كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سياسيون مصابون برُهاب العسكريين

سياسيون مصابون برُهاب العسكريين

تاريخ النشر: 2018-11-21 | 15:12

قلتُ في إحدى الجلسات: "لو كنتُ مسؤولا عن ملف الأسرى في غزة، لما اعتبرتُ الفلسطيني، جمعة أبو غنيمة أسيرا، لأنه اجتاز الحدود (الوهمية) من النقب إلى غزة، قبل أكثر من عامين، حتى أُجنِّب أهله وذويه الفلسطينيين عناء استجداء إطلاق سراحه من نتنياهو، زعيم ترحيل فلسطينيي النقب والجليل، فجمعة، أولا وأخيرا شابٌ فلسطيني، يمكنني محاكمته واستجوابه كفلسطيني، لا وفق هُويته المفروضة عليه، كما أن الإفراج عنه سينزع من حكومة نتنياهو المتطرفة أبرز شعارات الزيف، بأنها دولة ديموقراطية، فإسرائيل دولة ديكتاتورية، ليس بسبب قانون القومية العنصري فقط، بل لأنها تنزع من الفلسطينيين فلسطينيتهم، فتسميهم، بدو النقب العرب!. ولو كنتُ أيضا أملك القرار، لأصدرتُ أمرا آخر بالإفراج عن الإثيوبي، إبراهام منغستو ، وتسليمه للصليب الأحمر الدولي، حتى نبرز للعالم بأننا لا نأسر إلا الجنود الذين يقتلوننا، الإفراج عن الإثيوبي هو قرارٌ سياسيٌ موفَّق، لا يجلب تأييد الجالية الإثيوبية في إسرائيل المغرر بها، والمقموعة اجتماعيا داخل هذا المجتمع فقط، بل إنه يعزز روايتنا، بأننا شعبٌ ديموقراطيٌ، حضاريٌ، يحترم حقوق الإنسان!"

علَّق أحدُ المستمعين ساخرا من اقتراحي السابق، هو من المصابين برُهاب العسكريين قال: ما رأيُكَ لو أطلقنا الأسيرين الآخرين، هدار غولدن، وشاؤول أرون،حلالا، زلالا، حتى نحظى بالتصفيق؟!!

يخشى كثيرون فتح ملف النقاش في أولويات القيادة، هل قيادة الأوطان حِكرٌ على العسكريين فقط، أي مَن يملكون قيادات الجيوش، وفق ما يُطبق اليوم في كثيرٍ من دول العرب؟ أم أنَّ السياسيين هم الأولى بالقيادة، وعلى العسكريين أن يُنفذوا قراراتِهم؟

وهذا لا يعني أنَّ كل العسكريين لا يُجيدون السياسة، بل إن كثيرين منهم قادرون على أن يُصبحوا سياسيين أكْفاء، بشرط ألا يجمعوا بينهما!

نجحتْ أكثر الدول في العالم في حسم هذا الخلاف والجدل، فمنحت السياسيين البارزين، أو العسكريين، ممن غادروا عسكريتهم، ونجحوا في فن السياسة، مفاتيحَ القرارات الوطنية المصيرية، باعتبارهم أكثر حُنكة من العسكريين قادة كتائب وألوية الجيش.

إنَّ أبرز المبادئ الواجب على السياسيين أن يتصفوا بها، أنهم لا يتأثرون بردات الفعل العشوائية، أو الانتقامية، ولا يقيسون المنافع الوطنية بمقاييس شخصية، ولا يعملون بسياسة الثارات، لغرض الحصول على المكانة، والرفعة، فهم يقيسون الأمور بالمقياس الوطني فقط، السياسيون المُحنَّكون هم مَن يقطعون رقاب خصومهم، بلا سيوفٍ أو سكاكين، أو مسدساتٍ كاتمة للصوت، السياسيون هم أبرزُ المبشرين بالأوطان.

معظمُ دولِ العالم تحظرُ على منسوبي الجيوش الانتماءاتٍ الحزبية، وتصوغ كتائب الجيش صياغة وطنية، وتمحو من الجنود العصبية، والحزبية، والقبلية، والإثنية، ما داموا يؤدون الخدمة العسكرية! فما إن يلتحق الجندي بالخدمة العسكرية حتى يُقسمُ قسم الولاء الوطني، فيصبح وطنيا غير منتمٍ إلى حزبٍ أو فصيل!

أما الأسوأ، أن يُعكس الأمرُ، حين يصبح السياسيون تابعين للعسكريين، يتلقَّون منهم الأوامر، يُنفذونها بسطوة القوة والنفوذ، وليس بكفاءة العقل، والحُجة، فيتحول الجيشُ من سلاحٍ يخدم الوطن، إلى عبءٍ على الوطن، وسلاحٍ ضدَّه، وميليشيا، ولُغمٍ مزروعٍ لإشعال حربٍ أهليةٍ، أو طائفية!

هذا الهرم المقلوب أوقعَ العربَ في مأزقٍ كبير لم نتخلص منه بعد، فأصبح نقدُ العسكريين أو الجيش أكثر خطورة من نقد المقدسات الدينية، لذا، فإن معظم السياسيين يَخشَوْنَ الخوضَ في إعلان آرائهم المخالفة للعسكريين، والأخطر من ذلك؛ أن يقوم بعضُ السياسيين مَن أصيبوا برُهاب العسكريين بتطويع آرائهم السياسية لتخدم العسكريين، كي يتمتعوا بمميزات حياتية خاصة بهم. فهم لا يكتفون بالإشادة بالعسكريين في كل المحافل، بل إنَّ كثيرين منهم تجاوزوا ذلك، فأصبحوا يُبررون لهم أخطاءهم، ويُسوِّغون حتى جرائمهم!

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط