كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سيناريوهات الحرب

سيناريوهات الحرب

تاريخ النشر: 2017-11-12 | 23:47

ونحن نتتبع قعقعة سلاح المناورات العسكرية الجارية في دول الإقليم، وإرتفاع وصخب وتيرة التصريحات المتبادلة ، وما تشهده دول المنطقة من تطورات دراماتيكية يتبادر للذهن سؤال رئيس هل ذلك مؤشر على إنفجار دوامة الحرب او الحروب في الإقليم؟ وألم يسقط خيار مبدأ الفوضى الخلاقة؟ وهل ما زال لدى الدول قدرة على تحمل تبعات الحروب؟ وإذا كان هناك حرب هنا او هناك من هو صاحب المصلحة الآنية والإستراتيجية بذلك؟ وهل هناك حرب أقليمية أم حروب بالوكالة؟ وفي حال حدوث حرب إقليمية ما هي ملامحها؟ هل ستكون حرب تقليدية بكل الإسلحة ام ستكون حرب باسلحة نوعية محدودة الزمن وترك تداعياتها على الشعوب لتتحرك ضد الأنظمة؟ وهل الأقطاب الدولية ستسمح للولايات المتحدة وإسرائيل بفرض اجندتهما على العالم؟ بمعنى هل الحرب قدر لا مفر منه أم هناك إمكانية للحؤول دونها؟

قبل الإقرار من عدمه بإشتعال حرب أو حروب، يمكن الإشارة لوجود حروب اهلية ونزعات مسلحة تحت مسميات مختلفة (اليمن والعراق وحتى في إيران)، ومن جهة ثانية لا بد من لفت الإنتباه لوجود أكثر من وجهة نظر في هذا الشأن. بعضها لا يرى وجود مؤشرات حقيقية للحرب، معتقدا أن ثمن أية حرب سيكون مكلفا وغاليا على الجميع. وحسب اصحاب هذا الرأي، فإن ما جرى ويجري من تجاذب بين القوى لا يعدو أكثر من إبتزاز وإستنزاف معنوي لهذا الخصم او ذاك، ووضعه في دائرة الإرباك، ودفعه لإعادة النظر في مرتكزات سياساته، وهنا المقصود إيران، بمعنى إبلاغها رسائل بعدم الإقتراب من الحدود الإسرائيلية السورية، وممنوع عليها إقامة أية موانىء او قواعد في الأراضي السورية. لكن من جانب آخر هناك وجهة نظر أخرى تشير إلى أن المعطيات في دول الإقليم توحي بوجود حروب بالوكالة، لاسيما وأن لإسرائيل مصلحة خاصة وإقليمية بذلك، وهي تسعى لتوريط إدارة ترامب بعمليات حربية مباشرة او بواسطة الوكلاء وتقديم الدعم اللوجستي لها. ولكن هذا التقدير لا يعتبر الحرب قدرا، بل يمكن وأد هذا الإتجاه بفعل عوامل موضوعية. 

 لايحتاج المرء جهد لتحديد الدول المتوقعة للإنخراط في الحروب مباشرة او نيابة عن غيرها: إسرائيل، أميركا، لبنان، اليمن، العراق وإيران ودول الخليج وعلى رأسها السعودية. الإتجاه العام للحرب او الحروب سيكون بالوكالة، لكن الحرب المتوقعة بشكل مباشر ستكون بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. ويعتقد المراقب أن الحرب قاب قوسين او أدنى. وهي ليست لسواد عيون السعودية، كما يحاول بعض كتاب الرأي الإسرائيليين ان يشيروا، انما هي حرب إسرائيلية خالصة، ووفق بعض التقديرات ان قرار الحرب قد إتخذ، ولم يبق سوى تحديد ساعة الصفر لإشعال فتيلها. ثانيا سيتم الإعتماد على القوى الداخلية الإيرانية المعارضة لنظام الملالي بلعب دور في فتح أكثر من جبهة داخل إيران، فضلا عن القيام بحملة إغتيالات ضد شخصيات نافذة في النظام وايضا من قيادات المعارضة. ولعل إغتيال المناضل العربي المعارض أحمد المولى، رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز في اوروبا الأسبوع الماضي يشكل مؤشر على ذلك. وهذا التوجه سيساهم في تصعيد حدة التوتر بين الحكم ومعارضيه، فضلا عن وجود إشتباكات في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد الإيرانيين مع قوات النظام الفارسي، وسيتم تحريك القوى من القوميات الأخرى بما في ذلك الفرس المعارضين لنظام خامئني للمضاعفة من زعزعة إستقرار النظام، وخلق الشرط الملائم للفوضى البناءة، بالإضافة لإستخدام الولايات المتحدة وإسرائيل الملف النووي كورقة ضغط على نظام ولاية الفقيه. ثالثا تحريك قوى المعارضة العراقية ضد الوجود الإيراني وأنصاره في العراق لمضاعفة إستنزاف القوى العسكرية الإيرانية وحلفائها في الساحة، والحد من قدرتها على إستخدام أدواتها في المنطقة. رابعا تعزيز قوى الشرعية في اليمن على الأرض وخاصة في العاصمة صنعاء بما يضعضع من سيطرة ونفوذ الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح. خامسا بالمقابل ستقوم إيران بإستخدام كل اوراق القوة المتوفرة بيديها لتهديد إستقرار دول الخليج العربي الأربع: السعودية، البحرين، الكويت والإمارات من خلال ادواتها وخلاياها النائمة والمعلنة. 

هذة السيناريوهات المحتملة لإستنزاف الحكم الإيراني الفارسي بهدف إسقاطه إن أمكن اولا، فتح جبهة الصراعات الدينية والطائفية والأثنية في إيران ثانيا، وإخراجه من دول الجوار العربي وأفغانستان ثالثا، والتخلص من الملف النووي الإيراني رابعا، وتسيد إسرائيل على دول الأقليم خامسا. لكن هل هذة السيناريوهات ممكنة وقابلة للتنفيذ أم هناك عقبات وعراقيل أمامها؟ وهل روسيا الإتحادية تسمح بذلك؟ وما هي حدود قدرتها على تعطيلها او الحؤول دون ترجمتها على الأرض؟ وهل أوروبا ستقبل بإحداث تحولات دراماتكية في دول الأقليم لا تحمد عقباها من فوضى قد تطالها في المستقبل؟

من المؤكد لا روسيا ولا أوروبا تقبل بخلط الأوراق وفق مشيئة أميركا وإسرائيل. لاسيما وان العالم لم يعد هو ذاته، الذي تشكل في أعقاب الحادي عشر من ايلول 2001، ولم تعد أميركا القطب المقرر، ودخل العالم عصر تعدد الأقطاب. وبالتالي لم يعد ممكنا لإميركا بإختطاف العالم ثانية لمحوطتها وهيمنتها. وفي حال حدوث هكذا تطور نوعي، فإنه يحتاج إلى توافق وإعادة رسم للخرائط قبل ولوج الولايات المتحدة لهكذا عملية. ولم يعد بإمكان أميركا تجاهل روسيا وأوروبا أو غيرها من الأقطاب، أضف إلى ان العديد من اقطاب اوروبا اصبح نسبيا في حالة تنافر معها، وبالتالي ما كان ممكنا في 2001 و2003 لم يعد قابلا للتطبيق الآن. الأمر الذي يشير إلى إمكانية إفشال السيناريوهات الأميركية الإسرائيلية.

في كل الأحوال دول وشعوب الأقليم مقبلة على أحداث جسام خطيرة. من الصعب التنبؤ بما يحمله المستقبل. لكن المؤكد ليس هناك سيناريو لا يمكن تعطيله وإفشاله إذا تضافرت الجهود الدولية لإسقاطه. وقادم الأيام وحده الكفيل بالإجابة على مجمل التكهنات والفرضيات السلبية والإيجابية.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط