كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيناريوهات إسرائيلية لحرب لبنان الثالثة بعد عملية القنيطرة

سيناريوهات إسرائيلية لحرب لبنان الثالثة بعد عملية القنيطرة

تاريخ النشر: 2015-01-25 | 01:44

أمد/ بيروت – وديع عواودة : تسود حالة ترقب وتوتر غير مسبوقة منذ حرب لبنان الثانية عام 2006 على طول الشريط الحدودي بين إسرائيل ولبنان. وبعدما هللت أوساط مقربة من الحكومة الإسرائيلية وكبرت للعملية «الدقيقة» توجه أوساط إعلامية إسرائيلية انتقادات للعملية واعتبارها «مغامرة غير محسوبة» رائحتها انتخابات برلمانية ولذا فهي ترسم سيناريوهات اندلاع حرب لبنان الثالثة. وتسود حالة التوتر المنطقة الشمالية بعدما نصبت إسرائيل بطاريات «القبة الحديدية» فوق اصبع الجليل تواصل دفع مدرعاتها بكثافة للمنطقة تحسبا لأي تدهور أمني عقب اعتدائها على عناصر حزب الله والحرس الجمهوري الإيراني في الجولان السوري. وخلال زيارته المنطقة الحدودية قال قائد أركان الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، إن قواته مستعدة لتنفيذ أي عمل عسكري ضد سوريا أو لبنان وتابع «نحن جاهزون جدا ومتأهبون جدا ومستعدون لتنفيذ أي عمل مطلوب». وزعم غانتس خلال زيارته مقر الجبهة الشمالية في مدينة صفد أن الحياة تسير على طبيعتها في شمال البلاد، فيما تحدثت تقارير إسرائيلية عن تخوف الإسرائيليين من التنزه في هذه المنطقة وتذمر الجهات السياحية من تراجع الحركة السياحية، في ظل حشد القوات في مرتفعات الجولان المحتلة وعند الحدود مع لبنان. وقبل ذلك أرسل وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، تهديدا إلى إيران وحزب الله وفصائل المقاومة في قطاع غزة، واعتبر أن إسرائيل لن تتحمل استفزازات من أحد. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن يعلون قوله خلال مداولات في مقر قيادة الجبهة الشمالية للجيش الإسرائيلي، إن ثمة أهمية للمحافظة على برودة الأعصاب والصبر، وأن نعرف كيف نرد بالشكل المناسب وبحيث نوضح لكل من يحاول المس بنا أننا لن نتحمل استفزازات في أي جبهة كانت». يأتي كل ذلك بعدما توعدت إيران وحزب الله بالرد على الغارة. ومن مؤشرات التوتر في إسرائيل إلغاء غانتس رحلتيه إلى خارج البلاد وكذلك قائد سلاح الجو اللواء أمير ايشل.

 مغامرة غير محسوبة

 

وعلى خلفية التوترات والمخاطر بانفجار الموقف ووقوع ضحايا أبدت أوساط سياسية وإعلامية في إسرائيل انتقادات للمؤسسة الحاكمة لتنفيذ عملية هي أقرب لمغامرة غير محسوبة وخطيرة.

وانتقدت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها الرئيسية الرقابة التي تفرضها السلطات العسكرية على المعلومات المتعلقة بالهجوم الإسرائيلي في الجولان وكتبت ان المراقبين الدوليين في هضبة الجولان، شاهدوا طائرتين بدون طيار، تجتازان الحدود من إسرائيل إلى سوريا، وبعد فترة وجيزة، شاهدوا في الجانب السوري أعمدة دخان. واتضح ان الطائرتين هاجمتا قافلة سيارات، ومن بين القتلى كان قادة في حزب الله في الجولان وجنرالا من الحرس الثوري الإيراني. وقد أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن العملية من قبل جهات شبه رسمية كجريدة «يسرائيل هيوم» المقربة من نتنياهو والتي أثنت على «العملية الدقيقة والمفاجئة لقواتنا» ونصف الاعتذار من قبل «مسؤول أمني» عن إصابة الضابط الإيراني، والذي نشر في وسائل إعلام أجنبية. وباستثناء ذلك لف إسرائيل التعتيم الرسمي الذي تفرضه الرقابة العسكرية على وسائل الإعلام، فهذه لا يسمح لها بنقل تقرير صادق إلى الجمهور وتضطر إلى الاكتفاء بطرح عدة مسائل.

 

أوراق السياسة والأمن

 

وترى ان هذا التعتيم لا يخفي أي سر عن العدو، فحزب الله وإيران أعلنتا بأن إسرائيل قتلت رجالهما وهددتا بالرد. وعلى غرار صحيفة «يديعوت أحرونوت» تتهم «هآرتس» نتنياهو ويعلون(ليكود) خلط أوراق الأمن والسياسة بقولها ان تفاصيل الحادث اتضحت ويبدو ان فرض الرقابة يهدف إلى مساعدة الحملة الانتخابية لليكود واخفاء حقيقة حادث الجولان عن الجمهور. وأكدت على ان رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الأمن يعلون، يروجان نفسيهما كمحاربين مجربين ضد الإرهاب، مشيرة إلى أن التعادل المخيب الذي حققاه مع حماس في «الجرف الصامد» كلفهما خسارة الدعم والمصوتين لصالح رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينت، ومشددة على «ان تهور نتنياهو ويعلون وتهربهما من المسؤولية برعاية الرقابة يعزز التقييم بأنهما لا يستحقان منصبيهما ومسايرة القيادة العسكرية لخط رؤسائها السياسيين وتخوف زعماء المعارضة من توجيه انتقاد غير وطني حول العملية في سوريا يثير قلقا لا يقل عن ذلك».

 

عمليات لخدمة الانتخابات

 

وافتتاحيتها الرئيسية توجه «هآرتس» اتهامات خطيرة للحكومة بخلط الأمني بالسياسي الداخلي مؤكدة على ان العمليات العسكرية المبهرجة تميز الانتخابات في إسرائيل، وخصوصا عندما يتواجد الحزب الحاكم في ورطة. وتقول إن قادة الدولة يفترضون ضمنا أن الجمهور (اليهودي) يحب الانتصارات العسكرية السهلة، ويفترض بإظهار القوة هذا ان يعزز صورة رئيس الحكومة ووزير الأمن، وإقناع الناخبين بأن عليهما البقاء في منصبيهما.

وتشير الصحيفة إلى العديد من الأمثلة والتي شملت كافة أحزاب السلطة، من بينها: تصعيد عمليات الانتقام قبل انتخابات 1955؛ قصف المفاعل النووي العراقي في عام 1981. عملية عناقيد الغضب في لبنان في عام 1996؛ عملية الرصاص المصبوب في غزة في عام 2008؛ عملية عامود السحاب في قطاع غزة في عام 2012؛ ويوم الاربعاء انضم إليها هجوم المروحيات الحربية على سوريا والمنسوب إلى إسرائيل.

وتقول الصحيفة ان هذه العمليات تتطلب الترتيب المسبق، وجمع المعلومات الاستخبارية والتخطيط العسكري، وبالطبع يتم إدارتها من مقر هيئة الأركان العامة وليس من مقر الانتخابات. ودائما سيتم العثور على المبرر الذي يدعي ان العدو هو الذي بدأ، وان إسرائيل ردت فقط على الاستفزاز أو منعت خطرا كبيرا. مع ذلك من الصعب عدم تشكل الانطباع بأن السياسيين يميلون إلى المجازفة والموافقة على عمليات عسكرية بسهولة بالغة، عندما تشير استطلاعات الرأي إلى صورة قاتمة لحالتهم في نظر الناخبين.

وتخلص الصحيفة إلى القول ان من الواضح بأنه يصعب اثبات كون العملية في سوريا نبعت من معايير انتخابية وليس من معايير الدفاع عن الدولة، ولكن الأدلة الظرفية على تأثير السياسة على الأمن ثقيلة. ولذلك فقد حان برأيها الوقت لسياسة جديدة: الحذر الخاص قبل الانتخابات. بدلا من المخاطرة من الأفضل الامتناع عن عمليات مبهرجة لـ»استعراض القوة» المشكوك بمنفعتها الاستراتيجية. وعلى نتنياهو ويعلون، اللذان فاخرا قبل بضعة أشهر فقط بضبط النفس والمسؤولية أمام الدعوة إلى احتلال غزة وإسقاط حماس، تطبيق المبادئ نفسها عليهما حتى عندما تكون الانتخابات على الأبواب، ويتجاوزهما المنافسون من المعسكر الصهيوني في الاستطلاعات.

 

معرفة مسبقة

 

بل ذهب المحلل العسكري في «هآرتس» عاموس هرئيل إلى ما هو أوضح وأخطر بقوله انه يمكن الافتراض بأن من أمر بتصفية مسؤول حزب الله جهاد مغنية كان يعرف عن وجود الجنرال الإيراني في احدى السيارات. لافتا ان ما نشرته وكالة رويترز، على لسان مصدر أمني إسرائيلي والمدعي ان إسرائيل لم تعرف بوجود الجنرال في القافلة، وانها تأسف لذلك، يبدو غير موثوق. وقال انه بعد فترة وجيزة من النشر في رويترز صدر توضيح رسمي من الجهاز الأمني أدعى ان ما نشر في وكالة رويترز ليس موثوقا.

 

قنبلة موقوتة

 

ويرى هارئيل انه إذا كانت هناك معلومات موثوقة حول نية التنظيم تنفيذ الهجمات وكان معروفا ان رئيس الشبكة ومسؤولين آخرين عرضة للهجوم، فان من شأن عملية كهذه ان تحبط خطط الشبكة للأشهر المقبلة. ومن جهة أخرى، يمكن افتراض أنه كان على صناع القرار النظر في اعتبارات إضافية أحدها وجود المسؤول الإيراني الكبير – الذي قد يؤدي إلى تعقيد الوضع المتوتر بالفعل بين إسرائيل وإيران، إذا اتهمت إيران إسرائيل بالمسؤولية عن الهجوم.

وهناك سؤال آخر في رأيه وهو ما إذا كانت مثل هذه العملية، التي جاءت بعد ثلاثة أيام من خطاب نصر الله الذي هدد خلاله صراحة بمهاجمة إسرائيل بسبب أفعالها في سوريا ولبنان، لم يجر حزب الله إلى ظروف سيشعر معها بأنه يتحتم عليه الرد.

وينضم لهذه الانتقادات المعلق العسكري في «يديعوت أحرونوت» اليكس فيشمان بتوضيحه ان منظمة حزب الله وإيران ترغبان برؤية الكثير من الدم، وفي إسرائيل يتكهنون بأنهما تخططان لعملية وحشية بشكل خاص. ويمضي في نقده المبطن انه يسود التقدير حاليا بأنهما سيوجهان العملية ضد رجال الجيش بهدف جباية ثمن مؤلم من إسرائيل يشمل أكبر عدد من القتلى والجرحى، وبالتالي تنفيذ العقاب والانتقام وتلقين إسرائيل درسا كي ترتدع.

 

خلايا نائمة

 

ويقول إن حزب الله وسوريا تنظران نحو الراعي الايراني وترغبان برؤية ما الذي يجيد عمله عندما تهينه إسرائيل على الملأ، حسب ما نشرته مصادر أجنبية. ويتابع «نقطة الانطلاق هي انهم سيبحثون عن تجمع للجنود: موقع، معسكر أو قافلة. ويمكن لذلك ان يحدث على امتداد الحدود، كما يمكن ان يحدث داخل الأراضي الإسرائيلية. فتجارب الماضي تعلمنا ان لدى حزب الله خلايا نائمة داخل الخط الأخضر، واذا رغب بتنفيذ عملية ضد تجمع للجنود في وسط البلاد، فانه يمكنه ايقاظها».

وفي سياق توضيحه خطورة العملية الإسرائيلية يشير فيشمان إلى أن التعرض للمدنيين سيحتم على إسرائيل القيام بعملية عسكرية، تشمل تفعيل الخطط الواسعة التي أعدتها قيادة المنطقة الشمالية ضد حزب الله في لبنان. ويتابع توقعاته سيناريو اندلاع حرب لبنان الثالثة، واذا قام حزب الله مثلا بإطلاق النار على مواقع استراتيجية داخل البلدات أو في جوارها، أو حاول السيطرة على بلدة حدودية وتنفيذ مذبحة فيها، فان إسرائيل لن ترى نفسها ملتزمة بالرد المحدود، لا في حجم النار ولا في حجم الجبهة. في سبيل دعم هذا القرار غير الجيش الإسرائيلي انتشاره في المنطقة الشمالية. فقد تم تعزيز القوات وإضافة وحدات مدفعية طويلة المدى من مختلف الأنواع، وأعلنت حالة التأهب في سلاح الجو، وتم نشر بطاريات القبة الحديدية للدفاع عن المواقع الاستراتيجية والمدنية الكبرى من الجولان وحتى شاطئ البحر. والآن يجلسون في إسرائيل وينتظرون رؤية كيف ستتدحرج خطة الانتقام الإيرانية.

ويقول هو الآخر إن القيادة الشمالية وفي مقر القيادة العسكرية، ولدى وزير الأمن، يقومون بتحليل المعلومات التي تصل إلى المنظومة، ويرسمون السيناريوهات ويستعدون لمختلف الأوضاع. ويضيف «الشعور هو ان هناك قنبلة موقوتة لكنهم لا يعرفون متى وأين ستنفجر»، وحتى يتم ذلك، سيتواصل التأهب والاستعداد في الجبهة الشمالية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط