كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيعود الفلسطينيون إلى وطنهم رغماً عن أنوفهم

ليس فقط لتمسك الفلسطينيين بذاك الحق، بل وبغض النظر عن موقف الفلسطينيين، إلا أنه لن يمكن إنهاء القضية الفلسطينيه إلا بإعادة الفلسطينيين إلى أرض وطنهم التاريخي.

أميريكا لاتريد أن تعيد الفلسطينيين إلى وطنهم.

وماشأن أميريكا، إن عادوا أم لم يعودوا؟ الواقع أن أميريكا لاتستطيع أن لاتعيد الفلسطينيين إلى وطنهم، تماماً مثلما يبدو الآن أن أميريكا لاتستطيع أن تعيد الفلسطينيين إلى وطنهم.

أميريكا لاتستطيع أن تعيد الفلسطينيين لالتزاماتها تجاه إسرائيل، واميريكا لاتستطيع أن لا تعيد الفلسطينيين، ربما لأنها لن تقدر على احتمال ضغوطات وتبعات بقاء الفلسطينيين بلا وطن وغير لاجئين في الوقت عينه.

لم يتمكن الفلسطينيون من إنجاح إجتماعهم المنشود منذ مدةٍ غائرةٍ في الزمن. ليس لأن الإجتماع انفض بتراشق الشتائم والاتهامات بالتسبب في الإنقسام، بل لأن الاجتماع لم يُعقد أساساً، وذلك لأسبابٍ من ضمنها الانقسام، إنما أيضاً لصعوباتٍ لوجستيه ناجمه عن التوزع المترامي للفلسطينيين في أصقاعٍ لامتناهيه من الأرض، لاسيما مع عدم حيازتهم الوثائق اللازمه للتنقل، أو انتهاء مدة صلاحية تلك، وهذه وغيرها من بين الأمور الروتينيه التي لم تعد تستثير غضب أو حفيظة الفلسطينيين.

ومع ذلك، شكراً للعالم الإفتراضي، تمكن الفلسطينيون من التواصل عن طريق موقع الفيسبوك للتواصل الإجتماعي. وتأسيساً على أن " اجتماعي" و"اجتماع" ترجعان إلى نفس المصدر في اللغه، فقد تمكن الفلسطينيون من برهنة، ومن ثم إضفاء صفة القانونيه على تواصلهم ذاك، وبالإستتباع، صفة الإلزاميه على مايتمخض عنه من مقررات. وهذا ما كان.

في فحوى فعاليات التواصل، أجرى الفلسطينيون "مراجعاتٍ نقديه"، وبنتيجتها قرروا "نبذ" "التطرف" المتمثل في "الفكر العودوي"، وكبديلٍ عنه قرروا "تبني" "نهج الوسطيه والإعتدال" متمثلاً في فكر المواطنه والجنسيه في بلدان الجوار العربيه التي يتواجدون بها. وأتبعوا ذلك بالإعلان عن تدشين حملةٍ حاشده واسعه للمطالبه ببدء تنفيذ استحقاقات هذا التوجُّه الجديد.

لابل أن الحماس، وقد استبد ببعض المتواصلين، دفعهم إلى دعوة الفلسطينيين من أبناء الضفه وغزه والخط الأخضر واللاجئين فيها إلى وجوب الخروج من حالة الخنوع والثبات التي يرزحون تحتها ومطالبتهم بضرورة المغادره فوراً واللجوء إلى إحدى الخيارات العديده المتاحه من بين البلدان العربيه المجاوره، ومباشرة المساهمه بفعاليه وإخلاص وتوانٍ في جهود الحمله الوطنيه ل " المواطنه والجنسيه في بلدان الجوار العربيه" التي يتواجد بها الفلسطينيون.

قفزت أميريكا وإسرائيل ومن معهما من الفرحه.

لا، لم تقفز أميريكا وإسرائيل ومن معهما من الفرحه.

ولكن من الذي قفز؟ لابد أن احداً قفز.

حسناً. قفزت إسرائيل من الفرحه. لرعونتها وبسبب قصر النظر. فإسرائيل لاتخشى شيئاً أكثر من التاريخ سوى المستقبل، لهذا تتجنب إسرائيل النظر بعيداً إلى الأمام. إسرائيل تحيا يوماً بيوم.

ولكن، هل ستقفز أميريكا من الفرحه؟ هل تطلق تنهيدة ارتياحٍ وهي تراقب كيف جاءها الفرج من باب الجامع ... أو من باب الكنيسة، لافرق؟ هل تغمرها مشاعر الرضى والزهو، بينما لسان حالها يقول: "والله وصبرت ونلت يا بتِّ يا أمريكا". هل ستحتفل أميريكا بهذا الإختراق المفاجئ؟

 ربما تحتفل أميريكا لوهله، في برهة فقدان الإتزان من هول المفاجأه ( السّاره، كما سيبدو لحظتها).

وهكذا، وبالمعيه، وحين ظنّوا أنهم شاهدوا أميريكا وإسرائيل تقفزان فرحاً على شاشات التلفزيون، قفز بدورهم أصحاب السلطه في بلاد العرب المجاوره، لكنهم فعلوا ذلك في السِّر. دخلوا غرف نومهم، أحكموا إغلاق أبوابها، ثمَّ قفزوا على الأسرَّه.

سيتحول الفلسطيني في ليلةٍ وضحاها من شخصٍ لايحكم ولايملك ولايعمل ولايأكل أحياناً ولايسافر ولا يتعلم إلى شخصٍ يملك أو يحكم وربما الإثنين معاً، إذا حالف الحظ مواطنيه الآخرين وكان هذا شأنهم. وسيعمل الفلسطيني دون أن تحدَّ من فرصه قائمة المهن الممنوع عليه الإشتغال بها. وسيأكل الفلسطيني ليس من وجبات الإغاثه، أو بلى، أسوةً بمواطنيه إذا كان هذا شأنهم. وسيحوز الفلسطيني في ليلة وضحاها على جواز سفرٍ مدَّته على الأقل خمس سنواتٍ تجدد تلقائياً وليس عليه شيفرات خاصه يفهمها موظفو المطارات، وسيسافر الفلسطيني، أي سيسافر فعلاً، وليس سينام في المطارات. وسيتعلم الفلسطيني في مدارس الحكومه وفي الجامعات الوطنيه المحليه التي لا تتخذ من بريطانيا مقراً لها دون أن يدفع أقساطه بالجنيه الإسترليني.

سيحدث هذا في بلاد تضنُّ على وتنازع مواطنيها الحاليين تلك الحقوق التي تعتبرها مزايا لفئة الواحد في المئه، فكيف إذا زادت نسبة التسعٍ وتسعين في المئه المتبقيه حين تلتحق بفئتها بضعة ملايين أخرى.

إذن ربما لن تحتفل ولن تفرح أميريكا وسيصطف أصحاب السلطه في بلاد العرب المجاوره، حيث يتواجد معظم الفلسطينيين، على باب أميريكا متوسلين إياها التدخل لدى الفلسطينيين كي يعودوا إلى رشدهم وأن يعودوا عن نهجهم الجديد وأن يعودوا إلى التمسك بحقهم في أن يعودوا إلى وطنهم (سيُكثرون من استخدام فعل يعودوا)، وسيطالبون أميريكا أن تأخذ توسلاتهم على محمل الجد ولو لهذه المره فقط وأن تعيد الفلسطينيين فعلاً إلى وطنهم، ولو بالقوَّه ورغماً عن أنوفهم.

لكنَّ الأمر مع ذلك ليس محمود العواقب تماماً ... ومحيِّر، وهكذا ربما لايفعلون. فإذا لم يكن للفلسطينيين، إلى من حينئذٍ سيُعزى فضل الطابور الخامس مثير القلاقل والفتن المسؤول عن إشاعة الفوضى والتخريب، ناهيك عن إنعدام أدنى شعورٍ لديهم بالعرفان كونهم يقاسمون اللقمة أفواه المواطنين الآخرين، حيث هم "مواطنون" وليس هناك "آخرون".

تبدو الإحتمالات كلُّها غير مضمونةٍ علاوة على أنها خارجةٌ عن سيطرة الفلسطينيين، الذين يخشون كذلك أن يخسروا أوطانهم الجديده على كوكب الفيسبوك، كلّما انقطع الإتصال بالشبكة العنكبوتبه، وهكذا يجدون أنفسهم مرة أخرى أمام الخيار الأوحد، الذي يملكون وحدهم سلطة السيطرة على التمسُّك به، خيار العودة إلى أرض وطنهم التاريخي.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط