كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيناء بعيون إسرائيلية

سيناء بعيون إسرائيلية

تاريخ النشر: 2017-07-19 | 11:07

تختلط مشاعر الإسرائيليين تجاه ما يحدث فى مصر وسيناء هذه الأيام، فمن ناحية تبدو الحكومة الإسرائيلية غاية فى السعادة من العمليات الإرهابية الجارية هناك، والتى تشمل الاعتداء على الجنود المصريين على يد جماعات مسلحة، فهى تشعر بسعادة غامرة لأن جنود أقوى دولة عربية يتعرّضون للقتل غيلة على يد إرهابيين يرفعون شعارات دينية، الجنود الذين أذاقوا إسرائيل مرارة الهزيمة فى أكتوبر ١٩٧٣ قبل تدخّل الولايات المتحدة الأمريكية فى الحرب مباشرة، والمؤكد أيضاً أن الحكومة الإسرائيلية لا تنظر بارتياح إلى سيطرة جماعات أصولية متطرّفة على شمال سيناء، فهذه الجماعات لا تتبع دولة ولا تعترف بالدول وحدودها، كما أن حساباتها تختلف عن حسابات الدول فى الفعل ورد الفعل، ومن ثم تخشى إسرائيل من تمكن هذه الجماعات من فرض سيطرتها الكاملة على منطقة شمال سيناء ومن ثم تقوم بعدها باستهداف إسرائيل. فى الوقت نفسه تسعى إسرائيل إلى استغلال الوضع الراهن فى شبه جزيرة سيناء من أجل فرض مزيد من القيود على سيادة مصر على هذا الجزء من الوطن، فوسائل الإعلام الإسرائيلية وامتداداتها الغربية تروج لمقولة إن مصر فقدت سيطرتها على شمال سيناء، وهناك من ذهب إلى القول إن «جبل الحلال»، حيث تتركز الجماعات المسلحة، بات أشبه بجبال «تورا بورا» فى أفغانستان، التى كانت معقلاً لتنظيم القاعدة. وتعتمد إسرائيل على تقديرات لأجهزة استخباراتية غربية فى تأكيد فقدان مصر سيطرتها على شمال سيناء، فهناك تقديرات منشورة للمخابرات الألمانية تقول إن مصر فى عهد محمد مرسى تحولت إلى قبلة للسلفيين فى العالم، وأكدت أن عناصر سلفية جهادية ألمانية من أصول تركية تدفّقت على مصر فى سنة حكم المرشد والجماعة.

ولا بد من الإشارة إلى أن إسرائيل التى انسحبت من سيناء بموجب معاهدة السلام الموقعة بين البلدين فى مارس ١٩٧٩، لم تتخلَ بعد عن حلم السيطرة على سيناء من جديد، فسيناء التى تبلغ مساحتها ٦٢ ألف كيلومتر مربع أو ما يزيد مرتين ونصف عن مساحة فلسطين التاريخية، تحتل موقعاً مميزاً فى الذاكرة التاريخية اليهودية، فعلى جبالها تسلم موسى النبى لوحى الشريعة، وعلى أرضها تاه اليهود أربعين سنة، وفى دروبها المختلفة كانت لهم ذكريات. أما على المستوى المادى والاستراتيجى فلإسرائيل أطماع قديمة فى سيناء جعلت وزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق موشيه ديان يُردد، تعليقاً على وساطة دولية تدعو إسرائيل إلى الانسحاب من سيناء مقابل توقيع معاهدة سلام مع مصر تعترف الأخيرة فيها بإسرائيل، بالقول: «الاحتفاظ بشرم الشيخ دون سلام مع مصر، أهم من معاهدة سلام مع مصر دون شرم الشيخ». إذن إسرائيل لم تُسقط سيناء من حساباتها بعد، ويكفى أن نذكر أن مناحم بيجن قرر اعتزال الحياة السياسية بعد توقيع معاهدة السلام مع مصر، ذهب بعيداً فى عزلة شديدة، وأصيب بحالة اكتئاب لازمته حتى وفاته، وذلك حزناً على إعادة سيناء إلى مصر.

فى تقديرى أن إسرائيل تسعى لاستغلال المشهد الراهن فى سيناء من أجل الترويج عالمياً للقول إن مصر تفقد سيطرتها على سيناء، وإن المنطقة باتت مرتعاً للجماعات الإرهابية المتشدّدة، وإن هذه الجماعات تنقل نشاطها ومركزها من اليمن وأفغانستان إلى سيناء، وهنا تبدأ فى الدعوة إلى تدخل عسكرى دولى، على غرار ما جرى فى أفغانستان، وهى عملية لو تحقّقت فسوف تكون أول خطوة على طريق حجب سيادة مصر على شبه الجزيرة، وربما يحدث تواطؤ دولى على إعادة تقسيم المنطقة من جديد كبديل لمشروع تبادل الأراضى، الذى يجرى فى إطاره إنهاء القضية الفلسطينية على حساب جزء من أرض فلسطين. الوضع فى سيناء أكثر تعقيداً من مجرد قيام جماعات متشدّدة باستهداف الجنود المصريين، الوضع يتعلق بمصير سيناء كجزء من أرض الوطن يجرى تقييد سيادة البلد عليه، تمهيداً لسلخه أو تقسيمه كغنيمة بين فرقاء اختلفت منطلقاتهم الفكرية، والأيديولوجية والسياسية، والتقوا جميعاً كذئاب لنهش جزء من جسد الوطن.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط