كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيناء .. مصرية

سيناء، تلك البقعة الساحرة المباركة من أرضنا الغالية، وبعيدًا عن مكانتها الدينية المعروفة، فموقع سيناء الجغرافي يجعل منها ذات مكانة خاصة؛ فإمكانياتها الاقتصادية وربطها القاري بين آسيا وأفريقيا، وإطلالتها على البحر الأحمر، عوامل ساعدت في توجيه أنظار العالم لها.

بعد توقيع اتفاقية طابا 1988، عادت سيناء إلينا كاملة، لكن منذ ذلك التاريخ، لم يكن الوجود المصري على أرضها الطاهرة بالكثافة التي يتوجب على الحكومة القيام به، من تعمير للمنطقة بأكملها، وتقديم الخدمات الضرورية واللازمة لسكانها من البدو قبل المقيمين فيها من أجل العمل في السياحة والتعدين، وأكتفت بالوجود العسكري فيها على اعتبار أنها منطقة حدودية مع العدو الإسرائيلي، غير عابئة بالمسئولية المُلقاة على جنودنا من أجل حماية هذه الأرض، رُغم أنه من المعروف في مبادئ الحماية لأى دولة أن أمنها لا ينبع فقط من قوة جيشها، بل بالتأمين الداخلي الذي يُقدمه المواطنون، وبهذا يُصبح سكان أى منطقة خط الدفاع الأول ضد أى معتدي.

وإذا أخذنا سيناء كمثال على الكلام السابق، نجد أن البدو السكان الأصليين للمنطقة قد عاشروا ولفترة طويلة ما يُسمى بالكيان الصهيوني المعتدي، أو حتى بالفلسطينيين الموجودين في الناحية الأخرى والذين لا ملجأ لهم في تعاملاتهم التجارية إلا مع المصريين – أو فلنقل البدو – وأصبح هَم الطرف السيناوي من هذه التعاملات مادي بحت، فلا يهم مع من أتعامل، المهم الربح المادي من وراء هذا التعامل، وأنا لا ألومهم أو اتهمهم بالخيانة، على العكس تمامًا فهذا حق لهم طالما أن حكومة بلدهم لا توفر لهم ما يُعينهم على سُبل المعيشة وتُشعرهم أنهم مصريون مثلهم في ذلك مثل من يعيش في القاهرة أو الإسكندرية، أو أقاليم الوجه البحري والقبلي، إذن فالمشكلة الرئيسة تكمن في الفرد السيناوي، هل هو يشعر بمصريته فعلاً؟، أم أن كل ما يربطه بمصر شهادة ميلاد أو بطاقة مكتوب فيها "الجنسية مصري".

في رأيي إحساس الانتماء لا يمكن توافره على الورق فقط، بل تعزيز هذا الشعور يأتي من إحساسي الداخلي بأن لي في هذا البلد كافة الحقوق التي تتوافر لجميع المواطنين، ويكون علىّ نفس الواجبات التي عليهم، تُقدم لي الخدمات الضرورية كاملة من تعليم وصحة، وموارد مائية نظيفة، وحياة آدمية ترقى بإحساس المواطنة لدى، وتجعلني لا أفكر في كيفية حصولي على كل هذه الخدمات، ولا أجد بديلاً سوى المقابل المادي الذي يُعينني على تكاليف الحياة التي أحياها، بل ويُشعرني بقيمتي فيها فكما يقول المثل الشائع "معاك قرش تسوى قرش .. ممعكش ما تسواش" فالمال بالنسبة لهم هو الضامن لحياة آمنة، وطالما كان هناك منفعة من الطرفين فلم لا؟

يجب علينا الاعتراف بأن السيناوية في مجتمعنا مُهمشين تمامًا ولا يلقون من الحكومة الرعاية اللازمة منذ زمن بعيد، وإذا أردنا أن يكون لدينا خط دفاع داخلي قوي لا نقلق بشأنه لنترك لجيشنا المساحة اللازمة من أجل التركيز على من يتربص بنا في الخارج، يجب علينا أولا أن نُعمّر هذه المنطقة بشتى الخدمات حتى وإن جعلناها عاصمة ثانية لمصر بحكومة ثانية يكن همها الأول والأخير تلبية رغبات الأهالي وتوفير الطمأنينة لهم، ففكرة تهجيرهم مرفوضة، لأننا بذلك نسمح للمعتدي بالانتشار السريع والتجول كيفما يشاء، فطبيعة سيناء الجغرافية وتضاريسها لا يفهمها سوى المواطن السيناوي.

اجعلوهم يشعرون أولاً بقوميتهم وبإنتمائهم لهذه الأرض، وبمدى قدسيتها لدينا جميعا، وأن حمايتها واجب وطني حثّنا عليه ديننا الإسلامي الحنيف، وإن لم تُطبق الحكومة هذا الكلام فلا الجيش ولا الشرطة ولا التهجير سيكون هو الحل في هذه الأزمة، ومع هذا الإرهاب الأسود، وليتذكر الجميع أن لكل فعل رد فعل، وأن فاقد الشئ لا يُعطيه، فلا تنتظروا من السيناوية أن يكون لديهم الوعى والحس الوطني وهم لا يعرفون معنى المواطنة أو يشعرون بوجودهم داخل دولة تُقدرهم وترعاهم مثلهم مثل من يعيش على أرض الكنانة ، بل هم في حاجة لمزيد من الرعاية والاهتمام فهم في مواجهة العدو، وما أدراك ما العدو.

*دكتوراه تاريخ حديث ومعاصر

كلية الآداب / جامعة الإسكندرية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط