كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دعوا لتبني استراتيجية وطنية لإنهام الانقسام

سياسيون يناقشون مستقبل السلطة في ضوء رؤية ترامب

سياسيون يناقشون مستقبل السلطة في ضوء رؤية ترامب

تاريخ النشر: 2020-08-21 | 10:27

رام الله: ناقش عشرات السياسيين والأكاديميين والباحثين، مستقبل السلطة الفلسطينية في ضوء رؤية ترامب، وتباينت الآراء إزاء السيناريوهات المحتملة والخيار الفلسطيني الأكثر جدوى لتعزيز القدرة الفلسطينية على إحباط مخاطر هذه الرؤية، وما تتضمنه من دعم سافر لمخططات الاستيطان والضم الجاري تنفيذها على الأرض، رغم الإجماع على أن الوضع القائم حاليًا، من حيث شكل السلطة ووظائفها، غير قابل للاستمرار.

ففي حين دعت معظم المداخلات إلى تغيير شكل السلطة ووظائفها في سياق التحلل من الاتفاقات الموقعة كما نصت قرارات المجلسين الوطني والمركزي، والفصل بينها وبين المنظمة، وإعادة الاعتبار للمنظمة بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، إلا أن مداخلات أخرى دعت إلى دراسة موضوع حل السلطة كخيار أجدى لاستعادة إطار الصراع مع المشروع الصهيوني الاستيطاني مع إعادة استنهاض دور المنظمة، في حين دعت مداخلات أخرى إلى تحويل السلطة إلى دولة تحت الاحتلال ليتحمل الاحتلال المسؤولية، وذلك بالاستفادة من العضوية المراقبة لدولة فلسطين، في حين أشار البعض إلى إنه لا يمكن نقاش السلطة بمعزل عن المشروع الوطني، إذ لم يكن من الصواب إنشاء سلطة تحت الاحتلال.

وظهر تناقض في الدعوات بين المشاركين بين من طالب بحل السلطة بالتوازي مع إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير لتحل محل السلطة لإدارة شؤون المواطنين، وبين من طالب بحلها في الضفة الغربية مع التعامل مع الوضع القائم في قطاع غزة كنواة للكينونة الفلسطينية واستمرار حالة الاشتباك في الضفة، في حين حذر المشاركون من انهيار السلطة دون إيجاد بديل لها في ظل مخاطر انتشار الفوضى، داعين إلى ضرورة الاستعداد لذلك من خلال تبني إسترايجية وطنية تتضمن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة والشراكة وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني ومنظمة التحرير، وذلك في ظل استعداد إسرائيل لكل سيناريوهات مستقبل السلطة، بما فيها إيجاد، أو تشجيع بروز، سلطة أو سلطات وكيلة للاحتلال.

جاء ذلك خلال ورشة رقميّة نظّمها المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات)، لمناقشة ورقة أعدّها، خليل شاهين، مدير البرامج في المركز، حول مستقبل السلطة في ضوء رؤية ترامب، بمشاركة أكثر من 60 من السياسيين والأكاديميين والباحثين والنشطاء من التجمعات الفلسطينية المختلفة، وهذه الورشة هي السابعة والأخيرة من سلسلة الورش التحضيرية للمؤتمره السنوي التاسع لمركز مسارات "فلسطين ما بعد رؤية ترامب نتنياهو ... ما العمل"، الذي ستنطلق أعماله يوم غد السبت 22 آب.

وعقّب على الورقة كل من: د. باسم زبيدي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، ود. محمد المدهون، رئيس أكاديمية الإدارة والسياسة للدراسات العليا في غزة، في حين أدارت الحوار المحامية فاطمة عاشور.

وقال شاهين هناك سيناريوهان رئيسيان لمستقبل السلطة قابلان للانفتاح على مسارات فرعية أكثر سوءًا وخطرًا، وهما: استمرار الوضع الراهن لفترة قادمة من الزمن، أي بقاء السلطة بتركيبتها الحالية، حتى وإن طرأ تعديل على وظائفها؛ وانهيار السلطة تحت وطأة مواجهة غير متكافئة مع دولة الاحتلال وضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة.

وأشار إلى أن كلا من هذين السيناريوهين ينطوي على احتمالات لتطور مسارات/سيناريوهات فرعية، يقترب بعضها مما يعرف باسم "سيناريو الكارثة". فالرهان على استمرار الوضع الراهن يحتاج إلى توفر ظروف وعوامل تمد في عمره، في مقدمتها إزاحة رؤية ترامب عن الطاولة، وبخاصة في حالة فوز منافسه الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الأميركية، وإحياء إدارة البيت الأبيض الجديدة لعملية المفاوضات، موضحًا أن هذا الاحتمال يبقى ممكنًا في حالة عدم نشوء أوضاع قبل دخول بايدن البيت الأبيض تجعل إحياء التسوية التفاوضية صعبًا جدًا، وبخاصة تزايد عدد الدول العربية والإسلامية التي قد تلحق بركب دولة الإمارات في تطبيع علاقاتها رسميًا مع إسرائيل، وإقدام الأخيرة على تنفيذ عملية ضم واسعة تحظى بدعم ترامب قبل مغادرته البيت الأبيض في حالة خسارته الانتخابات.

وأوضح شاهين، أنه في حالة فوز ترامب بولاية رئاسية ثانية، فإن الرهان على استمرار الوضع الراهن لفترة أطول سيقترب من نهايته، إذ سيشكل بقاء ترامب في منصبه تحّولًا دراماتيكيًا لجهة مبرر ومنطق وجود السلطة بشكلها ووظائفها الحالية، بما يفتح المجال أمام مسارات فرعية لهذا السيناريو، لا سيما أن مسار التطبيع الإقليمي سيشجع على المضي في تنفيذ رؤية ترامب، بما تنطوي عليه من مخططات ضم، والضغط لإجراء عملية تغيير قسرية لوظائف السلطة، أو تغيير قيادتها كشرط لبقائها كوكيل أو متعاقد من الباطن ضمن "إسرائيل الكبرى"، وهذا الاحتمال يعني أن السلطة ستكون أمام تحديات كبيرة مع تمسك القيادة الفلسطينية برفض رؤية ترامب ومخطط الضم، ما يفتح الطريق أمام سيناريو انهيار السلطة.

وبيّن أن سيناريو انهيار السلطة يختلف عن حل السلطة بقرار فلسطيني، ويمكن أن تترتب على انهيار مؤسسات السلطة المدنية والأمنية مسارات فرعية في خضم تصاعد المواجهة السياسية والميدانية مع الاحتلال، منها انتشار الفوضى، واستدعاء تدخل أطراف خارجية لضبط الوضع وإدارة شؤون الفلسطينيين في معازل الضفة، سواء بتدخل إسرائيلي مباشر لتنصيب سلطة/سلطات بديلة؛ أو بروز سلطات/مراكز محلية في الضفة بتشجيع إسرائيلي، تتحالف فيها العشائر والعائلات الكبيرة وأصحاب القوة والنفوذ السياسي والاقتصادي والمسلح؛ أو إحياء الإدارة الأردنية للمناطق الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى كيان منفصل. وهذا ما يمكن أن يطلق عليه "سيناريو الكارثة".

وأضاف: في ظل التطورات التي تجاوزت إطار أوسلو والتسوية التفاوضية، ومساعي الاحتلال لتحويل السلطة إلى وكيل له، باتت الحاجة أكبر لإعادة النظر في شكل السلطة ووظائفها وهيكليتها والتزاماتها وموازنتها. وهي عملية ينبغي أن تندرج في سياق إعادة تشكيل التوجه الإستراتيجي الفلسطيني على أساس إعادة بناء نموذج التحرر الفلسطيني في مواجهة النموذج الاستعماري الاستيطاني الذي يسعى لتكريس ارتباط مصالح فئات ومجموعات داخل السلطة وخارجها باستمرار بقائه. وهو ما يتطلب التركيز على بناء تيار وطني واسع عابر للأحزاب والجعرافيا باعتباره الحامل الوطني لعملية تعيير المسار الإستراتيجي وأدواته السياسية والكفاحية.

وتضمنت الورقة، التي قدمها شاهين مجموعة من التوصيات، منها إنهاء الانقسام على أساس التوافق الوطني على تغيير السلطة، والفصل بينها وبين والمنظمة، والتصدي للمساعي الإسرائيلية لإعادة تشكيل هياكل السلطة ووظائفها، ووضع خطة وطنية شاملة لتنفيذ قرارات التحلل من الاتفاقات الموقعة مع دولة الاحتلال، ومراعاة التباينات في ظروف وخصائص واحتياجات كل من الضفة والقطاع، وتوسيع الإدارة اللامركزية على المستويات المحلية الدنيا من خلال إنشاء مجالس/لجان أحياء في المدن والبلدات والقرى في كل محافظة، إضافة إلى العمل وفق مبدأ التجاور بين المقاومة والسلطة، وتوحيد الأجنحة العسكرية في قطاع غزة في جيش وطني واحد، وإجراء الانتخابات المحلية في الضفة والقطاع، ووضع مسألة إجراء الانتخابات العامة على مستوى السلطة في سياق الإستراتيجية الجديدة للكفاح ضد الاحتلال، والتوافق على اليوم التالي لإجراء الانتخابات.

من جانبه، قال زبيدي إن السلطة مرت بمراحل عميقة من التغيير، وكانت ديناميكية التغيير للسلطة وملامحها ليست شأنًا فلسطينيًا وخارج القضية الفلسطينية. فالسلطة لم تأت تجسيدًا للإرادة الفلسطينية، وإن التخلص من الأغلال التي تكبلها يعني إلغاء دورها، والوارد في حسابات النخبة هو تكييف السلطة بما يتناسب مع شكل سياسي قادم.

وأضاف: عند الحديث عن السلطة من المهم الانتباه إلى الثنائية الصعبة في العلاقة بين المنظمة والسلطة، موضحًا أن النظام السياسي القائم في فلسطين يرى السلطة شيئًا مقدسًا.

بدوره، تساءل المدهون حول إمكانية أن يشكل قطاع غزة نواة لدولة فلسطين يسعى من خلالها إلى التمدد إلى أراضي الضفة، فلماذا ننتظر انهيارًا ذاتيًا للسلطة ولا يكون عندنا دراسة لشكل من أشكال الممكن، موضحًا أن الوقت حاليًا ليس في مصلحة الشعب الفلسطيني، فلا بد من اتخاذ قرارات جرئية فالانتظار لا يجدي في ظل الضم الفعلي والتطبيع.

وتساءل عن إمكانية تحقيق دولة تحت الاحتلال، وهل سيتعامل معها المجتمع الدولي، داعيًا إلى إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير لتقوم بدروها.

يذكر أن الجلسات الرئيسية للمؤتمر السنوي التاسع لمركز مسارات سوف تفتتح صباح يوم السبت في تمام الساعة العاشرة، وتبدأ بجلسة الافتتاح "فلسطين والمجتمع الدولي في ضوء رؤية ترامب، وسيتحدث فيها نائب ممثل الاتحاد الأوروبي والسفير الصيني ود. ناصر القدوة وهاني المصري، تليها جلسة نقاش حوارية مع د. صائب عريقات، وأخرى مع حسام بدران، في حين تتواصل جلسات المؤتمر حتى تاريخ 31 آب. ويمكن الاطلاع على برنامج المؤتمر والمشاركين/ات فيه وكل ما يتعلق به من خلال موقع مسارات الإلكتروني، أو على هذا الرابط (bit.ly/31hHuu4) المخصص للمؤتمر.

لتحميل تطبيق "أمد للإعلام" من متجر GooglePlay - اضغط هنا

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط