كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيد «التنابلة» .. والدبكة الإعلامية!

 تنابل، متخلفون، رجعيون، إرهابيون، أبناء الصحراء، ظلاميون. تلك مفردات تصفنا بها فرقة الدبكة الإعلامية بقيادة المايسترو حسن نصرالله.
طبعاً هذه الألحان التي يردّدونها تأتي رداً على ما فعلته «عاصفة الحزم»، يا إلهي ماذا فعلت بهم؟ الضرب على رأس الحوثي والصراخ والعويل في الضاحية وإيران، أي عاصفة تلك التي زلزلت محور «المساومة» (المقاومة سابقاً) وأفقدتهم صوابهم؟
لا أعتقد أن تلك المصطلحات تنطبق علينا بقدر ما تنطبق على من ردّدوها خلف سيدهم كالببغاوات، فالتخلف والتنبلة أقرب لمن يكون لديه أكثر من 100 حزب وتيار، ويعجز عن اختيار رئيس لدولته، وأقرب -أيضاً- لمن تتحدث حكومته عن النأي بالنفس في اليمن، وتنغمس أيدي بعض أعضائها بالدم السوري، وهي تردد العبارة ذاتها، بل ويبث تلفزيونها الرسمي حواراً طائفياً همجياً ضد دولة قدمت الكثير، والتخلف والتنبلة يا سادة أن تترك عصابة تدير البلاد وزعيمها يقيم في خندق، ليس تواضعاً، بل جبن، تلك بعض صفات التخلف والتنبلة، ومع ارتفاع وتيرة تردديها بصراخ وعويل كنت لأقترح على عبدالله القصيمي -لو كان بيننا اليوم- أن يستبدل عنوان: «العرب ظاهرة صوتية» ليصبح «لبنان ظاهرة صوتية»، لأنني لا أرى اعتداءً على المملكة إلا ويتصدره فريق من اللبنانيين، من خلال «ميادينهم» و«مناراتهم» الإعلامية المهترئة، وتلك التي توالي أهواءهم.
من يكيل الشتائم اليوم من لبنان لا يستطيعون اختيار رئيس لدولتهم ما لم نتوسط بين أحزابهم وطوائفهم، فلندع الرئيس، هم حتى أمور حياتهم لا يحسنون تدبيرها إلا إن تدخلنا لإسعافهم، فلولا أن قدمت السعودية -تحديداً- الدعم تلو الآخر لكانوا لا يمتلكون «الحصيرة التي يجلسون عليها»، وإن ملكوها سيعرضونها للبيع.
السعودية التي يقذفونها اليوم عاشت مرارة الفقر، وكابدت صعوبة الصحراء، وتحملت الكثير، وتعلمت الكثير، ثم بنت نفسها، حتى باتت في صدارة دول العالم بازدهارها، فيما لا يزال البعض مشغولاً بمشاريع وهمية، ويرددون شعارات لا تزيدهم إلا جهلاً، لكن على رغم تلك الشعارات سعت لبناء لبنان، لم يكن لها أي أطماع ولم تسع مثل إيران إلى هدمه، وعلى رغم الحضور السعودي في حياة المواطن اللبناني لم تسع إلى تشكيل ذراع عسكرية مثلما فعلت إيران، بل على العكس، سعت إلى فرض الحلول السياسية للارتقاء به وازدهاره، في المقابل ماذا قدمت إيران إلى لبنان من خلال سيد «التنابلة»؟
تهديد مصالح اللبنانيين في الخليج العربي، تعطيل مصالح الدولة، وأيضاً تعطيل مشروع لبنان السياسي؛ مخلفاً وراءه دولة بلا منظومة سياسية قادرة على إدارة البلاد بما يحقق المصلحة العامة، وبدلاً منها كانت «المصلحة الخاصة» هي الحاضرة، وجميع اللبنانيين يدركون ذلك في قرارة أنفسهم، فلبنان المرتهن للميليشيات والأحزاب لم يستفد من مقدراته البشرية والطبيعية الهائلة.
 ثم يخرجون بعد ذلك لينافحوا ويدافعوا عن المشروع الإيراني بكيل الشتائم.
فلنتحدث بصراحة، ماذا قدمت إيران لفلسطين التي ترفع شعارها؟ أرجوكم اذكروا لي رصاصة واحدة انطلقت من إيران ضد إسرائيل، أو اسم جندي إيراني واحد قتل في أرض معركة مع إسرائيل، أحرجونا وأعطونا اسم ذلك البطل الإيراني الذي قتل في حرب لتحرير فلسطين، وأعدكم بوضع نصب تذكاري له في منزلي.
بطبيعة الحال لن نجد إجابة؛ لأنه ببساطة لا يوجد، ولن يوجد، فنصرالله فرَّغ مفهوم الدولة وأحاط نفسه بكتيبة دبكة إعلامية تهلل بهزائم إسرائيل، وحقيقة لا أذكر من تلك الهزائم إلا هزيمة أكبر صحن حمص، ومن بعدها استعادة حقوق لبنان المسلوبة بأكبر صحن تبولة. في انتكاسة إسرائيلية سجلها غينيس.
ما تشهده السعودية اليوم ودول الخليج يتطابق مع حديث سيد الخلق محمد عليه أفضل الصلاة والسلام عندما قال: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَتَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا» وصدق الرسول الكريم، لكنني هنا أشك أن يتمكن نصرالله وفرقته أن يستوعبوا هذا الحديث الشريف، لذلك وباختصار نقول لهم: يا سادة يا محترمين - وليعذرونا إن رفعنا من قدرهم قليلاً - السعودية التي تحشدون ضدها وتتباهون بكيل الشتائم لها ولشعبها، يسجل التاريخ حضورها مع أشقائها في شتى حروبهم ولم تتقاعس يوماً عن دورها لخدمة الإسلام والمسلمين، وبالنسبة للقضية الفلسطينية ستبقى داعمةً لها؛ لسبب بسيط جداً لا تستوعبه طهران ولا ببغاواتها، إنها قضية إسلامية صرفة، وليست قضية حماس أو فتح أو أفراد وهيمنة.
وبخلاف شعارات المقاومة الكاذبة، يتباهون بأن إيران توصلت إلى اتفاق نووي مع الدول الغربية، طبيعي أن نشعر بقلق، لا أن تملك إيران العدوانية سلاحاً نووياً تهدد به المنطقة فحسب، بل تحفظ - أيضاً - على وضع المفاعلات على ضفاف الخليج العربي وتهديده لأحد أهم مصادر مياه الشرب، علاوة على خطر تسرب الإشعاعات في ظل بدائية الأجهزة الإيرانية وضعف خبراتها، أما وقد تم الاتفاق، فإنها صفحة ستبقى مفتوحة، وأمنياً لا يهمنا إن امتلكت إيران أم لم تمتلك القدرة النووية، فعاصفة الحزم وما قدمته من نموذج تشوق له العرب كثيراً ستطوي أو أنها فعلاً طوت أعواماً عدة من القهر عاشته الشعوب العربية. لا نبالغ إذا قلنا ذلك، وعدم رؤيته لمن في طرفه «عور» لا يعنينا، ونزيد أننا دخلنا هذه الحرب مجبرين، فلا أحد يريد الحرب، ولا توجد حرب سهلة، فالحرب ليست نزهة، لكن التهديدات والالتفاف الشعبي والعربي والإسلامي والعالمي يشكلون معياراً أساسياً لسلامة القرار، لذلك فإن الظاهرة الصوتية في لبنان والتي أُنهكت وهي تسعى إلى تشويه أهداف عاصفة الحزم لن تنجح، وأنصحهم عوضاً عن ذلك بالتحضير لمعركتهم المقبلة مع إسرائيل لهزيمتها بأكبر صحن فتوش.
* كاتب وصحافي سعودي.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط