كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيبراس يطيح ساراماس

اليونان إنتصرت  الاسبوع الماضي في الانتخابات الاخيرة لليسار الراديكالي بزعامة  إليكسيس سيبريزا، وأطاحت بحزب المحافظين الحاكم بقيادة أنطونيونس ساماراس. قال الشعب اليوناني نعم لبرنامج حزب "سيريزا"، الداعي الى: إستقلال اليونان عن منطقة اليورو؛ ورفض برنامج التقشف، الذي تبناه حزب الديمقراطية الجديدة؛ وجدولة الديون، التي بلغت وفق هيئة الاحصاء اليونانية في الربع الثالث من عام 2014 إلى (315,5 مليار يورو) متحديا الضغوط الاوروبية والاميركية.

حزب "نحو الجذور" اليساري يدرك اهمية موقع اليونان في القارة الاوروبية ، وحريص على ترسيخ التعاون مع دول الاتحاد، وهذا ما أكده زعيم اليسار بالقول" مستقبلنا في اوروبا، لكنه مستقبل الديمقراطية والتضامن والتعاون". رغم ذلك، شاء الخروج من عباءة اليورو الدامية، التي اثقلت كاهل الشعب اليوناني، ودفعت الدولة إلى شفير الافلاس نتاج إرتفاع حجم الديون بسبب الازمة، التي عصفت بها في ابريل/ يسان 2010، وهو ما دفع آنذاك حكومة المحافظين إلى القبول باملاءات  الترويكا( الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي  والبنك المركزي الاوروبي) والدائنين تحت عنوان برنامج الاصلاح الاقتصادي وسياسة التقشف الصارمة، مما أدى الى إختناق الشعب اليوناني، وعمق حالة السخط والغليان في صفوف قطاع واسع منه.  

لكن هناك محاذير من عدم قبول الدائنين باعادة هيكلة الديون المستحقة على اليونان، وهذا ما اشار له رئيس الوزراء الفنلندي، اليكس ستوب في مؤتمر دافوس الاقتصادي، "انه من الصعب بالنسبة لبلادة ان تتنازل عن اي قروض او تغيير هيكلة اي ديون في الوقت الحالي." ورسم المسؤول الفنلندي سيناريوهات ثلاث لمستقبل اليونان المنظور بعد تسلم سيبريزا رئاسة الحكومة الجديدة : إما ان تستمر الاوضاع على ما هي عليه في المستقبل؛ أو ان تشهد فترة من عدم الاستقرار يتم خلالها التفاوض على ملحقات الديون؛ أو ان ينتهي الامر بالخروج "بشكل مهين" من منطقة اليورو". كما ان كريستين لاغارد، رئيس صندوق النقد الدولي، قالت: " ان الانسحاب من منطقة اليورو سيكون له تأثير كارثي على اليونان".  مشيرة الى "ان هذا الامر ليس مسموح به وفقا لقواعد منطقة اليورو."

التحذيرات الاوروبية والدولية (الاميركية) من الاثار "الكارثية" على اليونان في حال الاستقلال عن منطقة اليورو، في الحقيقة هي خشية على منطقة اليورو نفسها، وحرصا على مصالح دول الاتحاد الاوروبي والمنظومة، التي شكلتها خلال العقود السابقة، وحماية لمصالح فئة بعينها، وهذا ما اشار له حزب سيريزا من خلال "الرفض لسياسة التقشف." معتبرا "عمليات الخصخصة، التي حصلت في اليونان خلال السنوات الاخيرة، بانها لم تساهم في التقليص من المديونية، بل خدمت مصالح فئات معينة." وبالتالي فإن مصلحة الشعب اليوناني تتمثل من وجهة نظر حزب "نحو الجذور" في الطلافق مع منطقة اليورو. دون ان يعني ذلك القطيعة مع دول الاتحاد، لا بل العكس صحيح، لاسيما وان القيادة اليسارية الحاكمة، تعي ان موقع اليونان في قلب اوروبا، ومصالح الشعب تتقاطع مع شعوب الاتحاد، ولكن ليس بالضرورة ان تنتهج ذات السياسات الاقتصادية، التي تنتهجها منطقة اليورو.

انتصار اليسار الراديكالي بقيادة سبيبريزا، كان ايضا إنتصار لفلسطين، وهو ما عبرت عنه القيادة اليونانية الجديدة بدعمها  السابق والراهن واللاحق لقضية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ونددت بشكل متواصل بسياسات وانتهاكات دولة التطهير العرقي الاسرائيلية.  كما طالبت مباشرة ب"رفع الحصار الاسرائيلي الظالم عن قطاع غزة." الامر الذي اعتبره بعض المراقبين الاسرائيليين شكلا من اشكال البصق في وجه إسرائيل. وهذا ما عكسه بالضبط الموقع الاليكتروني لصحيفة "هموديع" العبرية المحسوبة على تيار المتدينيين، حين دون قائلا:" ان اليونان بصقت في وجه إسرائيل. وإختارت أنصار فلسطين."    

مبروك للشعب اليوناني إنتصاره الجديد لخيار الديمقراطية، والانتصار للقطاعات والشرائح الاجتماعية المتوسطة والفقيرة، التي ذبحتها سياسة التقشف والخصخصة غير العادلة، لا بل الدامية.

[email protected]

[email protected]

   

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط