كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيناريوات صعود ونهاية رؤساء الجزائر

سيناريوات صعود ونهاية رؤساء الجزائر

تاريخ النشر: 2019-03-09 | 10:58

لا تخرج الجزائر عن الإجماع العربي في قسوة تبدل رؤسائها، إذ لم يُتم رئيس واحد فترته بسلام، ووفق دستور يحترم، فعرفت انقلاباً وموتاً غامضاً وإقالة واغتيالاً واستقالة مُجبرة، إلى أن بلغنا هذا المشهد الحاصل اليوم.

ولأنه نظام أتى عبر ثورة، فقد حكمه الثوار منذ 57 عاماً إلى اليوم، والرئيس عبد العزيز بو تفليقة آخرهم، ولم تعرف البلاد رئيساً مدنياً واحداً.

بدأ المشوار مع الرئيس أحمد بن بلة، جاءها من رئاسة أول حكومة بعد الاستقلال عام 1962، أمضى عاماً وفيه أعلن الدستور، ودفع به الرفاق رئيساً، لكنهم لم يتحملوا رئاسته، وانقلبوا عليه بعد عامين. تماماً مثلما جرى في مصر، بالأسلوب ومدة العامين، بانقلاب جمال عبدالناصر على محمد نجيب، أول رئيس للثورة. ومنذ ذلك اليوم والجيش يحكم في الجزائر، وإن تراجع قليلاً في ختام ولاية بو تفليقة الحالية.

ولأن الثوار قساة على رفاقهم، فقد سجنوا أحمد بن بلة 15 سنة بلا سبب، سوى خشية استعادته السلطة، والسجان ليس سوى رفيق دربه وأقرب الناس والمنقلب عليه، وزير دفاعه هواري بو مدين، إذ صار رئيساً وقائداً بما يشبه عبدالناصر في مصر؛ صنع الشخصية الجزائرية بعد الاستقلال، وعسكر البلاد تماماً، وزاد عليه أن حول بلاده قبلة ثوار العالم، وتجاوزه بتحويل النظام من ثوري إلى مؤسساتي، ولم ينشغل بتصدير أفكاره أو خوض مغامرات إقليمية.

لم يمهل القدر بو مدين طويلاً، إذ أصيب في قمة دمشق بمرض غامض لم يشخصه أحد، فرحل صغيراً عن 46 عاماً، ليصعد الفراغ سريعاً، لأن النظام بلا وريث معلن، فلا نائب للرئيس، ولا آلية محكمة تضمن سلاسة انتقال الحكم، وكل شيء يتم داخل مؤسسة الجيش، فأصبح مزاجها عرفاً لهوية الحكم، باختياره الرئيس ومباركته. ولذا، عندما اشتد به المرض، رشح الشاذلي بن جديد وزيراً للدفاع، لتكون طريقه إلى الرئاسة. وقد صدم الخيار عبدالعزيز بو تفليقة بعد أن هيأ نفسه، فهو الأقرب للراحل، وألقى كلمة الوداع في التشييع، وظهر بمثابة الوريث الشرعي.

خالف الرئيس الشاذلي بن جديد توقعات المؤسسة العسكرية. عاقب المرحلة السابقة، وانفتح على الإسلاميين لمواجهة الاشتراكيين، وضغط على الحريات، فتفشى الفساد، وتراجع الإنتاج، وحدث شغب عام 1988 في العاصمة والمدن، وانفرط الوضع، ونزل الجيش، وواجه الشغب، وقتل الأطفال. سعى الرئيس لاحتواء الأزمة، فأقر تعديلاً دستورياً غير منضبط، سمح للإسلام السياسي بالتكشير عن أنيابه. وتحت شعار «الإسلام هو الحل» دخل الإسلاميون الانتخابات البلدية وفازوا، واستعدوا لتطبيق الشعار في الانتخابات البرلمانية المرتقبة، بداية من الكفر بالديموقراطية، وسبقها توتر وخوف شديدان في الشارع، لتنخفض المشاركة، وتأتي نتيجة لم تعبر عن الجزائر.

استقال الرئيس الشاذلي بن جديد فوراً بأمر الجيش، واختار محمد بو ضياف للقيادة، إذ إنه شخصية وطنية من قادة ثورة الاستقلال، على رغم انتمائه لتيار مخالف للراحل بو مدين، ويبدو أنه خرج عن المسار المطلوب، وعيّن الوطنيين، وطالب بإعادة الأموال المهربة للخارج، وقبله الشعب قبل العسكر، ليردى بعد 5 أشهر قتيلاً على يد حارسه، وعلى مرأى الجمهور في المسرح.

جاء الرئيس اليمين زروال، وعبر الجيش مثل سابقيه، رئيساً موقتاً، وبعد عام منتخباً، وقبلها حاول فتح قناة تواصل مع جبهة الإنقاذ الإسلامية لوقف الدماء. لم يستكمل مدته، واستقال بعد ثلاث سنوات ونصف.

مع عام 1999 كانت الجزائر في أسوأ حالاتها؛ بلد مظلم مزقه الإرهاب، وعبثت فيه القوى الكبرى، وبات مشلولاً، فكان اختيار عبدالعزيز بو تفليقة الأنسب للمرحلة، ليتم عشر سنوات ذهبية برصيد شعبي عالٍ، استنزفه في العشر الثانية، والنتيجة حاله وحال بلاده اليوم.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط