كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سياسة أمريكا الجديدة القديمة فى الشرق الأوسط

سياسة أمريكا الجديدة القديمة فى الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2017-05-25 | 08:17

«الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة»، هكذا تحدث كثير من المحللين تعليقا على زيارة الرئيس الأمريكى ترامب للسعودية، ولقاءات القمة التى عقدها فى الرياض مع قادة دول خليجية وعربية وإسلامية. القول إن السياسة الأمريكية الجديدة أدخلت الشرق الأوسط مرحلة جديدة هو قول لا يخلو من حقيقة، وإن كان لا يشرح الحقيقة كلها.

فالسياسة الأمريكية الجديدة فى المنطقة ليست جديدة تماما، ولكنها فى الحقيقة عودة - بالطريقة والقدر الذى تسمح به الظروف - لسياسات أمريكية جرى اتباعها فى السنوات العشرين الفاصلة بين الثورة الإيرانية وهجمات الحادى عشر من سبتمبر، حين سعت الجمهورية الإسلامية لتصدير ثورتها إلى دول الجوار، فردت الولايات المتحدة بالتعاون مع جيران إيران لتعزيز أمنهم، وإحباط محاولات التمدد الإيراني.

أدخلت هجمات الحادى عشر من سبتمبر السياسة الأمريكية حالة من عدم الاتزان فأصابت الإدارات الأمريكية المتعاقبة «حمى التجريب»، فجرب جورج بوش الصغير الترويج للديمقراطية والتغيير بقوة الغزو العسكري، بينما جرب باراك أوباما سياسة «كف الايدي» وترك المنطقة لمصيرها، بعد أن أصابته المعضلات الأخلاقية للسياسة الواقعية بالشلل السياسي.

رغم ما بينهما من خلافات، اتفقت سياسات بوش وأوباما على أمرين، أولهما هو العمل ضد مصالح الحلفاء الإقليميين، وما الفوضى الخلاقة التى أطلقتها كوندليزا رايس فى المنطقة سوى نموذج لهذا العبث، وثانيهما هو خدمة المصالح الإيرانية، وهو الأمر الذى حدث نتيجة سوء تقدير فى عهد الرئيس بوش، وبتخطيط مسبق فى عهد الرئيس أوباما. لقد حصلت إيران، نتيجة غزو جورج بوش للعراق، على هدية مجانية، فاخترق نفوذها مناحى الدولة والمجتمع والاقتصاد فى العراق، مستفيدة من الفراغ الناجم عن تفكيك مؤسسات الدولة العراقية. أما الرئيس أوباما فقد ابتلع الطُعم الإيراني، واختزل التهديد الذى تمثله إيران فى بعده النووي، وعقد مع إيران اتفاقا لتجميد الحصار الاقتصادى والسياسي، مقابل تجميد محدود المدة للمكون العسكرى فى البرنامج النووى الإيراني، وهو ما اعتبره حكام طهران ضوءا أخضر لمواصلة التمدد فى المنطقة.

بانتخاب الرئيس ترامب لاحت فرصة استعادة الولايات المتحدة الصف المعادى لإيران. ترامب لا يكن حبا خاصا للعرب، لكنه يكره الإيرانيين الذين خطفوا الدبلوماسيين فى الماضي، والذين مازالوا يهتفون «الموت لأمريكا» عندما يريدون الاحتفال، والطرفان كلاهما من المسلمين فى كل الأحوال. ترامب رجل اعمال يحب الصفقات الرابحة، والمملكة لديها ما تقدمه له مقابل إظهار عين أمريكا الحمراء لإيران. تعزيز التحالفات القديمة، والتصدى للتمدد الإيرانى هو جوهر سياسة ترامب فى الشرق الأوسط، فى حين تأتى مواجهة التطرف والإرهاب فى مرتبة تالية، رغم أنها تمثل الاسم «الكودي» والمبرر المبدئى للسياسة الجديدة. فالتهديد الإيرانى هو التهديد الأهم الذى يواجه السعودية والخليج. هكذا ترى النخب الحاكمة هناك - وعن حق - الأمر. فالجغرافيا، والمذهب، والأيديولوجيا تضع السعودية وإيران على طريق التصادم الحتمي، وللقيادة السعودية الاحتفاء بنجاحها فى كسب الولايات المتحدة لصفها فى هذا الصراع.

لقد وفر لقاء القمة بين قادة الدول العربية والإسلامية مع الرئيس الأمريكى مظلة ضرورية من الشرعية للتحالف الأمريكي-السعودى فى طوره الجديد، فأمريكا فى أعين الكثيرين من العرب والمسلمين محسوبة فى صف الأعداء أكثر منها فى صف الأصدقاء، والتحالف معها يحتاج إلى مظلة عريضة من قادة العرب والمسلمين. لكن المشاركين فى القمة ليسوا جميعا على قلب رجل واحد فيما يخص الأولويات الأمنية والسياسية، ولكل منهم الأسباب الخاصة التى دعته للمشاركة فيها، فالفوز بلقاء الرئيس الامريكى هو مطلب عزيز لبعض القادة، بينما تعد المملكة بمواردها الوفيرة صديقا يصعب تجاهل طلباته بالنسبة للكثيرين.

تباين أولويات دول الإقليم هو الاختبار الأكبر الذى يواجه الوفاق الأمريكي-السعودى المستعاد، فالتباحث بين دول الإقليم المعنية لم يتم حول «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» المعلن عنه، ولا حول قوة احتياط «التحالف الإسلامى العسكري» ذات الـ 34 ألف جندي، بينما لم يضع أى من القادة المشاركين فى القمة توقيعهم على «إعلان الرياض» رغم أهمية ما ورد فيه. الأرجح أن عملية تفاوض طويلة ومضنية ستبدأ مع اختتام جولة ترامب فى المنطقة، وأن دول المنطقة سوف تكون مطالبة بالانضمام إلى نظام للأمن الإقليمى تم الشروع فى تأسيسه. الأرجح أيضا أن لافتات «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» و»التحالف الإسلامى العسكري» سوف يتم استخدامها بغض النظر عن عدد وطبيعة الأعضاء المشمولين بعضويتها، وأن سوريا - وربما اليمن أيضا سوف تكون ساحة الاختبار الأولى لهذه الهيئات.

لقد آلت الأمور فى الشرق الأوسط إلى ما هى عليه الآن بسبب عوامل كثيرة، من أهمها السياسات التى اتبعتها الولايات المتحدة فى المنطقة طوال العقد ونصف العقد الأخير، والمؤكد أن استعادة السياسة الأمريكية السابقة سيسهم فى تحسين الأوضاع الأمنية فى الإقليم. إلا أنه سوف يكون من المستحيل إصلاح كل الضرر الذى أحدثته سياسات الخمسة عشر عاما الأخيرة، فعقارب الساعة فى السياسة، مثل أى شيء آخر، لا ترجع إلى الوراء.

من المهم أيضا ملاحظة أن التدهور الأمنى فى الشرق الأوسط لم يحدث فقط فى سنوات العبث الأمريكي، لكنه بدأ قبل ذلك بكثير. ولعلنا لم ننس أن البنية التحتية لحزب الله المتحكم فى الدولة اللبنانية تم وضعها فى ذروة الالتزام الأمريكى بأمن حلفائها الإقليميين، فالالتزام الأمريكى لم يكن، ولن يكون، بوليصة تأمين شاملة ضد كل المخاطر. السياسة الأمريكية المرتبكة هى أحد العوامل الرئيسية التى وصلت بالمنطقة إلى ما هى عليه الآن من اضطراب وفوضى، وتعديل السياسة الأمريكية يمكن له أن يسهم فى تحسين ظروف المنطقة. غير أن السياسة الأمريكية لم تكن أبدا العامل الوحيد الذى أوصل المنطقة إلى ما هى عليه، فأهل المنطقة أقصد حكامها - يتحملون نصيبا كبيرا فى الإخفاقات التى حدثت، وليس من الواضح ما إذا كانت سياسة ترامب الشرق أوسطية ستغرى المعنيين على التمسك بسياسات الماضى التى قادت إلى الفشل، أم أنها ستشجعهم على تسريع وتيرة الإصلاح. والأمر الآن متروك لأولى الأمر فى المنطقة، فالرئيس ترامب لا يحب إلقاء المحاضرات، ولا يريد فرض قيم بلاده على أحد.
عن الاهرام

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط