كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيرجع بايدن بخفي حنين

سيرجع بايدن بخفي حنين

تاريخ النشر: 2022-07-12 | 12:55

د. أسامه الفرا
د. أسامه الفرا

ما الذي تريده أمريكا من الشرق الأوسط؟، الرئيس الأمريكي قادم إلي المنطقة بنفس العقلية التي جاء بها من سبقه وبذات الأسلوب والطريقة وهو ما عبر عنه في مقال خص به مجلة واشنطن بوست، يلوح في وجه الدول العربية تارة بعصا الملف النووي الإيراني وأنه لولا أمريكا لافترست إيران الدول العربية الواحدة تلو الأخرى، وأن أمريكا وحدها ولا أحد سواها القادرة على لجم الأطماع الإيرانية في المنطقة، وتارة أخرى بعصا ملف حقوق الانسان والحريات، وكأنه القادم إلينا من قلب المدينة الفاضلة ومن واحة العدالة على وجه البسيطة، ليبدأ بعدها في جني ما جاء من أجله والمتعلق بأمرين لا ثالث لهما، أولاً أن تعمل دول الخليج على زيادة إنتاج النفط واستقرار أسواقه وأن ترفع من قيمة استثماراتها في أمريكا، وثانياً الاندماج في شرق أوسط جديد بقيادة أمريكا تكون فيه إسرائيل لاعباً محورياً، وهذا يتطلب الإسراع في التطبيع مع إسرائيل وخلق قنوات للتنسيق معها بما يضمن الوصول إلي شرق أوسط أكثر استقراراً وتكاملاً، والتحالف المطلوب وإن بدا في ظاهره لمواجهة الخطر الإيراني إلا أن حقيقته تتعلق بإحكام سيطرة أمريكا ومعها إسرائيل على مقدرات المنطقة وزيادة تبعية العرب لهما.
هل باستطاعة الرئيس الأمريكي أن يخدع العرب وأن يحصل على ما جاء من أجله؟، لا تبدو مهمته سهله سيما وأن أمريكا اليوم ليست كما كانت عليه قبل عامين أو أكثر، فلم تعد شرطي العالم الأوحد فعلى مرأي ومسمع منها أمسك الدب الروسي بفريسته أوكرانيا وغرس أنيابه فيها وراح يقضمها على مهل، ولم تفلح كل العقوبات التي فرضتها أمريكا بمساعدة الاتحاد الأوروبي على روسيا بل جاءت بنتائج وخيمة عليهم، والذي باتت دول الاتحاد الأوروبي تستشعر تداعياته الخطيرة عليها وتبحث عن خلاص للورطة التي دفعت إليها، فيما الرئيس الأوكراني ذهب ببلاده نحو الانتحار دفاعاً عن المصالح الأمريكية، الرئيس الروسي يعرف جيداً الدور الذي لعبته أمريكا في تفكيك الاتحاد السوفيتي، ويعرف أيضاً بأن بلاده كي ترث أمجاد الاتحاد السوفيتي الطامح فيها لا بد وأن تمنع أمريكا من اللعب في حديقة منزله، والذي من شأنه أن يخلق نظاماً عالمياً جديداً يختلف عن ذلك النظام الذي قادته أمريكا بمفردها بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي.
لن تكون روسيا بمفردها هي من تقوض عرش أمريكا في قيادة العالم، فعلى مقربة منها يواصل التنين الصيني تمدده الاقتصادي والذي بات على مقربة للتربع على مقعد أكبر اقتصاد في العالم، ليس هذا فحسب بل أن اقتصاده يتمتع بقدر من الحصانة لا يتوفر في الاقتصاد الأمريكي، حيث أن تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا أحدثت هزة اقتصادية عنيفة في أمريكا اضطر معها البنك الفدرالي الأمريكي لرفع نسبة الفائدة إلى مستوى هو الأعلى منذ ثلاثة عقود في محاولة لكبح جماح التضخم، وبات من الواضح أن أمريكا ليست فقط عاجزة عن إعادة التنين الصيني إلى قمقمه بل من الممكن أن يجرف مؤشر التضخم البلاد إلى منحدر لا يمكن السيطرة عليه.
يعرف القادة العرب بأن بايدن اليوم بحاجة لهم أكثر من حاجتهم إليه، ولا تغيب عن أي منهم مشهد تخلي أمريكا عن أقرب حلفائها إبان "الربيع العربي" الذي تكشفت معالمه بأنه صناعة أمريكية خالصة، ورغم معرفة العرب بالأطماع الإيرانية في المنطقة إلا أنه من الصعوبة القبول بفكرة التحالف الإقليمي بمشاركة إسرائيل في مواجهة إيران لعدة اعتبارات، أولها أن الدول الخليجية ليست على ذات القدر من العداء مع إيران، فمنها من يقيم علاقات أكثر من طبيعية معها، وتعلم دول الخليج جيداً أن مثل هذا التحالف سيكون بمثابة استفزاز لإيران لا يمكن لها أن تقف مكتوفة الأيدي حياله، ولا يعني ذلك بأنها ستندفع لخوض حرب معه بل أنها ستعمل من خلال وكلائها على إثارة القلاقل في بعض الدول الخليجية، أما الدول العربية الأخرى المرشحة للمشاركة فلكل منها ما يمنعه من قبول فكرة التحالف سيما بمشاركة إسرائيل، حيث أن مصر لا يمكن أن تقبل بتحالف ستكون فيه ملزمة بكشف بعض أسرار عتادها العسكري وقدراتها القتالية في حضور إسرائيل التي ما زالت تضعها المؤسسة العسكرية في خانة العدو الأول، والعراق تعلم جيداً حجم النفوذ الإيراني فيها وقبولها للمشاركة في هذا التحالف سيعيد العراق من جديد إلى ساحة فوضى لا يمكن السيطرة عليها، أما الأردن التي لا ناقة لها ولا جمل في التحالف ستفكر ألف مرة قبل المجازفة بخطوة قد تبعثر الكثير من أوراقها الداخلية.
لن يتمكن بايدن أثناء زيارته للمنطقة من تحرير شهادة ميلاد تحالف برعاية أمريكا ومشاركة إسرائيل، وكل ما يمكن أن يفعله مطالبة المزيد من الدول العربية تطبيع علاقاتها مع إسرائيل أو فتح قنوات للتنسيق معها، ونجاحه في ذلك هو محط شك كبير، وعلى الجانب الاقتصادي سيما ما يتعلق منه بإستقرار أسواق النفط فلن تأتي زيارته بنتائج حاسمة سيما وأن الدول العربية تنتج طاقتها القصوى ناهيك على أن أسعار النفط مرتبطة بتطور الغزو الروسي لأوكرانيا أكثر من إرتباطه بالدول المنتجة للنفط، لكن ما يهم بايدن في هذا السياق أن يعرقل أي تقارب عربي مع روسيا والصين وقد ينجح في ذلك لبعض الوقت، خلاصة القول أن العرب يجب عليهم أن يتخلوا عن سخائهم المعتاد كلما حل رئيس أمريكي ضيفاً عليهم، وأنهم أمام فرصة لتغيير قواعد معادلة العلاقات العربية الأمريكية، فعلى مدار العقود السابقة اعتمدت على تحقيق المصالح الأمريكية دون النظر للمصالح العربية، سيما وأن أمريكا اليوم بحاجة إليهم أكثر من حاجتهم لها.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط