخليفة عمر بن عبد العزيز. لماذا قبل أن يصبح الحاكم حاكما أن يقدم إختبارا في سير هؤلاء العظام الذين وضعوا أسس الإنسانية ، ومبادئ ألأخلاقية للبشر جميعا. وليس معنى ذلك إن لا يتحدث الساسة ، لأن السلاح الوحيد الذي يملكونه هو اللسان ، ولذلك عليهم أن يعرفوا متى يتكلمون ، ومتى يصمتون، وأن يجيدوا فن إدارة الكلام بصدق لا بالكذب والدهاء، ففى السياسة جوانب اخلاقية وإنسانية كثيرة ، ولماذا لا نركز عليها ، وعلى الساسة إن يتذكروا دائما أن الكل يسمعهم وعليهم أن يسمعوا الآخرين. فالسياسى المحنك هو من لا يتكلم كثيرا، ولا يعد بقصور في الهواء، ولكنه من يقدم الصدق ، واول خطواته صدق اللسان. فأحيانا عدم الرد أبلغ من الرد نفسه.فالكلام الزائد لا فائدة منه، وخير الكلام قليله، ومنفعته. ولعلى لا أذهب بعيدا إذا قلت أن أحد اسباب الإنقسام الفلسطينى والكراهية والحقد الذي ينخر في الجسد الفلسطينى هو لغة اللسان التي تبث على النفور والتفكك، والكراهية والثأر ، والإفتقار للغة الحكمة والتصالح، ولذا لو أردنا المصالحة مع أنفسنا أولا ، ومع غيرنا أن نغير من لغة اللسان حتى لو بقى ألآخرين على لغتهم. وأن تصمت افضل من أن تتكلم بدون علم.وأجارنا الله من الحكام و الساسة ولسانهم الجائر.

دكتور ناجى صادق شراب

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط