كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سياسيون يدعون لتعزيز صمود المقدسيين في مواجهة الضم والأسرلة وتوحيد المرجعيات

سياسيون يدعون لتعزيز صمود المقدسيين في مواجهة الضم والأسرلة وتوحيد المرجعيات

تاريخ النشر: 2020-07-16 | 10:50

رام الله: دعا مشاركون، في ورشة رقميّة حول القدس إلى مواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى أسرلة المدينة وتهويدها، وتهجير سكانها ومصادرة بيوتهم، والحفاظ على مركزية القدس في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية، باعتبارها جوهر القضية الفلسطينية، والعمل على بلورة إستراتيجية لمواجهة الإستراتيجية الإسرائيلية، تقوم على ربط المقدسيين بقضيتهم الوطنية، وتعزيز صمودهم وتثبيتهم في مدينتهم، ومقاومة فصلهم عن باقي الأرض الفلسطينية، من خلال تلبية احتياجاتهم، ودعم المؤسسات والجمعيات، وتقوية الاقتصاد المقدسي.

وأشار مشاركون، إلى أهمية توحيد المرجعيات في القدس، وإلى رفد المدينة بقيادات جديدة من اللجان الشعبية والمؤسسات، واستلهام التجارب الناجحة في القدس، كالمجلس الإسلامي الأعلى وبيت الشرق ووقفية القدس، من أجل إعادة القدس إلى مركزيتها، والتصدي للمخاطر المحيطة بها.

وطرحت في الورشة أفكار ومقترحات لتثبيت المقدسيين في مدينتهم، من خلال إيلاء اهتمام أكبر بالقطاع الخاص، لا سيما لتأثيره الكبير على المجتمع المقدسي بحكم انتشاره وعلاقاته، وبما يؤدي إلى تقوية الاقتصاد المعرض بشكل مستمر لسياسات الاحتلال التعسفية.

جاء ذلك خلال ورشة رقمية نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، لمناقشة ورقة أعدّها د. وليد سالم، المساعد بجامعة القدس، بعنوان "القدس وفلسطين بين العام والخاص: مداخل لتفكيك الحالة المقدسية وبدائل للصمود على طريق التحرر الوطني"، بحضور العشرات من السياسيين والباحثين والأكاديميين.

وعقّب على الورقة كل من: د. أحمد جميل عزم، رئيس وحدة الشؤون الإستراتيجية في مجلس الوزراء، وراسم عبيدات، كاتب وصحافي، ود. سمير زقوت، عضو مجلس إدارة مؤسسة القدس الدولية، في حين أدار الحوار د. عماد أبو رحمة، المستشار في مركز مسارات.

ورحب أبو رحمة بالحضور، مشيرًا إلى أن هذه الورشة هي الأولى ضمن سلسلة من الورش التي ينظّمها مركز مسارات في سياق مؤتمره السنوي التاسع "فلسطين ما بعد رؤية ترامب نتنياهو ... ما العمل"، الذي سيعقد يومي 22 و23 آب/أغسطس 2020.

وتناول سالم في مداخلته الأطروحة القائمة والممارسة على الأرض، ممثلة بالحل المدني الوظيفي بديلًا للحقوق السياسية والوطنية في المدينة، ونقيض تلك الأطروحة ممثلًا بحالة الاستيطان الاستعماري لفلسطين، ومنها القدس. وناقش بعض جوانب سؤال ما العمل من أجل تثبيت وجود المقدسيين وصمودهم على أرضهم، بوصفه الركيزة الأساسية لتحقيق التحرر الوطني، واقتراح آليات لإدماج القدس في الانتخابات للمجلسين الوطني والتشريعي وللرئاسة الفلسطينية.

واستعرض سالم تاريخ الكفاح الوطني في القدس الشرقية منذ العام 1967، حيث امتزج الكفاح الوطني في القدس مع الكفاح الفلسطيني العام، وتمت قيادة النضال الوطني كله من القدس في مرحلة من المراحل، مشيرًا إلى أن القدس مرّت بخمس مراحل للكفاح الوطني ما بعد العام 1967، وهي: مرحلة تثبيت الوجود، ومن تثبيت الوجود إلى تعزيز الصمود، والانتفاضة من الصمود إلى الفعل الوطني الكفاحي، مرورًا بمحاولات بناء وجود رسمي فلسطيني مستقل في مدينة القدس ما بعد توقيع اتفاق أوسلو، وانتهاء بمحاولات الاعتماد على الذات والمجتمعات المحلية المقدسية منذ العام 2001 وحتى الآن.

وأضاف: إن المقدسيين يعانون من تهويد شامل للمدينة، وأسرلة المؤسسات، وفصل القدس عن محيطها الفلسطيني، فضلًا عن سحب الهويات من المقدسيين وتهجيرهم، ما يتطلب برنامج تحرر وطني للقدس، وتعزيز مقومات الصمود، وهذا بحاجة إلى تشكيل لجنة عليا تنبثق من المجتمع المحلي لحماية حقوق المقدسيين والدفاع عن قضاياهم، وتلبية احتياجاتهم التنموية، موضحًا أننا بحاجة إلى الإجابة عن سؤال: كيف نحمي الأماكن المقدسة في حال ألغت الأردن معاهدة السلام مع إسرائيل؟.

وطرحت الورقة خيار إجراء انتخابات متزامنة لبرلمان ورئاسة دولة ومجلس وطني وانتخابات لأمانة القدس، تعقد في الوقت المناسب على مراحل، وفي إطار الصراع مع الاحتلال، من أجل الانفكاك عنه، وتحقيق خطوة إضافيَّة على طريق التحرر الوطني.

وخلصت إلى ضرروة أن تشمل الانتخابات انتخابات لبرلمان دولة فلسطين ورئاستها، وأن تعقد في القدس بشكل لا مركزي في المجتمعات المحليَّة ، وأن تجرى في القدس قبل بقية المحافظات الفلسطينية، على أن تتولى لجنة الانتخابات المركزيَّة مسؤوليَّة الإعداد لها، من خلال عقد لقاءات مع ممثّلي المجتمعات المحليَّة المقدسيَّة، والفصائل، ومنظمات المجتمع المدني، والأوقاف الإسلاميَّة والمسيحيَّة، والمؤسَّسات الدَّوليَّة في القدس.

من جانبه، بيّن عزم أن موضوع القدس كان جزءًا أساسيًا من فشل المفاوضات، مشيرًا إلى إصرار القيادة الفلسطينية على السيادة على القدس، وتجلّى ذلك في الرد الفلسطيني على صفقة ترامب.

وأوضح أن القدس تعاني من تراجع في مركزيتها في الحركة السياسية الفلسطينية لصالح رام الله، إلى جانب ما تقوم به إسرائيل من مخططات أسرلة المدينة وتهويدها، والتضييق على أهلها وتهجيرهم.

وأضاف: تقدّمت القدس النضال الوطني في العامين 2014 و2017، وهذا أدى إلى تنشيط الحركة السياسية، مبديًا رفضه استثناء القدس من الانتخابات، ويجب أن تكون شأنها شأن باقي المناطق الفلسطينية عند إجراء الانتخابات.

أما عبيدات، فأشار إلى أن ما يجري في القدس هو نتاج لكارثة أوسلو، عندما قبل المفاوض الفلسطيني بتأجيل القدس إلى قضايا الحل النهائي، موضحًا أن إستراتيجات الاحتلال تجاه المدينة تقوم على السيطرة على ما فوق الأرض من خلال الاستيطان والمصادرة والتهجير، وتحت الأرض عبر حفر الأنفاق حول الأقصى وربط ذلك بالرواية التلمودية.

ودعا إلى أن يكون لمنظمة التحرير دور في القدس، لا السلطة، من خلال اللجان الشعبية والمؤسسات المقدسية، موضحًا أن إجراء الانتخابات في المدينة يتطلب اشتباكًا سياسيًا مع الاحتلال.

بدوره، أشار زقوت، إلى أن طريقة التفكير الفلسطيني القائمة على الرغبة، وفي تأجيل القدس إلى المفاوضات النهائية ساهم في وصول المدينة إلى ما آلت إليه، داعيًا إلى إبراز البعد الديني للقدس، وخاصة المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، لما ذلك تأثير على الأبعاد العربية والدولية، وإلى تغيير موازين القوى لصالح الفلسطينيين، لا سيما أن خروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد، وما تمثله من ثقل، أعطى الاحتلال فرصة كبيرة لتنفيذ مخططاته.

ودعا إلى مقاومة الاستيطان ومحاولات أسرلة القدس وتهويدها، وإلى رفض المقدسيين لأخذ الهوية الإسرائيلية، وعدم إجراء الانتخابات عبر البريد.

وطرح الحضور مجموعة من الملاحظات والأسئلة، حيث أشار البعض إلى ضرورة إيلاء البعد الديني اهتمامًا أكبر بالورقة، وخاصة في ظل ما يقوم به الاحتلال من اعتداءات على المسجد الأقصى، وإبراز أهمية البعدين العربي والدولي وتأثير موازين القوى على الصراع. وأشار آخرون إلى أهمية تعمق الورقة في الوضع الاقتصادي والاجتماعي للقدس، وإلى إعطاء القطاع الخاص حيزًا أكبر، كونه الجهة الوحيدة القادرة على التأثير.

وتساءل البعض حول طبيعة الصراع العربي والإسلامي اليوم على مدينة القدس، وكم يمكن أن نستفيد منه، أو نتضرر منه نحن الفلسطينيين، وما إمكانية كسر قيود السياسة الواقعة في مدينة القدس، ولماذا لا نسعى لتقييم المرحلة السابقة؟

وفي الختام، أشاد هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، بالنقاش الذي دار خلال الورشة، موضحًا أن مركز مسارات يولي أهمية لبلورة الإستراتيجية الفلسطينية القادرة على إحباط المخططات الأميركية الإسرائيلية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، ومشيرًا إلى أن القدس هي جوهر القضية الفلسطينية، وهي تقع في صلب اهتمامات مركز مسارات، وستحتل أهمية أكبر في برامجه وأولوياته.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط