كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيدي "بلحسن الشاذلي" يشعُ لطافةً

سيدي "بلحسن الشاذلي" يشعُ لطافةً

تاريخ النشر: 2022-09-23 | 09:14

كانت الاطلالة القريبة على تونس عندما دخلناها لأول مرة في العام 1984م، لشأن يتعلق بالمنح الدراسية لأبناء فلسطين في الكويت، حيث كنت رئيسًا لاتحاد الطلاب هناك، وحيث أقامت القيادة الفلسطينية في تونس فكانت ثُلاثية النظرة ما بين الشعب والمدينة والثقافة الباهرة، حيث اللطف يرفرف والبساطة تموج والفرح ينسابُ والرحابة تضج في عيون التوانسة نساء ورجالًا.

المدينة في تونس ترفض الفخامة والأبهة والكِبْر، وتضيقُ ذرعًا بالصخب وبالمظاهر الاستعلائية، فلا يوجد أكثر علوًا وبهاءً وألقًا من مقام سيدي أبوالحسن الشاذلي الذي يشع تصوفًا ولطافة في الأرجاء الأربعة.

ضريح سيدي أبو الحسن "بلحسن الشاذلي" يشمخُ في أعلى هضبة الزلاّج جنوب مدينة تونس وهو الضريح الذي أعيد بناؤه في هيئته الحالية في نهاية القرن التاسع عشر بأمر من الوزير الأول مصطفى خزندار، ثم أعيد بناؤه أربعة عشر مرة على الأقل حتى اليوم. ومن أعلى الهضبة يمتد البصر ليشمل مدينة تونس وكذلك سيدي بوسعيد وقرطاج وحلق الوادي ورادس .
تونس تحبُ الشارع بحدّ ذاته ومن فيه حيث الناسُ الكُثُر (برشة عباد)، وحيث تجد حنو الطوب الأحمر في البيوت الذي يكون باردًا في الصيف ودافئًا في الشتاء، وليس ذاك الطابوق الاسمنتي وليس الخرسانة الكثيفة التي تطحن الأرواح.

أما عن الثقافة فسل ولا تخجل من حيث الوجود والاستقرار والاهتمام بالسينما والمسرح والمكتبات والفِرق الفنية والمراكز الثقافية ما خبرناه فترة الإقامة الجليلة في البلد الحفيّ بالغرباء إنها إطلالة أخذت من "بساط الريح جميل ومريح" و"الحب كده" و"إذا أراد الشعب الحياة" فجعلته مزيجًا فريدًا مع تراث تعايش فيه الإمام العظيم الطاهر بن عاشور والسياسي المحنك الحبيب بورقيبة.

كنّا أنا وصديق لي نسير في سيارته في منطقة المنزه الخامس من تونس العاصمة (والمنازه جمع مَنْزَه من المنزه الأول الى الثامن هي أحياء سكنية حول العاصمة وكانت مقر إقامة غالب مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية) بسرعة كبيرة فأوقفه شرطي مرور باسمًا طالبًا منه أوراق السيارة فلم يجدها، فطلب رخصة القيادة ولم تكن معه، وكذلك الأمر بشأن الهوية (بطاقة التعريف)، أي أنه يقود بسرعة ولا يمتلك أي وثيقة للسيارة أو سائقها فلم يغتم الشرطي أو يهدر ويثور ويقرّع، وظل مبتسمًا وعرف من لهجة صديقي أنه غير تونسي فقال له تفضل واصل القيادة بهدوء والمرة القادمة لتكن الوثائق معك؟!

فتعجبت! لأن مثل هذا الأمر لو حدث في بلد مشرقي ما كان ليمر بهدوء أبدًا، ولكان الشرطي قد تحول الى سلطان زمانه ليس باتخاذ الإجراء القانوني، وإنما بالتكشيرة والعبوس والتقريع وما تشاء من الإساءات اللفظية مثل الشتم والسخرية، وربما تمتد لما تشاء من أساليب التحقير للآخر، واثبات الذات لصاحب الأمر.

تعجبت وأدركت الفرق منذاك بين الشخصية المشرقية عامة والمغاربية خاصة التونسية وما لمسته وتأكدت منه فترة عيشي هناك.

لدى المغاربة وخاصة في تونس والمغرب روح التباسط واللطف وحبُ الحياة للشابي، والوطنية الجارفة وفكر الاعتدال والوسطية، وما أراه وخبرته من عدم المغالاة العنيفة غالبًا، والبُعد عن الجفوة وعقلية الغزو والغنائم الصحراوية، والبُعد عن الخشونة والصراع الشديد على عكس ما لمسناه فترات عيشنا المتواصل في أقطار المشرق العربي ثم في فلسطين، ورغم أن لبنان باعتقادي تعدُ بشعبها الجميل من ألطف بلدان المشرق، فإن تونس أو المغرب (التي لم أزرها وحسب قراءاتي وسموعاتي عنها) تعدُّ الأكثرإشراقًا وتنويرًا ورحابة، وخاصة وفتنة صديقي نبيل وغيره الكثير بها.

حاشية: تعرف مدينة تونس باسم تونس المحروسة، نظرا لكون المدينة يحرسها من الجهات الاربعة (شمالا وجنوبا، شرقا وغربا) ثلاثة أولياء صالحين من الرجال البررة لتونس وهم: الولي الصالح محرز ابن ابي خلف الملقب بسلطان المدينة وحاميها الاول فالولي الصالح الثاني ابي الحسن الشاذلي، وثالثا الولي الصالح ابي سعيد الباجي الملقّب بريّس الأبحار حامي تونس من واجهتها البحريّة وأخيرا سيّدة فاضلة هي السيدة المنوبيّة التي تضفي على المدينة طقسا روحانيا بفضل تباريكها وكراماتها. (جريدة الصحافة اليومية التونسية 2ماي 2008م).

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط