كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سياسة المهادنة والاسترضاء الغربية وحرص الإدارة الأمريكية على بقاء نظام الملالي..

سياسة المهادنة والاسترضاء الغربية وحرص الإدارة الأمريكية على بقاء نظام الملالي..

تاريخ النشر: 2025-10-29 | 13:42

ماذا يدور في الكواليس بين واشنطن وطهران؟ وما مغزى قول ترامب إنهم ضعفاء ولا يسعون إلى امتلاك السلاح النووي؟

   منذ أربعة عقود والعلاقات بين واشنطن وطهران تدور في مدارٍ غامض تتداخل فيه الخصومة بالصفقة، والتهديد بالتفاهم، والعداء بالحرص الخفي على بقاء النظام القائم في إيران، وعلى الرغم من الخطابات النارية التي يتبادلها الطرفان فإنّ ما يُدار في الكواليس يكشف عن سياسةٍ غربية مزدوجة الملامح تُبقي النظام الإيراني على قيد الحياة لا حبًّا به بل خشيةً من سقوطه وما قد يعقبه من تغيّرات لا يمكن التنبؤ بها في قلب إيران والشرق الأوسط.

الغرب بين الشجب والاحتواء: معادلة الخوف من التغيير

منذ قيام نظام الملالي عام 1979 لم يكن الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة غافلًا عن طبيعته القمعية والتوسعية ولا عن سجله الأسود في دعم الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة؛ غير أنّ الغرب لم يتعامل معه كخصمٍ يجب إسقاطه بل ككيانٍ يجب احتواؤه وإدارته على نحوٍ يضمن استمرار مصالحه الاستراتيجية في المنطقة دون أن تنفلت الأمور نحو فوضى لا يمكن السيطرة عليها.. فالعقوبات تُفرض بيد وتُرفع باليد الأخرى، والمفاوضات تتوقف وتُستأنف، واللغة السياسية تتأرجح بين التهديد والابتسامة الدبلوماسية.. وهكذا، استقرّ الموقف الغربي على معادلة دقيقة "الضغط دون الانهيار، والإدانة دون التغيير."

هذه السياسة التي يسميها بعض المراقبين "سياسة المهادنة الذكية" هي في حقيقتها شكلٌ من الاسترضاء المقنّع يُبقي نظام الملالي جزءًا من منظومة التوازن الإقليمي؛ لكنه محروم من القدرة على الخروج من تحت المراقبة الدولية.

الإدارة الأمريكية.. ازدواجية الخطاب ومصالح ما وراء الشعارات

لم تختلف الإدارات الأمريكية المتعاقبة في جوهر تعاملها مع طهران، وإن اختلفت في النبرة والأسلوب.. فالديمقراطيون غالبًا ما يختارون طريق الدبلوماسية المرنة التي تمنح النظام الإيراني متنفسًا سياسيًا واقتصاديًا بحجة فتح نوافذ الحوار كما حدث في الاتفاق النووي لعام 2015.. أما الجمهوريون وعلى رأسهم دونالد ترامب فقد اتخذوا أسلوبًا أكثر صدامية ظاهريًا لكن نتائجه لم تخرج عن دائرة إدارة الأزمة لا حلّها، ولئن انسحب ترامب من الاتفاق النووي وشدد العقوبات على طهران فإنّ تصريحه الشهير الذي قال فيه إن الإيرانيين "ضعفاء ولا يسعون إلى امتلاك سلاح نووي" كان يحمل في طيّاته دلالاتٍ مزدوجة.. فهو من جهةٍ استخفّ بقدرة النظام ليُبرر عدم الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، ومن جهة أخرى ترك الباب مفتوحًا أمام احتمال صفقةٍ جديدة بشروطٍ أمريكية أكثر تشددًا.. إنّ مثل هذا الخطاب لا يُراد به نفي خطر النظام، بل استخدامه كورقةٍ تفاوضية في لعبة المصالح الكبرى.

ما الذي يدور خلف الستار؟

ما يبدو على السطح من عداءٍ لفظي وتصعيدٍ إعلامي يخفي تحت الماء شبكةً معقدة من التفاهمات الضمنية والمصالح المتبادلة..
فالإدارة الأمريكية تدرك أن سقوط النظام الإيراني المفاجئ سيخلق فراغًا سياسيًا وأمنيًا هائلًا في المنطقة؛ فراغاً قد تملؤه قوى وطنية لا يمكن ضبطها وفق مصالحها.. كما أنّ استمرار النظام في حالة ضعفٍ مزمن يضمن لواشنطن بقاء "عدوٍّ يمكن التحكم به"؛ عدوّ يبرّر وجودها العسكري في المنطقة، ويبرّر تحالفاتها وتسليحها لحلفائها الخليجيين، وفي الوقت ذاته لا يمتلك القدرة الحقيقية على تهديد المصالح الأمريكية مباشرة.. وهكذا تصبح سياسة المهادنة والاسترضاء جزءًا من إستراتيجية أوسع لإدارة الشرق الأوسط لا لإنقاذ النظام الإيراني فحسب بل لاستخدامه كـ"ورقة ضغط متحركة" ضد خصوم آخرين كروسيا والصين، وحتى داخل المعادلة النفطية العالمية.

إيران من الداخل.. نظام مترنّح يعيش على أنفاس الخارج

هذه السياسة الغربية التي تراهن على بقاء الملالي كأداةٍ لضبط الإقليم، تتجاهل حقيقة أساسية مفادها: أن هذا النظام ينهار من الداخل.. فالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، والانتفاضات المتتالية التي تهز المدن الإيرانية كشفت هشاشة البنية السياسية والاقتصادية للنظام وأظهرت أن القمع لم يعد قادرًا على احتواء الغضب الشعبي، ورغم أن الدعم الغربي غير المعلن عبر تخفيف العقوبات أو تأجيلها قد أمدّ النظام ببعض الأوكسجين فإنّ النزيف الداخلي مستمرّ، والمجتمع الإيراني يتجه بخطى ثابتة نحو نقطة اللاعودة.

المفارقة: الغرب يخشى ما يتمناه

إنّ المفارقة الكبرى في السياسة الغربية تجاه طهران هي أنّ الغرب يطالب بتغيير سلوك النظام لكنه يرتعب من فكرة تغيّر النظام نفسه؛ ذلك أن وجود سلطة استبدادية ضعيفة في طهران يخدم مصالحه أكثر من قيام نظام ديمقراطي حرّ يعيد رسم توازنات المنطقة على نحوٍ جديد، ويجعل من إيران قوة وطنية مستقلة الإرادة، ومن هنا يأتي حرص الإدارة الأمريكية وإن اختلفت الأسماء بين بايدن وترامب على إبقاء النظام حيًّا ولكن عاجزًا، قائمًا ولكن محاصرًا، فاعلًا في الإقليم ولكن محدود التأثير.

ما بين ضعف النظام وازدواجية الغرب

حين قال ترامب إن الإيرانيين “ضعفاء ولا يسعون إلى امتلاك سلاح نووي” كان يُعلن بوضوحٍ أن المواجهة مع النظام ليست ضرورةً ملحّة وأنّ الهدف هو التحكم لا التدمير.. لكنّ التاريخ يعلمنا أن الأنظمة التي تُدار بالوصاية الخارجية وتُبقيها الموازنات الدولية مصطنعة الحياة سرعان ما تسقط بفعلٍ داخلي لا يرحم، واليوم ومع تزايد الانتفاضات وتفاقم الأزمات يبدو أن ساعة الحساب تقترب، وأنّ كل سياسات المهادنة لن تمنح الملالي طوق نجاة دائمًا.

الضعف الذي وصفه ترامب قد يكون حقًا توصيفًا دقيقًا، وقد يكون مناورة وفق السيناريوهات المعتاد تداولها بين الطرفين؛ لكنه في الحقيقة الضعف الذي يسبق السقوط لا الإستقرار.. أما إيران كما يبدو تتهيأ لكتابة فصلٍ جديد من تاريخها؛ فصل لا مكان فيه للمهادنة بل للحرية والسيادة التي طال انتظارها.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط